الدكتور أسامة عنتر: السعودية «حجر الزاوية» فى تحوُّل «مالتى كير» إلى شركة إقليمية و650 مليون جنيه استثمارات جديدة لتعزيز قدراتنا التصنيعية محلياً
حاوره : عبدالحليم الجندي – أحمد أبو شرابية
الدكتور أسامة عنتر رئيس مجلس إدارة شركة «مالتى كير فارما» في حوار خاص لـ«سوق الدواء»:
تدشين مصنع (ODF) بطاقة إنتاجية مليون وحدة شهرياً والبدء فى إنتاج 15 مستحضراً بتقنية متطورة العام الجارى
نستهدف تحقيق مبيعات بقيمة 3.5 مليار جنيه خلال العام الجارى بنسبة نمو تتجاوز 60% عن 2025
شرعنا فى إنشاء مصنع فى السعودية باستثمارات 90 مليون ريال.. وبدء الإنتاج فى النصف الأول من 2027
هيئة الدواء «شريك تطوير» وليست فقط جهة رقابية.. ومعاييرها الصارمة تضمن جودة الدواء المصري وتفتح له أبواب التصدير
نعتزم طرح مجموعة من المنتجات المبتكرة التي ستغيّر مفاهيم العلاج فى قطاعات العظام والقلب والجهاز التنفسى خلال 2026
نستعد لتطبيق منظومة التتبُّع الدوائى للمساهمة فى القضاء على ظاهرة الغش الدوائى وضمان الرقابة الصارمة على كل عبوة دواء
50 مليون عبوة سنوياً طاقتنا الإنتاجية المتوقعة 2026
2.350 مليار جنيه حجم مبيعاتنا خلال عام 2025
85 مستحضراً تمتلكها «مالتى كير»
250 مليون جنيه استثمارات جديدة فى 2026
بخطوات واثقة ورؤية طامحة تمضى «مالتى كير فارما» فى طريقها نحو المستقبل، متسلحةً بالعلم والابتكار، ومؤكدةً أن القطاع الخاص المصرى هو الشريك الفاعل فى معركة البناء والتنمية وتوطين الصناعة، مؤمنةً بأنه فى ظل المتغيرات المتسارعة التى تفرضها التحديات الاقتصادية العالمية، بات «توطين الصناعة» هو طوق النجاة والركيزة الأساسية للأمن القومى الدوائى فى مصر.
وبينما تسعى الدولة بكل أجهزتها لتعميق التصنيع المحلى تبرز تجربة شركة «مالتى كير فارما» نموذجاً رائداً للتحول من التصنيع التقليدى إلى التصنيع القائم على الابتكار والقيمة المضافة.
فى هذا الحوار يكشف الدكتور أسامة عنتر، رئيس مجلس إدارة الشركة، خارطة طريق «مالتى كير» خلال عام 2026، ويكشف تفاصيل استراتيجية الشركة التوسُّعية فى مصر والمملكة العربية السعودية للتحوُّل من المحلية إلى الإقليمية والعالمية فى السنوات المقبلة.. وإلى نص الحوار:

بداية.. ما أبرز ملامح استراتيجية عمل شركة «مالتى كير» فى 2026؟
فى «مالتى كير» نؤمن بأن الدور الحقيقى للشركة يجب أن يتخطى مجرد توفير أدوية من البدائل المحلية، ليكون محركاً للابتكار، عبر فلسفة واضحة قوامها الأساسى هو توفير دواء آمن وفعَّال وبسعر مناسب، والحفاظ على سُمعة الصناعة الدوائية المصرية، ونرتكز فى تنفيذ هذه الاستراتيجية على «العلم والتخطيط»، لتقديم مستحضرات تعزز قدرات منظومة الرعاية الصحية.
وأؤكد أن العمل على توطين وتعميق صناعة الأدوية ليس مجرد «رغبة»، بل هو «استراتيجية بقاء»، وهُويَّة مؤسسية، نابعة من إيماننا التام بمسئولياتنا تجاه المرضى والمجتمع، من خلال توفير تكنولوجيات دوائية لم تكن متوافرة فى السوق المصرية؛ لتصنيع منتجات كانت تُستورد بالكامل.
وكيف انعكس ذلك على محفظة مستحضرات الشركة؟ وما القيمة المضافة التى تقدمها الشركة للمريض؟
الحمد لله، نجحنا فى تقديم العديد من المستحضرات بسوق الدواء المصرية لأول مرة (First Generic)، ومعظم مستحضراتنا بها شىء مختلف عن الموجودة فى السوق، كما أن لدينا مستحضرات ليس لها بديل على الإطلاق، وهو ما عزَّز من تواجدنا لدى هيئة الشراء الموحَّد والمناقصات، فكما ذكرت ترتكز استراتيجيتنا على طرح مستحضرات مختلفة سواء من حيث الشكل الصيدلى (Modification)، أو الخواص الفنية. وعلى سبيل المثال، فى بروتوكولات علاج «جرثومة المعدة»، قدمنا مستحضر (Bismuth) الذى ظل لسنوات غير متوافر محلياً، ووفرناه بجودة تضاهى المعايير الدولية.
نفس النهج نطبقه فى علاجات: هشاشة العظام، آلام المفاصل، ونقص الفيتامينات والمعادن، ونحرص دائماً على تقديم حلول علاجية متكاملة، تضمن للمريض الحصول على أفضل نتائج علاجية بأقل تكلفة ممكنة، وهذا هو صُلب دعمنا للاستراتيجية الوطنية.

