سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

فشل تجربة علاج للقلب يهوي بأسهم «أسترازينيكا» ويبدد توقعات بمبيعات بمليارات الدولارات

تلقت شركة أسترازينيكا البريطانية ضربة قوية بعدما تراجعت أسهمها بنحو 9%، عقب إعلان فشل تجربة سريرية في مراحلها المتقدمة لعقارها واينزوا المخصص لعلاج أحد الأمراض القلبية النادرة، في تطور أثار مخاوف المستثمرين بشأن آفاق نمو الشركة وأداء خط إنتاجها المستقبلي.

وأوضحت الشركة، في بيان، أن العقار لم يحقق الهدف الرئيسي للدراسة السريرية، التي استهدفت تقييم فعاليته لدى مرضى «اعتلال عضلة القلب النشواني الناتج عن بروتين الترانسثيريتين»، وهو مرض نادر وخطير يهدد الحياة. وأظهرت نتائج الدراسة أن العلاج لم ينجح في خفض معدلات الوفاة أو تقليل حالات الطوارئ القلبية المتكررة خلال فترة متابعة امتدت إلى 140 أسبوعاً، مقارنة بالعلاج الوهمي.

وأثار الإعلان رد فعل واسعاً في الأسواق المالية، حيث اعتبر محللون أن الإخفاق يمثل انتكاسة مهمة لواحد من أبرز البرامج البحثية للشركة، خاصة في ظل التوقعات السابقة التي كانت تراهن على تحقيق العقار مبيعات ضخمة خلال السنوات المقبلة.

وأشار محللون في مؤسسة «جيفريز» إلى أن فشل الدراسة لن يعرقل، في الوقت الحالي، هدف «أسترازينيكا» المعلن بتحقيق إيرادات سنوية تبلغ 80 مليار دولار بحلول عام 2030، إلا أنهم رأوا أن إدارة الشركة أبدت قدراً كبيراً من الثقة في فرص نجاح العقار، وهو ما انعكس سلباً على ثقة المستثمرين بعد ظهور النتائج المخيبة للآمال.

وتوقع المحللون أن يؤدي هذا الإخفاق إلى استبعاد مبيعات مستقبلية معدلة حسب المخاطر تُقدر بنحو 2.5 مليار دولار، وهو ما يمثل خسارة كبيرة لأحد أهم المشاريع التي كانت تعول عليها الشركة لتوسيع حضورها في سوق علاجات أمراض القلب.

ويعد هذا التطور من الانتكاسات النادرة في مسيرة «أسترازينيكا» خلال السنوات الأخيرة، في ظل قيادة رئيسها التنفيذي باسكال سوريو، الذي نجح منذ توليه المنصب في تحويل الشركة إلى واحدة من أكبر شركات الأدوية العالمية، مدفوعة بنجاحات متتالية في مجالات الأورام والأدوية المبتكرة. كما أن الشركة اعتادت خلال السنوات الماضية الإعلان عن نتائج إيجابية في معظم برامجها السريرية الكبرى، ما جعل هذه النتيجة محط اهتمام واسع من قبل المستثمرين والمحللين.

وفي المقابل، أكدت «أسترازينيكا» أن نتائج الدراسة الجديدة لا تؤثر على الترخيص الحالي لعقار «واينزوا»، إذ لا يزال معتمداً في أوروبا لعلاج الاعتلال العصبي المرتبط ببروتين الترانسثيريتين، وهو الاستخدام الذي حصل الدواء بموجبه على الموافقة التنظيمية سابقاً.

وأوضحت الشركة أن الدراسة الأخيرة كانت تستهدف توسيع نطاق استخدام العقار ليشمل علاج المرضى الذين يعانون من ترسب البروتينات نفسها داخل عضلة القلب، وهي حالة تؤدي إلى تصلب العضلة وضعف قدرتها على ضخ الدم، ويُقدر عدد المصابين بها بنحو نصف مليون شخص حول العالم.

ويضع هذا الإخفاق تحدياً جديداً أمام «أسترازينيكا» في سعيها لتعزيز محفظة علاجات أمراض القلب، في وقت تشهد فيه صناعة الدواء منافسة متزايدة لتطوير علاجات مبتكرة للأمراض النادرة وتحقيق أهداف النمو طويلة الأجل.

اترك تعليق