الدكتور أحمد عبد الرءوف: تعزيز قدراتنا التصنيعية وتوطين الأدوية الحيوية وزيادة صادراتنا.. أبرز محاور استراتيجية «أكتوبر فارما» التوسُّعية خلال 2026
حاوره: عبدالحليم الجندي – أحمد أبو شرابية
الدكتور أحمد عبد الرءوف العضو المنتدب لشركة «أكتوبر فارما» في حوار خاص لـ«سوق الدواء»:
90 مليون جنيه استثمارات جديدة خلال 2026 لدعم وتطوير ثلاثة مسارات تشمل القطاع الصناعى والتكنولوجى والتسويقى
ننتج 50 مليون عبوة سنوياً.. ونستعد لطرح6 مستحضرات جديدة خلال العام الجارى
منظومة التتبُّع الدوائى ستكون جاهزة فى جميع خطوطنا بنسبة 100% يوليو المقبل
نستهدف اعتمادات روسيا لفتح ممرات تصديرية جديدة لمنتجاتنا وتعزيز علامتنا التجارية
نخطط لقفزة تصديرية بنسبة 30% من منتجاتنا لترسيخ ريادة الدواء المصرى فى الخليج وإفريقيا
نعظم نمو قطاع المكمِّلات الغذائية والتجميل عبر استراتيجية التسويق المباشر وبناء حضور أقوى
سوق الدواء المصرية الأكبر إقليمياً وتمتلك فرصاً واعدة للنمو المركب خلال السنوات الثلاث المقبلة
20% نمواً نستهدف تجاوزه فى 2026 لتعزيز حصتنا السوقية
71 مستحضراً حجم محفظة «أكتوبر فارما»
14 دولة تستقبل صادرات الشركة.. ونعتزم اعتماد أسواق جديدة
800 موظف يمثلون القوة الضاربة والرهان الرابح لخططنا التوسُّعية
«أكتوبر فارما» إحدى الشركات التى تتصدَّر المشهد الدوائى فى مصر، بوصفها نموذجاً للمؤسسات الاستثمارية الوطنية القادرة على تحويل المتغيرات الاقتصادية إلى فرص استثمارية مستدامة؛ حيث تتبنَّى الشركة استراتيجية توسُّعية طامحة تضعها فى قلب منظومة الرعاية الصحية المتطورة فى مصر؛ ففى ظل سوق تُعدُّ الأكبر إقليمياً من حيث الوحدات المبيعة، تَبرُز «أكتوبر فارما» لاعباً استراتيجياً يستهدف قيادة النمو عبر تعظيم القدرات التصنيعية وتوطين أحدث العلاجات العالمية، مما يعزز من مكانتها باعتبارها ركيزة أساسية فى تأمين احتياجات السوق المحلية واختراق الأسواق الدولية بمنتجات ذات تنافسية عالية.
وتأتى هذه التحركات مدفوعة بمناخ استثمارى يشهد استقراراً فى السياسات النقدية، وتوجهاً حكومياً حاسماً نحو التوطين الذى مكَّن الصناعة المحلية من تغطية 91% من احتياجات البلاد، وتستعد الشركة لترجمة هذه الفرصة الذهبية إلى واقع ملموس عبر رقمنة شاملة لمنظومتها الصناعية، والحصول على اعتمادات دولية رفيعة تفتح أمام الدواء المصرى أبواب أسواق غير تقليدية، مع الالتزام الصارم بمعايير الجودة التى تفرضها هيئة الدواء المصرية لضمان ريادة المنتج الوطنى عالمياً.
وفى هذا الحوار، يكشف الدكتور أحمد عبد الرءوف، العضو المنتدب لشركة «أكتوبر فارما»، عن ملامح الخطة الخمسية للشركة، معلناً عن تنفيذ استثمارات جديدة خلال عام 2026 بقيمة 90 مليون جنيه لرفع الطاقة الإنتاجية، وتطوير خطوط الأشكال الصيدلانية الصلبة، ومتوقعا تحقيق نمو يتجاوز 20% عبر طرح مستحضرات تُنتج لأول مرة محلياً، مؤكداً أن الاستثمار فى الكادر البشرى والابتكار هو الرهان الحقيقى للشركة لتعزيز حصتها السوقية والوصول بصادراتها إلى آفاق جديدة فى إفريقيا و أوروبا الشرقية.

