سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

د. محمد صبحي السيد عثمان يكتب.. مدينة الدواء… الرؤية والمستقبل

راود حلم إنشاء مدينة صناعية للدواء، الدولة المصرية لفترة طويلة من الزمن، فمنذ سبعة سنوات بدأ التفكير في إنشاء مدينة متطورة للدواء تنشأ بمفهوم عالمي من حيث الجودة والإدارة حتى حانت اللحظة المناسبة لاتخاذ قرار التنفيذ وهو القرار المتوافق مع ما تبذله الدولة في كافة الاتجاهات لوضع مصر بتاريخها العظيم وقدراتها العملاقة في موقع جديد متميز يليق بها وبشعبها العريق.

اتخذ السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي القرار وتم الشروع في العمل على تنفيذ المشروع طوال الثلاث سنوات الماضية حتي تم إفتتاح المرحلة الأولى من المدينة في الأول من أبريل هذا العام 2021 بحضور السيد رئيس الجمهورية وكبار رجال الدولة المصرية وهى إشارة لا تخطئها العين أن هذا المشروع هو أحد أهم المشروعات القومية التي سعت الدولة لتنفيذها لامتلاك القدرة التكنولوجية والصناعية الحديثة في هذا المجال الحيوي.

مدينة الدواء أو (Gypto Pharma) هي مدينة مُتخصصة لتصنيع وإنتاج الأدوية واللقاحات والأمصال وتقع علي مساحة 180 ألف متر مربع في منطقة الخانكة بالقليوبية شمال القاهرة – وهى أكبر صرح لصناعة الدواء في مصر والشرق الأوسط.

كانت الرؤية هي إنشاء كيان وطني يعمل بفكر عالمي لتحقيق أهداف عديدة منها:

أولاً: تمكين المواطن المصري من الحصول على علاج دوائي فعال، أمن، مطابق لمواصفات الجودة العالمية والتصنيع الجيد وبسعر مناسب.

ثانياً: تحقيق الأمن الدوائي المصري ومنع الممارسات الاحتكارية.

ثالثاً: إنشاء مركز إقليمي وعالمي لصناعة الدواء وجذب شركات الدواء العالمية للاستثمار أكثر وأكثر في مصر خاصة في المستحضرات الإستراتيجية والأساسية في سوق الدواء.

رابعاً: تنمية استثمارات مصر في هذا القطاع وتنمية صادراتها منه ودعم اقتصاد الدولة المصرية وتقليل حجم الاستيراد في قطاع الدواء.

خامساً: مواكبة التكنولوجيا العالمية في صناعة الدواء خاصة في المستحضرات الإستراتيجية والأساسية.

سادساً: نشر الثقافة الدوائية السليمة بما يعمل على ترشيد الاستخدام الخاطئ للدواء.

سابعاً: التركيز على المستحضرات الأساسية الخاصة بالأمراض المزمنة مثل أدوية الضغط والسكر والقلب والكلى والمخ والأعصاب والمضادات الحيوية والهرمونات والتوسع في عالم إنتاج الأمصال واللقاحات.

ثامناً: الدخول بمصر إلى مجال صناعات جديدة مثل صناعة الخامات الدوائية والتوسع في صناعة أدوية الأورام. وهما التكليفان الرئيسيان الذين أصدرهما السيد الرئيس للقائمين على تنفيذ المشروع منذ بدايته.

لقد أثبتت أزمة الجائحة الأخيرة لـ COVID-19 أن الدول التي تتعافى منها أولاً وبشكل أسرع هي صاحبة السبق والتقدم العلمي في البحث والتصنيع خاصة في مجالي اللقاحات والأمصال، ولعل ذلك يؤكد بأن الرؤية في إنشاء مدينة الدواء كانت ثاقبة وفى وقتها.

ويتم تنفيذ مشروع مدينة الدواء على مرحلتين:

المرحلة الأولى: وهي على جزئين وإجمالي مساحتها 120 ألف متر مربع.

الجزء الأول: مصنع الأدوية غير العقيمة وتشمل الأدوية الصلبة والغير الصلبة، والأشربة بإجمالي عشرة خطوط إنتاج على مساحة 33 ألف متر مربع.

الجزء الثاني: المنطقة العقيمة وهي عبارة عن خمسة خطوط إنتاج وتم تجهيزها بأحدث الماكينات والتكنولوجيا الحديثة بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية بأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية. وتشمل المرحلة الأولى مخازن على أعلى مستوى بإجمالي مساحة سبعة ألاف متر مربع وارتفاع 15 متر بالإضافة الي خمسة مباني إدارية.

