سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

«كليفلاند كلينك» تكشف عن أبرز 10 ابتكارات طبية مرتقبة في 2022

كشف فريق من الأطباء والباحثين الخبراء عن بعض الابتكارات التي ستعمل على تحسين الرعاية الصحية وتساهم في تغيير المشهد الطبي خلال العام الجاري.

وتشتمل هذه الابتكارات على لقاحات الجيل التالي القائمة على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، وأسلوب جديد يستهدف علاج سرطان البروستات قائم على المستضد الخاص بالبروستات (PSMA)، وعلاج جديد لخفض نسبة الكوليسترول الضار، وغيرها.

وأعلنت منظومة الرعاية الصحية العالمية البارزة، كليفلاند كلينك، عما اعتبرته أبرز 10 ابتكارات طبية مرتقبة في العام 2022، وصنّفتها ضمن قائمة وضعتها لجنة من الخبراء المختصين في كليفلاند كلينك، بقيادة الدكتور جيفري فينس المدير التنفيذي لقطاع الابتكارات ورئيس قسم الهندسة الطبية الحيوية في كليفلاند كلينك.

وقال الدكتور فينس، إن الشغف بتقديم الرعاية الطبية الفائقة لدى كليفلاند كلينك، وثقافة الابتكار الراسخة، يعملان على تعزيز الحوار المستمر في أوساط الأطباء والباحثين العاملين لدى المنظومة بهدف تحسين الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن الخبراء يتحسسون دائمًا نبض التقنيات الجديدة المتوقع أن تغيّر وجه الرعاية الصحية في العالم.

وأضاف أن برنامج “أبرز 10 ابتكارات طبية” أُطلق للكشف عن الرؤى المتعمقة التي يتوصل إليها خبراء كليفلاند كلينك ومشاركة مجتمع الرعاية الصحية بها، لافتًا إلى أن المختصين يواصلون عامًا بعد عام التنبؤ بنجاح بالتطورات الحاصلة في مجالات الأجهزة والتقنيات والعلاجات.

وفيما يلي أبرز 10 ابتكارات طبية متوقعة للعام 2022، بالترتيب من ناحية الأهمية:

1. الجيل القادم من لقاحات mRNA

مكّن التقدم في إنتاج الحمض النووي الريبي وتنقيته وإيصاله إلى الخلية من تطوير لقاحات “الحمض النووي الريبي المرسال” (mRNA) وتحضيرها لتناسب مجموعة واسعة من الاستخدامات، مثل السرطان وعدوى فيروس زيكا.

وتتسم هذه التقنية بالتكلفة المعقولة والسهولة النسبية في التصنيع، كما أنها تُنتج المناعة بطريقة جديدة. وعلاوة على ذلك، أظهر اندلاع جائحة كورونا أن العالم بحاجة إلى تطوير سريع للقاح يمكن نشره واستخدامه في جميع أنحاء العالم.

وتمّ تطوير لقاح فعال لكورونا وإنتاجه واعتماده ونشره في أقلّ من عام، بفضل الأبحاث السابقة التي أرست الأساس لهذه التقنية المتقدمة التي استطاعت تغيير مشهد الرعاية الصحية وتحظى بالقدرة على التعامل مع بعض أصعب الأمراض بسرعة وكفاءة.

2. علاج سرطان البروستات بالاعتماد على المستضد الخاص بالبروستات (PSMA)

يُشخّص أكثر من 200,000 رجل في الولايات المتحدة كل عام بسرطان البروستات، ما يجعله أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الرجال في البلاد. ويُعدّ التصوير الدقيق أمرًا بالغ الأهمية لتحديد مكان الورم ومراحل المرض واكتشاف مرّات تكراره.

ويوجد المستضد الخاص بالبروستات (PSMA) بمستويات عالية على سطح خلايا سرطان البروستات، ما يجعله علامة بيولوجية تدلّ على احتمال الإصابة بالمرض.

وتَستخدم فحوص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني الخاصة بالكشف عن PMSA مادة مشعة ترتبط ببروتينات المستضدّ لتحديد أماكن الخلايا السرطانية بدقة، عبر الاستعانة بالتصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

في العام 2020، حصلت هذه التقنية على اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بناءً على التجارب السريرية للمرحلة الثالثة، التي أظهرت زيادة كبيرة في دقة الكشف عن سرطان البروستات مقارنةً بالتصوير التقليدي باستخدام فحوصات العظام والأشعة المقطعية.

ويتيح الكشف المبكر عن سرطان البروستات بفحوص PSMA PET، علاج المرض المتكرر عبر نهج موجّه وبالعلاج الإشعاعي التجسيمي أو الجراحة أو العلاج الجهازي بطريقة شخصية.

3. علاج جديد لتقليل البروتين الدهني منخفض الكثافة

من المعروف أن المستويات المرتفعة من الكوليسترول في الدم، وخاصة البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (LDL-C)، تساهم مساهمة كبيرة في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قيّمت في العام 2019 استخدام الدواء إنكليسيران في علاج فرط شحميات الدم الأولي لدى البالغين الذين يعانون ارتفاع مستوى LDL-C، وذلك أثناء تناولهم جرعة يمكن تحمّلها من العلاج بالستاتين.