كيف تقيِّمون وضع سوق الدواء المصرية حالياً فى ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية؟
سوق الدواء المصرية يمتلك فرصاً مستقبلية واعدة، بشهادة كبرى المؤسسات العالمية المتخصصة فى دراسة وأبحاث الأسواق؛ فالسوق المصرية هى الأكبر فى المنطقة من حيث عدد الوحدات المبيعة، وتحتل المرتبة الثانية من حيث القيمة، وخلال عام 2025 جاءت سوق الدواء المصرية ضمن الأسواق الثلاث الأكثر نمواً فى المنطقة.
كما أن التفاؤل مبنى على النمو المركَّب الذى تحقق خلال السنوات الخمس الماضية، وهو نمو سيستمر بنفس الوتيرة خلال السنوات الثلاث المقبلة، خاصة فى ظل استقرار سعر الصرف وتراجع أسعار الفائدة، بجانب أن خبراء الاقتصاد لديهم نظرة إيجابية لهذه العناصر، وهو ما يعنى تقليل الضغط على تكلفة التمويل ، بجانب انخفاض معدلات التضخم التى تؤثر فى التكلفة الإنتاجية، وتساعد في معادلة زيادة أسعار المواد الخام وجميعها عوامل تعزِّز من قدرات الشركات على وضع استراتيجيات النمو وتزيد من فرص جذب الاستثمار.
ما العوامل المحفِّزة لهذا النمو من وجهة نظركم بوصفكم شركة استثمارية؟
نحن أمام مشهد إيجابى مدفوع بتطوير منظومة الرعاية الصحية، من خلال التأمين الصحى الشامل والمبادرات الرئاسية، لكن القوة الحقيقية تكمن فى استراتيجية التوطين؛ إذ تنجح مصر اليوم فى تغطية 91% من احتياجاتها الدوائية محلياً، وهو ما يعزِّز بالضرورة دور شركات الأدوية ويتيح لها فرصاً كبيرة للنمو.
ويمكن وصف هذه الفترة بالفرصة الذهبية؛ كونها مدعومة بسياسات حكومية واضحة من هيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحَّد، إضافة إلى استقرار سعر الصرف، وتراجع معدَّلات التضخم وتكلفة التمويل، بما يُسْهم فى بناء بيئة خصبة لتعظيم دور الشركات الدوائية وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية مستدامة.

ما مستهدفات النمو لشركة «أكتوبر فارما» فى المرحلة المقبلة؟
نستهدف تحقيق معدل نمو يتجاوز 20% خلال الفترة المقبلة، وهو معدل أعلى من النمو المركَّب الذى حققته الشركة خلال السنوات الثلاث الماضية، وتعتمد رؤيتنا لتحقيق هذا الهدف على محورين رئيسين؛ الأول يتمثل فى تنفيذ استثمارات جديدة لتعزيز القدرات التصنيعية، إلى جانب طرح مستحضرات جديدة تلبِّى احتياجات السوق وتدعم استراتيجية الدولة المصرية فى توطين الصناعات الدوائية، بينما يرتكز العنصر الثانى على تعظيم الصادرات والتوسُّع أفقياً ورأسياً.
على ذكر الاستثمارات الجديدة، ما مستهدفاتكم فى 2026؟ وأين سيتم توجيهها؟
نستهدف تنفيذ استثمارات جديدة بقيمة 90 مليون جنيه خلال عام 2026، سيتم توجيهها لدعم ثلاثة مسارات رئيسية تشمل القطاع الصناعى والتكنولوجى والتسويقى؛ حيث يتركز الجزء الأكبر منها على زيادة القدرات الإنتاجية، وبالأخص خطوط إنتاج الأشكال الصيدلانية الصلبة التى تمثل نحو 65% من إنتاج الشركة، من خلال إضافة ماكينات جديدة ترفع الطاقة الإنتاجية بنحو 15%، وبالتوازى نواصل الاستثمار فى التحول الرقمى عبر تطبيق نظام «أوراكل» الذى بدأنا تنفيذه بالفعل، ومن المستهدف اكتماله خلال الربع الأخير من عام 2026، إلى جانب دعم أنشطة التسويق المباشر لبعض منتجات رعاية المستهلك ومستحضرات التجميل.