المرحلة الثانية: وهي على مساحة 60 ألف متر مربع وتضم مصانع لإنتاج أدوية الأورام والهرمونات والمضادات الحيوية.

ومن المقرر أن تضم مدينة الدواء 160 خطاً لتصنيع مختلف الأشكال الصيدلية، وتشمل المرحلة الأولى تصنيع 150 مليون عبوة دواء سنوياً.

كما تم تخصيص أرض قريبة للمشروع بمساحة 10 ألاف متر مربع لإنشاء محطة كهرباء بسعة 50 ميجا فولت أمبير للاعتماد عليها في تغذية المشروع بكل توسعاته.

الخطة والحوكمة

يضم قطاع الأدوية المصري حاليا 153 مصنعا بها 700 خط إنتاج مختلف و17 ألف مستحضر مسجل منهم 6300 مستحضر متداول وهي تمثل 88% من احتياجات السوق المصري من الدواء.

ومازال 12% من احتياجات السوق المحلي من الدواء يتم استيرادها من الخارج وذلك لأنها شديدة التخصص وأكثر تعقيداً مثل أدوية السرطان.

ويعتبر سد هذه الفجوة هدفاً استراتيجياً للدولة المصرية ولا شك أن وجود هذه الفجوة دفعت الدولة للتفكير في إنشاء مدينة الدواء.

ونظراً لان طبيعة المستهدف من هذه المدينة العملاقة هو إنتاج الأدوية الأساسية والاستراتيجية وأكثرها بالغ التعقيد فان المدينة تطبق بطبيعة الحال ما يعرف بممارسات التصنيع الجيد للدواء (GMP) حيث تطبق أعلى معايير الجودة مع توفير نظام حوكمة إلكتروني داخل المدينة مع الإهتمام بالموارد البشرية لتوفير عامل مدرب محترف يجيد التعامل مع بيئة العمل المميكنة بالكامل.

فالمشروع مزود بماكينات مجهزة بكاميرات تقوم بفرز أي نوع من الأقراص (مثلاً) غير المطابقة للمواصفات من ناحية الوزن أو اللون أو أي محدد أخر بشكل أتوماتيكي كمل تعمل الماكينات على تنظيف نفسها بشكل ذاتي إلكتروني بدلاً من الفك والتنظيف اليدوي.

ونستطيع القول إن كافة الأشكال الصيدلية المطلوبة من المستحضرات الأساسية والاستراتيجية موجودة وبأعلى جوده الآن في مدينة الدواء.

ولا شك أن أهم وأبرز أهداف المدينة مستقبلاً هو الدخول الى عالم تصنيع الخامات الدوائية مما ينقل صناعة الدواء في مصر والمنطقة كلها الى نقطة جديدة تأخرت فيها كثيراً.

ومن المؤكد أن التعاون والتنسيق المنشود بين مدينة الدواء وكلاً من هيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد سيصب دائما في مصلحة المواطن المصري فهذا التنسيق سيقود الى سد الفجوة النوعية والتخزينية لقائمة المستحضرات الأساسية التي يرتكز عليها الأمن الدوائي المصري.

ليس هذا فحسب بل إن المدينة تستهدف تصدير ما يتراوح بين 25 – 30 % من إنتاجها من الدواء على مراحل مما سيمثل إضافة نوعية وكمية كبيره لصادرات مصر من الدواء والذي مازالت أرقامه تقف عند 250 مليون دولار سنوياً ولهذا تسعى مصانع المدينة الى الحصول على شهادات الاعتماد الأوربية حتى يتم فتح أسواق أوروبا لمنتجات المدينة من الدواء.

وسوف تحمل الأيام القادمة الأخبار الإيجابية بطرح منتجات مدينه الدواء في الأسواق عقب انتهاء اختبارات الثبات عليها على أن يطرح تباعاً كل منتج يتم الموافقة على طرحة من هيئة الدواء وبأسعار مناسبة للمواطن المصري.

ويوما بعد يوم ستتحقق توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة الحد الأدنى للمخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية لتصل الى 6 شهور على الأقل وصولاً الى هدف تأمين مخزون من عامين الى ثلاثة أعوام.