ويتألف الإنكليسيران من قدر صغير من حمض نووي ريبي متداخل قابل للحقن يستهدف بروتين PCSK9. وبخلاف العقاقير المخفضة للكوليسترول، فإنه يتطلب جرعات قليلة التكرار (مرتين في السنة) ويتيح خفضًا فعالًا ومستدامًا لـ LDL-C، بجانب الستاتينات.

وقد يساعد تأثيره المطوّل في التخفيف من عدم الامتثال للأدوية، الذي يُعدّ أحد الأسباب الرئيسة للفشل في خفض مستويات الكوليسترول. وقد حصل الإنكليسيران على اعتماد إدارة الغذاء والدواء في ديسمبر 2021، ويُعتبر على نطاق مؤثرًا في علاج مرضى القلب.

4. دواء جديد لعلاج مرض السكري من النوع 2

يعاني حوالي 422 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، الإصابة بمرض السكري الذي يؤثر في الطريقة التي يحوّل بها الجسم الغذاء إلى طاقة.

وتتضمّن العلاجات المحتملة الحقن مرتين أسبوعيًا بالأنسولين متعدد الببتيد المعتمد على الغلوكوز (GIP) ومحفز مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون (GLP-1) والذي يهدف إلى التحكّم في نسبة السكر في الدم.

وتُحقن مستقبلات GLP-1 وGIP تحت الجلد، ما يتسبب في إفراز البنكرياس للأنسولين ومنع هرمون الجلوكاجون، الأمر الذي يحدّ من ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد تناول الطعام. كذلك، فإنه يبطئ عملية الهضم، ما يؤدي إلى بقاء الشخص ممتلئًا لمدّة أطول وبالتالي يتناول قدرًا أقلّ من الطعام.

وقد كشفت التجارب السريرية للمرحلة الثالثة المتأخرة، حتى الآن، أن العلاج يقلّل كثيرًا من الهيموغلوبين A1C في مرض السكري من النوع 2 ويدعم فقدان الوزن، ما يجعله العلاج الأكثر فاعلية لمرض السكري والسمنة حتى الآن.

5. علاج ثوري لاكتئاب ما بعد الولادة

يرى الخبراء أن معدل اكتئاب ما بعد الولادة قد يكون على الأقل ضعف ما تكشف عنه الإحصاءات الحالية، نظرًا لأن العديد من الحالات لا تخضع للتشخيص.

وحاليًا، تُعتبر الاستشارة والأدوية المضادة للاكتئاب العلاجات الأساسية المتاحة، ولكن بعض النساء لا يستجِبن لهذه العلاجات. وفي العام 2019، اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية علاج التسريب الوريدي المصمم خصيصًا لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة.

ويستخدم هذا العلاج الجديد، الذي يُدار على مدى 60 ساعة، ستيرويد عصبيًا للتحكم في استجابة الدماغ للتوتر.

ويعتبر تصميم العلاج هذا مبتكرًا، نظرًا لأنه يستهدف الإشارات التي يُعتقد أنها مُعتلّة في اكتئاب ما بعد الولادة الحسّاس للهرمونات.

كذلك، يبدو أن هذا العلاج يظهر منافعه بسرعة كبيرة، في حين أن مضادات الاكتئاب التقليدية تستغرق عادة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع حتى تُحدث التأثير المطلوب.

وسيُحدِث خيار العلاج السريع هذا تقدمًا كبيرًا لدى النساء المصابات بهذه الحالة التي غالبًا ما يجري تجاهُلُها.

6. الأدوية الموجهة لاعتلال عضلة القلب الضخامي

ظلّ الأطباء لعقود من الزمان قادرين فقط على علاج أعراض اعتلال عضلة القلب الضخامي، باستخدام الأدوية المطورة لعلاج أمراض القلب الأخرى، وبفاعلية محدودة. أما حاليًا، فتوصف أدوية غير محددة لعلاج بعض الأعراض المشتركة بين اعتلال عضلة القلب الضخامي وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى.

وتشمل هذه العلاجات حاصرات بيتا والأدوية المضادة لاضطراب النظم وحاصرات قنوات الكالسيوم ومضادات التخثر. لكن العلاج الجديد يعمل على تقليل السبب الجذري للمشكلة لدى العديد من المرضى. ويستهدف الدواء الأول من نوعه عضلة القلب على وجه التحديد لتقليل الانقباضات غير الطبيعية التي تسببها المتغيرات الجينية التي تؤدي إلى زيادة نشاط القلب.

ومن خلال العمل على هذه الآلية تحديدًا في المرضى، فإن أثر هذا العلاج لا يقتصر على تحسين الأعراض والارتقاء بجودة الحياة، بل يمتدّ لاحتمال أن يبطئ تقدّم المرض. وقد حدّدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية موعدًا للبتّ في اعتماد هذا العلاج في 28 إبريل 2022، ليكون، إذا جرى اعتماده، أول دواء محدّد صراحة لعلاج اعتلال عضلة القلب الضخامي وإعطاء أمل جديد للمرضى والأطباء.