كما ندرس فى الوقت ذاته خطة توسُّعية صناعية أكبر على المدى المتوسط تتطلب وقتاً لتحديد الفرص الاستثمارية المناسبة خلال السنوات الثلاث المقبلة، خاصة فى ظل وصول طاقتنا الإنتاجية الحالية إلى نحو 50 مليون عبوة دواء سنوياً.

تمتلك «أكتوبر فارما» محفظة دوائية متنوعة.. ما ملامح التوسُّع فى الخطوط العلاجية الجديدة؟
نمتلك حالياً 71 مستحضراً تضم نحو 100 منتج تجارى تغطى عدداً كبيراً من القطاعات العلاجية؛ حيث تستحوذ الأشكال الصيدلانية الصلبة على نحو 65% من هذه المحفظة مقابل 35% للأشربة والمراهم، ونتميز بشكل خاص فى علاجات الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض العظام والمسكنات، إلى جانب قطاعات علاجية أخرى، ونستهدف خلال عام 2026 طرح 6 مستحضرات دوائية جديدة لعلاج الأمراض العصبية وضغط الدم، من بينها علاج للأمراض العصبية يتم طرحه محلياً فى إطار سياسة التوطين، ونتوقع أن تنعكس نتائج هذه الطروحات بشكل واضح على مبيعات عام 2027، مع استمرار انفتاحنا على دخول قطاعات علاجية جديدة مستقبلاً.
وماذا عن قطاع المكمِّلات الغذائية ومستحضرات التجميل، خاصة أن هناك طلباً متزايداً ونمواً كبيراً بهما؟
نولى إعادة طرح عدد من المستحضرات المهمة فى سوق المكمِّلات الغذائية اهتماماً كبيراً؛ من خلال تحويلها إلى هيئة سلامة الغذاء، خاصة فى ظل النمو المتسارع والطلب المتزايد على هذا القطاع، كما نعمل على تعزيز تواجدنا فى سوق مستحضرات التجميل عبر استراتيجية تسويق مباشر تستهدف بناء حضور أقوى لمنتجاتنا خلال الفترة المقبلة.

التصدير يمثل ركيزة أساسية فى استراتيجيتكم، ما خططكم للتوسُّع فى الأسواق الخارجية؟
ننظر إلى التصدير باعتباره هدفاً استراتيجياً يتجاوز مجرد توفير العملة الأجنبية؛ حيث يمثل بوابة رئيسة لتعزيز حضور الدواء المصرى فى الأسواق العالمية، وتتواجد مستحضرات «أكتوبر فارما» حالياً فى 14 دولة، ونستهدف تحقيق نمو تصديرى يتراوح بين 25% و30% من خلال التوسُّع فى أسواق الخليج وإفريقيا، وتعزيز تواجدنا فى الأسواق الحالية، وعلى رأسها السودان واليمن وليبيا والإمارات.
ما أبرز الاعتمادات التى حصل عليها مصنعكم؟ وهل تستهدفون الحصول على اعتمادات دولية خلال الفترة المقبلة لتسريع وتيرة صادراتكم؟
نجحت شركة «أكتوبر فارما» فى بناء منظومة متكاملة للجودة والامتثال، انعكست فى حصولها على مجموعة من الشهادات الدولية المعتمدة من جهات رقابية مرموقة، بما يدعم كفاءة التشغيل ويعزز ثقة الأسواق الخارجية؛ فقد حصلت شركة أكتوبر فارما على شهادات الأيزو التالية: ISO 9001:2015 لنظام إدارة الجودة، وISO 14001:2015 لنظام الإدارة البيئية، وISO 45001:2018 لنظام إدارة السلامة والصحة المهنية، وذلك جميعه من جهة الاعتماد الدولية TÜV NORD، إلى جانب شهادة ISO/IEC 17025:2017 لاعتماد المعامل من المجلس الوطنى للاعتماد (EGAC).