وهنا يمكننا القول إن الأزمة الصحية التي شهدها العالم في العامين الماضي والحالي بسبب وباء كورونا قد فرضت على دول العالم أن تنطلق وتطور نفسها سريعاً في ثلاث اتجاهات:

  1. صناعه الدواء.
  2. تطوير المنظومة اللوجستية للقطاع الصحي عن طريق تنفيذ مشروعات المخازن الاستراتيجية للأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية.
  3. الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوية والأساسية.
نوفو موبيل

ولا شك أن مشروع مدينة الدواء وتعاونها المثمر مع هيئة الدواء وهيئه الشراء الموحد تدفع الدولة المصرية لإنجاز التحرك على هذه المحاور الثلاث السابقة.

الانطلاق نحو التصدير

منذ سنوات والدولة تطرح العديد من المشاريع والمبادرات التي تخص القطاع الصحي والطبي في مصر ومنها على سبيل المثال لا الحصر مشروع التأمين الصحي الشامل وإدماج خمس محافظات في المرحلة الأولى من المشروع ومبادرة حياة كريمة التي يتضمن قطاع منها إنشاء الوحدات الصحية والمراكز الطبية والمستشفيات في الريف المصري لتقديم أعلى مستويات الخدمة الصحية لأكثر من 58 مليون مصري ومشروع 100 مليون صحة.

واستمراراً لهذه المبادرات والمشاريع تستكمل الدولة الآن الوجه الآخر الهام من منظومة الصحة ألا وهو صناعه الدواء ومن الأمثلة المبهرة والواعدة مشروع مدينة الدواء الذى تناولناه بالتفصيل فيما سبق وذكرنا أيضا أنه من المستهدف الوصول الى تصدير 30% من إنتاج المدينة عند اكتمالها.

فما هو حجم تجارة الدواء في مصر داخليا وخارجيا؟

يبلغ حجم التجارة الداخلية من الدواء في مصر حوالي 125 مليار جنيها منها 90 مليار  من خلال القطاع الخاص و35 مليار من خلال المناقصات الحكومية.

أما التصدير فإن حجمه لا يتجاوز 250 مليون دولار في العام وهو حجم ولا شك لا يتناسب مع صناعة الدواء في مصر ولذلك أسباب عديدة منها:

  • ضعف قيمة تسعير الدواء في السوق المحلى وهو السعر المرجعي لتسعيره في الأسواق الأخرى.
  • زيادة الطلب المحلى على أدوية أساسية كثيرة مما يقلل بعض فرص التصدير خاصة في قائمة المستحضرات الأساسية والاستراتيجية.

ومن هنا نكرر أن قرار إنشاء مدينة الدواء هو دفعه كبيرة لسوق الدواء المصري ليس فقط لسد فجوة النقص في قائمة المستحضرات الأساسية للسوق المحلى ولكن أيضا لفتح مجال أرحب للتصدير من إنتاج المدينة بعد سد الاحتياجات المحلية.

قيمة صناعه الدواء العالمية

وصلت قيمة صناعه الدواء العالمية في العام 2020 الى 1.43 تريليون دولار ينفق عليها حوالي 150 مليار دولار كتطوير وأبحاث من اجل مواكبة الطلب العالمي المتزايد على الدواء.

وبنظره سريعة على المصنعين العشرة الكبار للدواء في العالم نجد أن بعض هذه الشركات تملك ميزانيات يقترب حجمها من ميزانيات بعض الدول وبأرقام أعمال سنوية عملاقة.

أكبر 10 شركات للأدوية مبيعا في العالم خلال عام 2020: *

الشركة دولة المنشأ حجم المبيعات لعام 2020
F. Hoffmann-La Roche AG سويسرا 53 مليار دولار
Pfizer Inc الولايات المتحدة الأمريكية 49.7 مليار دولار
Johnson & Johnson الولايات المتحدة الأمريكية 42.2 مليار دولار
4        Merck & Co الولايات المتحدة الأمريكية 41.8 مليار دولار
Novartis International AG سويسرا 37.7 مليار دولار
        AbbVie  

الولايات المتحدة الأمريكية

33.3 مليار دولار
The Takeda Pharmaceutical اليابان   31.3 مليار دولار

 

Bristol Myers Squibb الولايات المتحدة الأمريكية 26.1 مليار دولار
Sanofi S. A فرنسا 25.7 مليار دولار
Amgen Inc الولايات المتحدة الأمريكية 23.4 مليار دولار

بلغ حجم صادرات الأدوية عالمياً في العام 2018 حوالي 371 مليار دولار وتزيد هذه الصادرات سنويا بمتوسط 5.8 %.

