«أبوت» تدفع 670 مليون دولار لتسوية دعاوى حليب الأطفال.. والمخاطر القانونية مستمرة
وافقت شركة أبوت الأمريكية للأدوية، على دفع 670 مليون دولار لتسوية دعاوى قضائية رفعها نحو 2000 شخص، اتهموا فيها منتجات متخصصة من حليب الأطفال المبتسرين التابعة للشركة بالتسبب في الإصابة بالتهاب الأمعاء والقولون الناخر، وهو مرض خطير قد يكون قاتلًا ويصيب الأطفال المولودين قبل موعدهم.
وتشمل التسوية قضية أُدينت فيها أبوت بدفع 495 مليون دولار لأم من ولاية إلينوي، بعد أن أيدت محكمة استئناف في ولاية ميزوري الحكم الصادر ضد الشركة. وبموجب الاتفاق، تخلت أبوت عن استئناف الحكم ضمن تسوية أوسع للقضايا، دون أن تقر الشركة بالمسؤولية، مؤكدة استمرارها في موقفها بأن منتجاتها آمنة.
ولا تنهي التسوية النزاعات القانونية بالكامل، إذ قالت أبوت إن دعاوى من نحو 12,700 شخص لا تزال قائمة، رغم أن هذا الرقم يشمل مطالبات مكررة وأخرى تفتقر إلى أدلة كافية، فضلًا عن حالات لم يتضح فيها اسم الشركة المصنعة للمنتج المستخدم.
وتضم المحاكم الأمريكية أكثر من 825 دعوى اتحادية مرتبطة بهذه القضية جرى تجميعها أمام محكمة في شيكاغو، إلى جانب دعاوى أخرى منظورة أمام محاكم الولايات، ما يعني استمرار المخاطر القانونية على الشركة رغم اتفاق التسوية الأخير.
ويمثل مبلغ 670 مليون دولار تكلفة كبيرة على أبوت، لكنه قد يساعد الشركة في تقليص حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاعات، من خلال تسوية عدد كبير من المطالبات بدلًا من خوض معارك قضائية منفصلة لسنوات، مع ما قد يترتب عليها من أحكام وتعويضات إضافية.
وتتركز الدعاوى على تركيبات غذائية متخصصة تُستخدم للأطفال المبتسرين داخل المستشفيات، وليس على منتجات حليب الأطفال التقليدية التي تُباع للمستهلكين عبر المتاجر، وهو ما يحد من نطاق التأثير المباشر للقضية على أعمال التغذية الاستهلاكية الأوسع للشركة.
وتواصل أبوت التأكيد على قوة أعمالها الأساسية، إذ أبقت على توقعاتها لنمو المبيعات المقارنة خلال عام 2026 عند نطاق يتراوح بين 6.5% و7.5%، كما رفعت توقعاتها للأرباح المعدلة للسهم إلى ما بين 5.45 و5.60 دولار.
وساهم أداء قطاعات الأجهزة الطبية والتشخيصات وغيرها من أنشطة الشركة في دعم النمو، بينما أظهرت أعمال التغذية مؤشرات على التعافي، مدفوعة بتحسن حصة أبوت في سوق حليب الأطفال بالولايات المتحدة ونمو منتجات التغذية المخصصة للبالغين.
وتستند أبوت في دفاعها عن منتجاتها إلى أن العلاقة بين تركيبات حليب الأطفال المخصصة للمبتسرين والإصابة بالتهاب الأمعاء والقولون الناخر ليست محسومة علميًا.
ووفقًا لتقارير سابقة، خلصت جهات تنظيمية أمريكية ومجموعة عمل شكلتها المعاهد الوطنية للصحة إلى أن ارتفاع معدلات الإصابة بالمرض ارتبط بغياب حليب الأم، وليس باستخدام تركيبات الحليب بحد ذاتها.
ورغم قدرة أبوت المالية على تحمل تكلفة التسوية، فإن استمرار الدعاوى يمثل خطرًا قانونيًا وسمعةً محتملة على الشركة، خصوصًا أن القضية تتعلق بمنتجات مخصصة لأطفال مبتسرين وحالات طبية شديدة الحساسية.
ويترقب المستثمرون ما إذا كانت تسوية 670 مليون دولار ستشكل خطوة نحو إنهاء النزاعات المتعلقة بهذه المنتجات، أم أنها ستكون دفعة أولى ضمن تكاليف قانونية أكبر في حال صدور أحكام جديدة لصالح المدعين.
وبالنسبة إلى أبوت، تمثل التسوية انتكاسة قانونية وسمعية على المدى القصير، لكنها لا تغير بصورة جوهرية وضع الشركة المالي، في ظل تنوع أنشطتها واستمرار نمو قطاعات الأجهزة الطبية والتشخيصات والتغذية. ويظل العامل الحاسم هو قدرة الشركة على احتواء الدعاوى المتبقية ومنعها من التحول إلى التزامات مالية أكبر خلال السنوات المقبلة
