دواء إيرليدا من «جونسون آند جونسون» يقلل خطر انتشار سرطان البروستاتا في دراسة سريرية متقدمة
كشفت بيانات حديثة من دراسة سريرية متقدمة، عُرضت في اجتماع الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري في شيكاجو، أن دواء إيرليدا المملوك لشركة جونسون آند جونسون، يحقق نتائج واعدة غير مسبوقة عند استخدامه مع العلاج الهرموني قبل ستة أشهر من جراحة البروستاتا وبعدها، حيث يسهم بشكل ملحوظ في تحسين فرص القضاء على المرض وتقليل مخاطر تفاقمه أو الوفاة.
وأظهرت الدراسة، التي تابعت المرضى لأكثر من خمس سنوات، أن الرجال الذين خضعوا لهذا النظام العلاجي المركب كانوا أكثر عرضة بتسعة أضعاف لعدم وجود أي خلايا سرطانية قابلة للكشف في البروستاتا وقت الجراحة، مقارنة بمن تلقوا العلاج الهرموني وحده، كما أكدت الشركة المنتجة أن إضافة «إيرليدا» قللت من خطر انتشار السرطان أو الوفاة بنسبة بلغت 20%.
ومن المتوقع أن تُحدث هذه النتائج نقلة نوعية وتغييراً جذرياً في الأسلوب العلاجي المتبع للرجال المصابين بسرطان البروستاتا الموضعي أو المتقدم موضعياً عالي الخطورة؛ إذ تعتمد المعايير الطبية الحالية بشكل أساسي على الجراحة لاستئصال البروستاتا والعلاج الإشعاعي، في حين تُشير إحصائيات الشركة إلى أن نحو 40% من بين 330 ألف شخص يتم تشخيص إصابتهم بالمرض في الولايات المتحدة يصنفون ضمن الحالات عالية الخطورة.
وتناولت الدراسة أيضاً تقييم برنامج علاجي ممتد لعام كامل باستخدام «إيرليدا» والعلاج الهرموني، حيث تبين أن المرضى استمروا لأكثر من ست سنوات في المتوسط دون الحاجة إلى تدخلات علاجية لاحقة، وهو ما يقارب ضعف المدة المسجلة للمجموعة الاكتفاء بالعلاج الهرموني، فضلاً عن أن هذا البروتوكول الأطول قلل من خطر عودة المرض والوفاة بنسبة 29%. وتأتي هذه الأرقام بمثابة أمل جديد بالنظر إلى أن ما يقرب من نصف المرضى الذين يخضعون للجراحة القياسية الحالية والعلاج الإشعاعي يعانون من عودة السرطان مجدداً.
وينتمي دواء إيرليدا، المعروف كيميائياً باسم «أبلوتاميد»، إلى فئة من العقاقير تُعرف بمثبطات مسار مستقبلات الأندروجين، والتي تعمل على حظر الإشارات المحفزة لنمو الأورام.
وأوضحت الدكتورة ماري إيلين تابلين، الباحثة الرئيسية في الدراسة من معهد دانا فاربر للسرطان في بوسطن، أنه لم تتم الموافقة مسبقاً على أي من هذه المثبطات الانتقائية لعلاج سرطان البروستاتا الموضعي عالي الخطورة، مما يجعل هذه البيانات تحولاً تاريخياً في هذا المجال الطبي.
وشملت التجربة السريرية أكثر من 2000 مريض، وأثبتت الفحوصات اللاحقة للجراحة أن 8.9% من الذين تلقوا العلاج المركب تخلصوا تماماً من أثر السرطان أو كان وجوده ضئيلاً للغاية، مقارنة بنسبة 1% فقط في المجموعة الأخرى.
وفي هذا السياق، أكد مارك وايلدجست، رئيس الشؤون الطبية للأورام في «جونسون آند جونسون»، أن ميزة الدواء واضحة لا لبس فيها وتقدم فائدة إضافية لم تُشهد من قبل، متفوقاً في سياقه على منافسين بارزين في السوق مثل «إكستاندي» من شركة فايزر و«نوبيكا» من شركة باير.
وفيما يتعلق بمأمونية العقار، أفادت الشركة أن النتائج جاءت متوافقة مع الدراسات السابقة، حيث تنحصر الآثار الجانبية الشائعة في الهبات الساخنة، وسلس البول، وضعف الانتصاب. يذكر أن “إيرليدا” نال موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لأول مرة عام 2018 للاستخدام مع العلاج الهرموني المثبط للتستوستيرون، وتخطط الشركة حالياً للتواصل مع الجهات التنظيمية حول العالم للحصول على موافقات رسمية لتوسيع استخدامه في علاج المراحل المبكرة من المرض.