وتمثل أوروبا حوالي 79.7% من قيمة هذه الصادرات عالميا يليها أسيا بحوالي 10.7% بينما أمريكا الشمالية تساهم بحوالي 8.1% من قيمة هذه الصادرات ولا تمثل صادرات باقي العالم من الدواء إلا نسب بسيطة مثل:

  • أمريكا اللاتينية 0.7%
  • أستراليا 0.5%
  • أفريقيا 0.2%

وهذه لمحة عن ترتيب أهم دول العالم في تصدير الدواء: **

النسبة العالمية

 

حجم الصادرات لعام 2018         ترتيب الدول              
16.8% 62.3 مليار دولار ألمانيا
13.8% 39.9 مليار دولار سويسرا
7.5% 27.8 مليار دولار بلجيكا
7% 25.9 مليار دولار فرنسا
5.9% 22 مليار دولار الولايات المتحدة الأمريكية
5.8% 21.8 مليار دولار إسبانيا
5.8% 21.7 مليار دولار أيرلندا
5.3% 19.7 مليار دولار انجلترا
5.3% 19.6 مليار دولار ايطاليا
4.5% 16.8 مليار دولار هولندا
3.8% 14.8 مليار دولار الهند
3.5% 13 مليار دولار الدنمارك
1.8% 6.8 مليار دولار كندا
1.8% 6.7 مليار دولار السويد
1.5% 5.5 مليار دولار النمسا

وتقع مصر تقريباً في المركز الخمسين في قائمة الدول المصدرة للدواء بحجم 250 مليون دولار وهو اقل كثيراً من طموحات الكثيرين من رواد صناعه الدواء ومن طموحات رجال الدولة المصرية وفى هذا القطاع.

ومن هنا وجب التركيز بشدة على تنمية حجم هذا القطاع وصادراته خاصة مع إشادة مستهلكي ومستوردي الدواء المصري في الأسواق الخارجية به من حيث الجودة والفعالية.

أمامنا جهد عظيم لابد أن يبذل لفتح أسواق جديدة وتنمية الأسواق الحالية للدواء المصري ومراجعه بعض السياسات التي قد تحد من انطلاق أرقام التصدير للمستوى اللائق بصناعة الدواء المصري ولا شك أن وجود مشاريع عملاقة مثل مدينه الدواء يدفع في هذا الاتجاه ومازلنا ننتظر الانطلاق والتوسع في تصنيع الخامات الدوائية في مدينه الدواء لتزيد فرص الدواء المصري في المنافسة داخليا وخارجياً.

وكلنا ثقة أننا سنشهد طفرة ملحوظة قريباً في صادرات الدواء المصري فضلاً عن تحقيق نجاحات غير مسبوقة في سبيل ضمان الأمن الدوائي المصري وتوافر الأدوية الأساسية للمواطن المصري.

وأخيرا،

كل التحية والشكر والتقدير للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ولرجال الدولة المصرية على تقديمهم هذا المشروع العملاق الرائد.

المصادر:

proclinical.com *

wikipedia.org **

نبذة عن صاحب المقال :

د. محمد صبحى السيد عثمان هو من أكبر خبراء تطوير وتسويق مستحضرات التجميل الطبية والمكملات الغذائية، الرئيس التنفيذى السابق واحد مؤسسى ماكرو جروب للمستحضرات الطبية بمصر، اوكتيفارما بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومجموعة شيرا فارما بمصر والمتخصصة بإنتاج وتوزيع الأدوية والمستحضرات الطبية والتجميلية والمكملات الغذائية

ساهم د.صبحي في اثراء الصناعة و تطويرها بشكل كبير خاصة في مجال مستحضرات التجميل الطبية و حاليا فهو يكمل المسيرة بتأسيس مجموعة شيرا فارما التى افتتحت مكتبها الإدارى بمدينة نصر – القاهرة ويشرع أيضاً فى إنشاء المصنع التابع لشيرا فارما بمدينة بدر – القاهرة والمتوقع الإنتهاء من أعمال بنائة خلال العام 2021 والذى يتم تأسيسة طبقاً لأعلى معايير الجودة العالمية لإنتاج المستحضرات الطبية و متوقع له أن يكون أحد ركائز صناعة المستحضرات الطبية في مصر في المستقبل القريب.

https://www.linkedin.com/in/mohamed-sobhi-el-said-othman-753552211

https://twitter.com/MohamedSobhiOt1?s=08

Home