«أسترازينيكا» و«بريستول مايرز» تبحثان الإندماج في كيان دوائي عملاق بقيمة 400 مليار دولار
تجري شركة «أسترازينيكا» البريطانية محادثات مع منافستها الأمريكية «بريستول مايرز سكويب» لبحث صفقة اندماج محتملة، قد تصل بالقيمة المجمعة للشركتين إلى نحو 400 مليار دولار، في واحدة من أضخم الصفقات التي قد يشهدها قطاع الصناعات الدوائية عالميًا.
ونقلت وكالة «رويترز» عن صحيفة «فاينانشال تايمز»، استنادًا إلى مصادر مطلعة، أن الشركتين عقدتا محادثات خلال الأشهر الأخيرة بشأن الاندماج المحتمل، مشيرة إلى أن الصفقة قد تتبلور قريبًا، لكنها لا تزال في مراحل غير نهائية، وقد تتأجل أو تنهار بالكامل.
وامتنعت «أسترازينيكا» عن التعليق على التقرير، بينما لم ترد «بريستول مايرز سكويب» على طلب للتعقيب، في حين أكدت «رويترز» أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من المحادثات.
ومن شأن إتمام الصفقة أن يؤدي إلى تشكيل واحدة من أكبر شركات الأدوية في العالم، تجمع بين محفظتين ضخمتين في مجالات الأورام والمناعة وأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض النادرة، إلا أنها قد تواجه تدقيقًا واسعًا من الجهات التنظيمية، بسبب التداخل الكبير بين أنشطة الشركتين، خصوصًا في سوق علاجات السرطان.
وتمثل علاجات الأورام ركيزة أساسية في أعمال «أسترازينيكا»، بعدما سجلت مبيعات تقترب من 25 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعادل نحو نصف إجمالي إيراداتها، مدفوعة بالنمو القوي لأدويتها الحديثة في مجالات سرطان الرئة والثدي والدم.
كما تستحوذ أدوية السرطان على أكثر من 40% من مبيعات «بريستول مايرز سكويب»، ما يثير احتمالات اعتراض سلطات المنافسة على الصفقة، لا سيما في ظل وجود منافسة مباشرة بين عدد من العلاجات المناعية التي تطورها وتسوقها الشركتان.
ويأتي بحث الاندماج في وقت تسعى فيه «أسترازينيكا» إلى تعزيز حضورها في السوق الأمريكية والاستفادة من التقييمات الأعلى للشركات المدرجة في الولايات المتحدة، بعدما اتخذت خطوات لتعزيز إدراجها المباشر في بورصة نيويورك، مع الاحتفاظ بإدراجها في لندن.
وحققت الشركة البريطانية نموًا قويًا خلال السنوات الماضية تحت قيادة رئيسها التنفيذي باسكال سوريو، إذ ارتفعت قيمتها السوقية بأكثر من أربعة أضعاف منذ توليه المنصب، مدفوعة بتوسع محفظة علاجات الأورام والأمراض النادرة.
في المقابل، تواجه «بريستول مايرز سكويب» ضغوطًا ناتجة عن تراجع مبيعات عدد من أدويتها القديمة، واقتراب انتهاء الحماية القانونية لبعض منتجاتها الرئيسية، وفي مقدمتها عقار «إليكويس» المسيل للدم، وعلاج السرطان المناعي «أوبديفو».
وتسعى الشركة الأمريكية إلى تعويض هذه الضغوط من خلال إبرام صفقات أصغر والاستثمار في الأدوية الجديدة، إلى جانب تطوير محفظة تضم عقار «ميلفكسيان» التجريبي للوقاية من الجلطات، وعلاج الأنيميا «ريبلازيل»، ودواء القلب «كامزيوس».
وكانت «بريستول مايرز» قد استحوذت عام 2019 على شركة «سيلجين» في صفقة بلغت قيمتها نحو 80 مليار دولار، حصلت من خلالها على عقار سرطان الدم «ريفليميد»، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز منتجاتها، قبل أن يفقد الحماية ببراءة الاختراع.
وفي حال إتمام الاندماج، ستكون الصفقة أول عملية دمج كبرى بين اثنتين من شركات الأدوية العالمية منذ استحواذ «أبفي» على «أليرجان» عام 2020، وسط تراجع الصفقات العملاقة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تشدد سلطات مكافحة الاحتكار والضغوط الأمريكية الرامية إلى خفض أسعار الأدوية.
وتعكس المحادثات المحتملة اتجاه شركات الأدوية الكبرى إلى البحث عن صفقات تحولية لمواجهة انتهاء براءات الاختراع وارتفاع تكاليف تطوير العقاقير، إلا أن ضخامة الصفقة وتداخل محفظتي الأورام يجعلان إتمامها مرهونًا بمفاوضات معقدة وموافقات تنظيمية قد تستغرق وقتًا طويلًا.