7. البدائل غير الهرمونية لانقطاع الطمث

أكثر من 50 في المئة من جميع النساء في سن اليأس يعانين مما يُعرف بـ “الهبّات الساخنة”، والتي يمكن أن تستمر لسبع سنوات في المتوسط. ومع أن العلاج الهرموني فعال وآمن عند استخدامه بشكل مناسب، يظلّ ينطوي على بعض المخاطر، كما أنه لا يناسب جميع المرضى. ولكن، ظهرت مجموعة جديدة من الأدوية غير الهرمونية تسمى مضادات NK3R، التي يمكن أن تُستخدم بديلًا عمليًا للعلاج الهرموني.

وتُعطّل هذه الأدوية مسار الإشارات في الدماغ الذي رُبط بتطوّر الهبات الساخنة، مُظهرة في التجارب السريرية نتائج واعدة في التخفيف الهبّات المعتدلة إلى الشديدة، وبالفاعلية نفسها التي تُحدثها الهرمونات.

وبينما تظلّ هناك حاجة لإجراء دراسات إضافية لفهم فاعلية هذه الأدوية الجديدة ومعرفة مدى سلامتها، فمن الواضح أن الجيل التالي من العلاجات غير الهرمونية للهبّات الساخنة بعد انقطاع الطمث قد بدأ يلوح في الأفق.

8. زرع لعلاج الشلل الشديد

يعاني واحد من كل 50 أمريكيًا تقريبًا، أو 5.4 مليون شخص، شكلًا من أشكال الشلل. ويعاني معظم المرضى انخفاضًا كبيرًا في الصحة العامة. وقد قدّم فريق متخصص أملًا جديدًا لهؤلاء المرضى عبر تسخير تقنية واجهة دماغية حاسوبية مزروعة لاستعادة التحكّم الحركي وتمكين المرضى من التحكّم في الأجهزة الرقمية.

وتستخدم التقنية أقطابًا مزروعة لتجميع إشارات الحركة من الدماغ وفك تشفيرها لتحويلها إلى أوامر الحركة.

وقد ثبتت إمكانية استعادة النبضات الحركية الإرادية في المرضى الذين يعانون شللًا حادًا بسبب الدماغ أو النخاع الشوكي أو العصب المحيطي أو ضعف العضلات.

وبينما لا تزال تقنية “الواجهة” في مهدها، منحت إدارة الغذاء والدواء الجهاز القابل للزرع صفة “جهاز متقدم”، ما يعزز الحاجة إلى نقل هذه التقنية إلى جانب المرضى الذين هم في أمس الحاجة إليها.

9. الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن الإنتان

يُعرَّف الإنتان بأنه استجابة التهابية شديدة لإصابة بالعدوى وسبب رئيس لدخول المريض المستشفى وحدوث الوفاة في جميع أنحاء العالم. ويُعدّ التشخيص المبكر للإنتان أمرًا بالغ الأهمية نظرًا لارتفاع معدل الوفيات في الصدمات الإنتانية.

ويمكن أن يكون التشخيص معقدًا لأن الأعراض المبكرة شائعة في حالات مرضية أخرى، وما من معيار مُعتمد حاليًا للتشخيص السليم. وقد ظهر الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة جديدة يمكن أن تساعد في الكشف السريع عن الإنتان.

إذ تكتشف خوارزميات الذكاء الاصطناعي عوامل الخطر الرئيسة لحظيًا عبر مراقبة السجلات الطبية الإلكترونية للمرضى، بالتزامن مع إدخال الأطباء للمعلومات فيها.

يمكن أن يساعد الإبلاغ عن المرضى المعرضين لمخاطر عالية في تسهيل التدخل المبكر، ما قد يؤدي إلى تحسين نتائج العلاج وخفض تكاليف الرعاية الصحية وإنقاذ الأرواح.

10. التحليلات التنبؤية وارتفاع ضغط الدم

غالبًا ما يُشار إلى ارتفاع ضغط الدم بـ “القاتل الصامت”، إذ لا تظهر عادة أية أعراض بالرغم من زيادة خطر التعرّض لمشاكل صحية خطرة، بما يشمل أمراض القلب وقصور القلب والسكتة الدماغية. وبالرغم من وجود خيارات علاج فعالة، يظل العديد من البالغين غير مدركين لحقيقة أنهم يعانون ارتفاع ضغط الدم حتى يواجهوا أزمة صحية كبيرة.

ولكن باستخدام تقنيات تعلم الآلات القائمة على الذكاء الاصطناعي، يمكن للأطباء اختيار الأدوية والتركيبات العلاجية والجرعات الأكثر فاعلية لتحسين السيطرة على ارتفاع ضغط الدم.

ويسمح الذكاء الاصطناعي أيضًا للأطباء بالتنبؤ بأمراض القلب والأوعية الدموية ويمكّنهم من التركيز على التدخلات قبل حدوثها. وتزوِّد التحليلات التنبؤية مقدمي الخدمة بالمفتاح الذي يمكن أن يفتح الباب للوقاية من ارتفاع ضغط الدم والعديد من الأمراض الأخرى.

 

اترك تعليق