وما أبرز القطاعات العلاجية التى تعملون بها وعدد مستحضرات الشركة؟
نمتلك حالياً محفظة متنوعة من المستحضرات الفريدة التى تضم 85 مستحضراً متداولاً فى الوقت الحالى، كما نمتلك أكثر من مائة مستحضر فى مراحل التسجيل المختلفة، جميعها تقدم قيمة مضافة حقيقية، ونخطط لطرح 12 مستحضراً منها خلال عام 2026، وهى تعمل فى قطاعات استراتيجية تشمل: الجهاز التنفسى، العظام، المسالك البولية، وأمراض القلب.
لغة الأرقام تعكس قوة الأداء.. فما حجم مبيعاتكم خلال 2025 ومستهدفات 2026؟
بلغ إجمالى مبيعاتنا خلال العام الماضى 2025 نحو 2.350 مليار جنيه، بمعدل نمو سنوى 50%، كما نستهدف الحفاظ على هذه الوتيرة القوية من النمو خلال عام 2026، لنتجاوز 3.5 مليار جنيه إجمالى مبيعات.
وما حجم الاستثمارات التى تم ضخها مؤخراً لتعزيز قدراتكم التصنيعية؟
لقد كان عام 2025 عاماً استثنائياً فى مسيرة «مالتى كير» الاستثمارية، لقد نجحنا فى تشغيل 3 خطوط إنتاج جديدة بتكلفة استثمارية بلغت 400 مليون جنيه، وهذه الخطوط ليست تقليدية؛ فلدينا الآن مصنع الـ (ODF) الذى سينتج 15 مستحضراً بتقنية متطورة جداً وبطاقة إنتاجية تصل إلى مليون وحدة شهرياً، كما أن خط «السوفت جيلاتين» (Soft Gelatin) تصل طاقته الإنتاجية لنحو 2 مليون وحدة شهرياً.
وإجمالى طاقتنا الإنتاجية الحالية يبلغ نحو 2.3 مليون عبوة شهرياً، وهذا الرقم مرشح للقفز إلى نحو 5 ملايين عبوة شهرياً فور الانتهاء من تنفيذ كامل التوسُّعات.

وماذا عن خطتكم الاستثمارية فى 2026؟
رصدنا بالفعل استثمارات إضافية بقيمة 250 مليون جنيه سيتم ضخها خلال 2026، لزيادة القدرات التصنيعية، وإضافة ماكينات وخطوط إنتاج جديدة بطاقات أكبر، بهدف الوصول لإنتاج 50 مليون وحدة دوائية سنوياً بنهاية 2026.
«مالتى كير» لم تكتفِ بالسوق المحلية، بل انطلقت نحو الأسواق الإقليمية والدولية.. كيف تصفون تجربتكم فى التوسُّع الخارجى؟
«مالتى كير» تمتلك فكر الـ (Multinational Culture) منذ نشأتها، وبدأت تجاربنا الدولية مبكراً بتأسيس شركة فى الهند منذ عام 2007، وأخرى فى نيوزيلندا عام 2009 تحت اسم (The Herbalist in New Zealand) ، كما نجحنا فى تصدير الدواء المصرى للهند فى تجربة فريدة، ولكن جاءت جائحة «كورونا» لتغيِّر خارطة الطريق العالمية؛ حيث أصبحت إدارة الملفات التنظيمية والرقابية فى قارات مختلفة أمراً فى غاية الصعوبة؛ لذا اتخذنا قراراً استراتيجياً بإغلاق فروعنا فى الهند ونيوزيلندا وبولندا، وإعادة توجيه مواردنا نحو الأسواق المحورية الأكثر أهمية وتكاملاً مع السوق المصرية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
وكيف انعكس ذلك على صادرات «مالتى كير»؟
التصدير محور رئيس فى استراتيجية «مالتى كير»، ولدينا منتجات قادرة على المنافسة عالمياً، ونتوقع أن الفترة المقبلة سوف تشهد قفزات مهمة وكبيرة فى ملف التصدير، ونحن نتواجد بمنتجاتنا بالفعل فى أكثر من دولة، من بينها: «اليمن وتنزانيا والأردن والعراق»، أما السعودية فنعمل على إنشاء مصنع دواء ومكمِّلات غذائية هناك، وبالفعل حصلنا على الأرض لبدء الإنشاءات.

