سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء
ارجان 140×600
ارجان 140×600

د. هالة عدلي حسين تكتب.. «البلازما» وتاريخ العلاج بها

 لابد في بداية حديثي أن أرجع الفضل عما حصلت عليه من خبرات ومعلومات عن البلازما والعلاج بها، الى فترة رئاستي للشركة المصرية لخدمات نقل الدم إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات فاكسيرا، والتي أتاحت لي الاطلاع علي تاريخ وسر العلاج بالبلازما والتي يتم استخدامها في هذا الصرح منذ عام  ١٩٤٢ .

وكان أيضا لتواصلي مع الدكتور محمد العبادي الرئيس الأسبق لفاكسيرا كل الفضل في مساعدتي لتقديم دراسة انشاء مصنع لمشتقات الدم الي الرئيس عبد الفتاح السيسي لما له من أهمية كبيرة في الحفاظ علي الأمن القومي حيث ان المستحضرات المشتقة من البلازما تسمي أدوية منقذة للحياة مثل (الالبومين- فاكتور ٨- امينوجلوبيولين ).

ولا يفوتني أن اشكر كل من ساعدني في إعداد هذه الدراسة وهم دكتور محمد العبادي رئيس شركة فاكسيرا الأسبق وأ.د فاتن عبد العزيز مساعد وزير الصحة الأسبق ودكتور ايليا حبيب مدير مصنع مشتقات الدم السابق ودكتور مصطفي هلال رئيس شركة ميد فارما.

حيث تستورد مصر هذه المستحضرات بالكامل من الخارج وهذا ما يعرض الأمن القومي لمصر لخطر نقص هذه المستحضرات إما بالنقص العالمي في تجميع البلازما حيث أنها تعتمد علي العنصر البشري وسلامته من الأمراض أو تعرض البلاد لمشاكل سياسية مع البلاد المنتجة لهذه المستحضرات.

كما أنه لايوجد في الشرق الأوسط وأفريقيا مصنع لهذه المستحضرات الا في ايران ودولة «الإحتلال»  والمصانع العالمية تغطي احتياجات أمريكا وأوروبا أولا ثم تبيع لأعلي سعر باقي الإنتاج  للدول.

لذلك هناك أهمية كبري لوجود صناعة مشتقات الدم والذي يتم إنشائه علي مرحلتين :

المرحلة الاولي: وهي إنشاء مراكز لتجميع البلازما والذي يتطلب مواصفات خاصة تعتمدها جهات دولية مختصة بذلك حيث ان التبرع بالبلازما للتصنيع له اشتراطات معقدة منها علي سبيل المثال ان المتبرع يكون متبرع منتظم والإ يتم اعدام الكيس ويمر المتبرع والكيس المجمع  بسلسلة من الاختبارات محددة عالميا.

وفي العالم كله يكون التبرع بالبلازما بأجر، عكس التبرع بالدم ويمكن للمتبرع ان يتبرع مرتين شهريا بينما التبرع بالدم كل ثلاثة أشهر لذلك لابد من وجود تشريعات من الدولة لتنظيم هذه العملية.

ولاتصلح مراكز التبرع بالدم ان تكون هي مراكز تجميع البلازما حسب الاشتراطات العالمية فهي مراكز خاصة منفصلة لها مساحات محددة ومسارات للدخول والخروج مثل مصانع الادوية واذا وجد أي مخالفة لايعتمد المركزثم ترسل البلازما المجمعة للتصنيع لأحد المصانع العالمية بعد التعاقد معها والذي لابد وان يشرف المصنع علي هذه المراكز ويتأكد من سلامة التجميع والحفظ وهذه المرحلة تكون من ثلاث الي أربع سنوات يتم التجميع والحفظ في الغرف الباردة المخصصة لذلك والتي تخضع للمراقبة التفتيش وكل مستحضر له مدة في حفظ البلازما .

 المرحلة الثانية: وهي شراء تكنولوجيا التصنيع وانشاء المصنع ومصر لديها مقومات التصنيع من حيث عدد السكان حيث ان المادة الخام هي بلازما الدم التي يتم تجميعها من المتبرعين ولديها خبرة سابقة في التجميع والتصنيع في صرح فاكسيرا العظيم والتي كان بها مصنع تم انشائه ضمن خطة اعداد الدولة للحرب في السبعينات من قبل قواتنا المسلحة ونظرا لتعثر الشركة توقف لعدم قدرتها علي تطويره.

أما بالنسبة للعلاج بالبلازما فهو ليس بجديد  فقد تم اعتماده من قبل منظمة الصحة العالمية في الشفاء من الإبيولا وذلك عن طريق نقل البلازما من المتعافين الي المصابين حيث انها أصبحت تحتوي علي الاجسام المضادة للفيروس وذلك بعد ان يتم اجراء التحاليل اللازمة للتأكد من سلامة البلازما

ويتم في فاكسيرا تحضير الامصال الخاصة بلدغ العقرب والثعبان بنفس فكرة تكوين الاجسام المضادة حيث يتم حقن الحصان بسم العقرب أوالثعبان ويقوم جسم الحصان بتكوين الاجسام المضادة ثم تسحب البلازما ويفصل منها الاجسام المضادة وتصنع كمصل مضاد للدغة.

وشركة فاكسيرا تقوم بتصنيع هذه الامصال بمنتهي المهنية وتقوم بالتصنيع للغير حيث انها تمتلك طريقة التصنيع من الأربعينات  لذلك لابد من الدولة المصرية الإهتمام بهذا الصرح الذي لايوجد مثيل له في دولنا العربية حتي نستطيع تغطية احتياجتنا من هذه المستحضرات وحتي تمتلك الدولة أمنها القومي بل وأمن الدول العربية جميعا .

الدكتورة هالة عدلي حسين، خبيرة تطوير الصناعات الدوائية

ورئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب للشركة المصرية لخدمات نقل الدم سابقا