وعلى صعيد ممارسات التصنيع الجيد (GMP)حصل المصنع على اعتمادات من عدد كبير من الهيئات الرقابية الدولية، أبرزها: دول مجلس التعاون الخليجى، وهيئات الدواء فى الفلبين، العراق، ليبيا، السودان، أوغندا، كينيا، إثيوبيا، ونيجيريا، وهو ما أتاح للشركة التوسُّع الفعلى فى عدد من الأسواق الإفريقية والآسيوية.
وفى إطار خطط التوسُّع التصديرى تستهدف الشركة الحصول على اعتمادات إضافية من أسواق استراتيجية جديدة، حيث يجرى حالياً العمل على اعتماد روسيا وعدد من الدول التابعة لها مثل كازاخستان وجورجيا، عقب التفتيش المقرر خلال الربع الأول من عام 2026، كما تم توقيع إتفاق مع وكيل في دولة أوزبكستان ضمن الشركات المتصلة بأكديما وتُعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أشمل لتسريع وتيرة الصادرات وفتح أسواق ذات قيمة مضافة أعلى، تمهيداً لاحقاً للتوسُّع فى اعتمادات أوروبية ودولية أخرى.

هيئة الدواء تعمل على تطبيق منظومة التتبُّع الدوائى، كيف ترون هذه المنظومة ومدى جاهزيتكم لها؟
تطبيق منظومة التتبُّع الدوائى أصبح أمراً حتمياً لضمان إحكام الرقابة على العبوات الدوائية، ونحن فى «أكتوبر فارما» نطبِّق هذه المنظومة بالفعل جزئياً في خطوط إنتاج مخصصة للتصدير، كما نخصص جزءاً من استثماراتنا الحالية لتجهيز جميع خطوط التصنيع، على أن نصل إلى الجاهزية الكاملة بنسبة 100% بحلول شهر يوليو المقبل.
وماذا عن ملف المواد الخام والمخزون الاستراتيجى لديكم؟
تعمل شركة أكتوبر فارما على توافر المواد الخام بشكل يضمن استدامة الإنتاج، فكما ذكرت أن بعض الخطوط تعمل على مدار اليوم (24 ساعة) لتلبية الطلب المتزايد على مستحضرات «أكتوبر فارما»، ولذلك نحرص على توافر مخزون استراتيجى من المواد الخام يتراوح بين 4 و6 شهور.
كيف تنظرون إلى أهمية الكادر البشرى داخل «أكتوبر فارما»؟
يعمل بالشركة نحو 800 موظف، ونؤمن بأن الاستثمار فى العنصر البشرى والتدريب لا يقل أهمية عن الاستثمار فى القدرة الإنتاجيه؛ حيث نعتمد فى خطتنا للنمو على رفع كفاءة الكوادر وولائها، وترتكز استراتيجيتنا على أربعة محاور رئيسة تشمل: نظام العمل، والكوادر البشرية، والمستحضرات، والقدرة التصنيعية، وجميعها تمثل قاعدة قوية لتحقيق مستهدفات النمو.
أخيراً، كيف تقيِّمون جهود هيئة الدواء المصرية فى دعم الصناعة؟
هناك تحسُّن ملحوظ وكبير فى أداء هيئة الدواء المصرية على مختلف المستويات، سواء فى ملفات التسجيل أو التفتيش أو الرقابة أو التسعير، ورغم صرامة الإجراءات فإنها تصب فى النهاية فى مصلحة جودة الصناعة وحماية سُمعة الدواء المصرى وتعزيز قدرته التنافسية على المستوى العالمى. مما له أثر إيجابي على صحة المواطن المصرى واقتصاديات الصناعة.

