سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

بعد خسارة 20 مليار دولار من قيمتها السوقية.. دواء واينوا من «أسترازينيكا» يضع ثقة المستثمرين في اختبار صعب

دخلت شركة أسترازينيكا مرحلة من التدقيق غير المعتاد من جانب المستثمرين، بعد الفشل غير المتوقع لدواء «واينوا» في تجربة سريرية متأخرة لعلاج أحد أمراض القلب، وهو ما أثار تساؤلات حول قوة خط إنتاجها المستقبلي، رغم سجلها الطويل من النجاحات في تطوير الأدوية.

وعلى مدار 14 عامًا قاد خلالها الرئيس التنفيذي باسكال سوريوت الشركة، ارتفعت أسهم «أسترازينيكا» بأكثر من أربعة أضعاف، متفوقة على مؤشر «فوتسي 100» ومنافستها البريطانية «جلاكسو سميثكلاين»، مستفيدة من محفظة دوائية متنوعة ونجاحات متواصلة في التجارب السريرية عززت ثقة المستثمرين.

لكن هذه الثقة تعرضت لهزة قوية عقب إعلان الشركة في 9 يوليو فشل دواء واينوا – المعتمد بالفعل لعلاج اضطراب عصبي وراثي نادر يعرف باسم ATTRv-PN – في تحقيق أهداف المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لاستخدامه في علاج أحد أنواع أمراض القلب، ما أدى إلى محو نحو 20 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة.

وانعكس ذلك على أداء السهم، الذي تراجع بنحو 10% منذ بداية العام، ليصبح أداؤه أقل من أسهم «جلاكسو سميثكلاين» ومؤشر بورصة لندن، وسط تركيز متزايد على نتائج تجربتين سريريتين حاسمتين في مجال الأورام، هما «SERENA-4» لعلاج سرطان الثدي و«AVANZAR» لعلاج سرطان الرئة، والمقرر إعلان نتائجهما خلال العام الجاري.

ومع اقتراب إعلان نتائج أعمال الربع الثاني، يترقب المستثمرون تصريحات إدارة الشركة بشأن هاتين الدراستين أكثر من اهتمامهم بالأداء المالي، إذ ينظر إليهما باعتبارهما اختبارًا رئيسيًا لقدرة «أسترازينيكا» على الحفاظ على زخم الابتكار وتعويض الأدوية التي ستنتهي حماية براءات اختراعها خلال السنوات المقبلة.

ويرى محللون أن تعرض الشركة لثلاثة إخفاقات متتالية في التجارب السريرية خلال عام واحد، إذا فشلت الدراستان المرتقبتان، قد يثير تساؤلات جدية حول كفاءة استراتيجية البحث والتطوير التي شكلت أحد أهم عوامل نجاح الشركة خلال العقد الماضي.

وفي هذا السياق، خفض راجيش كومار، المحلل لدى بنك HSBC، توصيته لسهم «أسترازينيكا» من شراء إلى احتفاظ عقب الإعلان عن نتائج «واينوا»، مؤكدًا أنه لا يزال يثق في أساسيات الشركة واستراتيجية البحث والتطوير، لكنه لا يرى أن الوقت الحالي مناسب للاستثمار في السهم.

من جانبه، قال ماركوس مانز، مدير المحافظ الاستثمارية في «يونيون إنفستمنت»، إن فشل التجربتين المتبقيتين سيجعل الشركة قد خسرت ثلاث نتائج رئيسية من أصل ثلاث خلال العام، وهو ما سيدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم تصميم التجارب السريرية، واختيار الأدوية قيد التطوير، وتوقعات المبيعات طويلة الأجل، وربما يزيد الضغوط لإجراء صفقات استحواذ لتعزيز خط الإنتاج.

كما أشار كومار إلى أن تجربة «AVANZAR» تكتسب أهمية خاصة، لأنها ستختبر فعالية المؤشر الحيوي الذي تعتمد عليه الشركة في اختيار المرضى، وهو عنصر قد يؤثر في عدد كبير من برامج تطوير أدوية الأورام مستقبلاً.

ورغم هذه المخاوف، يرى عدد من المحللين أن رد فعل السوق كان مبالغًا فيه، وقال مايكل لويشتن، المحلل لدى «جيفريز»، إن لدى «أسترازينيكا» نحو 200 أصل دوائي في مراحل التطوير المتقدمة، من بينها دواء توزوراكيماب لعلاج أمراض الجهاز التنفسي، ما يوفر للشركة محركات نمو قوية خلال السنوات المقبلة.

بدوره، حذر مايكل نيدلكوفيتش، المحلل لدى «TD Cowen»، من تعميم نتائج تجربة سريرية واحدة على مجمل برنامج البحث والتطوير، معتبرًا أن إخفاق «واينوا» لا يكفي للحكم على أداء الشركة العلمي.

ولا تزال «أسترازينيكا» متمسكة بخطتها الإستراتيجية التي أعلنتها في عام 2024، والتي تستهدف رفع الإيرادات السنوية إلى 80 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 59 مليار دولار سجلتها الشركة خلال العام الماضي، وذلك من خلال إطلاق نحو 20 دواءً جديدًا، إلى جانب مواصلة التوسع في مجالات علاج السرطان والأدوية الحيوية والأمراض النادرة.

كما أظهر تقرير صادر عن مؤسسة «سايتلاين» في يناير الماضي أن «أسترازينيكا» تتصدر شركات الأدوية عالميًا من حيث برامج تطوير الأدوية الجديدة، وتمتلك أكبر عدد من المشروعات الدوائية في مراحل التطوير المتقدمة، وهو ما يدعم وجهة نظر المحللين الذين يرون أن الانتكاسة الأخيرة قد تكون استثناءً أكثر منها مؤشرًا على تراجع طويل الأمد.

اترك تعليق