بالحديث عن السعودية.. أعطنا تفاصيل أكثر عن المشروع ورؤية الشركة للسوق السعودية؟
السعودية بالنسبة لنا «حجر الزاوية» فى خطة التحول الإقليمى، ولقد أسسنا شركة فارماكير للصناعة Pharmacare industry بالمملكة، وحصلنا على أرض صناعية فى مدينة «ينبع» بمساحة تصل لنحو 10 آلاف متر مربع لإنشاء مصنعنا هناك بتكلفة استثمارية متوقعة تصل لنحو 90 مليون ريال سعودى.
ومن المتوقع الانتهاء من الإنشاءات وبدء الإنتاج فى النصف الأول من العام المقبل 2027، وهدفنا الرئيس هو إنشاء مصنع للأدوية والمكمِّلات الغذائية يواكب رؤية المملكة 2030 فى توطين الصناعة، مما يمكننا من الدخول بقوة فى المناقصات الحكومية وسوق التجزئة.
نحن نؤمن بأن التكامل بين مصنعنا فى مصر ومصنعنا المرتقب فى السعودية سيعزز من مكانة «مالتى كير» بوصفها لاعباً إقليمياً قوياً يُسهم فى تعزيز منظومة الرعاية الصحية فى منطقة الشرق الأوسط.
من ناحية أخرى.. كيف تقيِّمون دور هيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحَّد فى دعم شركات الدواء الوطنية؟
الحقيقة أن هيئة الدواء المصرية هى «شريك تطوير» حقيقى وليست مجرد جهة رقابية؛ فالمعايير الصارمة التى تطبقها الهيئة هى التى تضمن جودة الدواء المصرى وتفتح له أبواب التصدير عالمياً.
أما بالنسبة لهيئة الشراء الموحَّد فنحن نعتبرها ركيزة أساسية لتنظيم السوق وتوفير الدواء للمستشفيات الحكومية، وتواجدنا القوى فى مناقصات الهيئة يأتى بفضل قدرتنا على تقديم مستحضرات «موطَّنة» ومبتكرة غير موجودة فى السوق، مما يوفر على الدولة مبالغ طائلة كان يتم صرفها فى الاستيراد؛ فنحن نعمل مع الدولة لتحقيق هدف واحد هو ضمان توافر دواء آمن، فعَّال، وبسعر عادل.

هيئة الدواء أعلنت عن بدء تطبيق منظومة التتبُّع الدوائى.. إلى أى مدى مصنع «مالتى كير» جاهز لتطبيق المنظومة؟
منظومة التتبُّع الدوائى خطوة أساسية للحوكمة والشفافية، وسوف تُسهم بشكل كبير فى الارتقاء بصناعة الأدوية المصرية، من خلال ضمان الرقابة الصارمة على كل عبوة دواء، بدءاً من مراحل التصنيع ومروراً بحلقات الإمداد والتوزيع حتى وصولها للمريض، ونحن فى «مالتى كير» بدأنا بالفعل تطبيق نظام التتبُّع الدوائى تماشياً مع متطلبات الهيئة.
خلف كل هذه الأرقام والنجاحات يوجد فريق عمل.. كيف تنظرون للعنصر البشرى فى «مالتى كير»؟
لدينا نحو 750 موظفاً، ونحن نعتبر أنفسنا «شركة عائلية» بالمعنى الإنسانى للكلمة؛ فالموظفون هم القوة الحقيقية والوقود الذى يحرِّك ماكينات النجاح، ولذلك نستثمر بشكل مستمر فى التدريب وبناء الكفاءات؛ لأننا نعلم أن جودة الدواء تبدأ من عقل الموظف قبل أن تخرج من الماكينة، والانتماء الذى يشعر به فريق العمل هو ما مكننا من تجاوز أزمة «كورونا»، وهو ما يدفعنا اليوم لتحقيق معدلات نمو بنسبة 50% سنوياً.
أخيراً.. ماذا تحمل «مالتى كير» فى جعبتها لعام 2026 وللمريض المصرى؟
عام 2026 سيكون عام «جَنْى الثمار» للكثير من المشروعات التى بدأناها، وسوف نشهد تشغيل توسُّعاتنا الصناعية بالكامل، وسنطلق مجموعة من المنتجات المبتكرة التى ستغير مفاهيم العلاج فى قطاعات: العظام، والقلب، والجهاز التنفسى.
ورؤيتنا واضحة وتركز على أن نصبح أحد أكثر الكيانات الدوائية الإقليمية الأكثر ثقة وابتكاراً، وسنواصل دعم الاستراتيجية الوطنية لتوطين الصناعة بكل قوتنا، وهدفنا الأسمى سيظل دائماً هو خدمة المريض، وتوفير الدواء الذى يستحقه بأعلى معايير الجودة العالمية، مع الحفاظ على استدامة الصناعة الوطنية درعاً واقيةً للاقتصاد المصرى.




