«جلاكسو سميثكلاين» تغلق مركز «ستيفنيج» ببريطانيا ضمن خطة لخفض التكاليف بـ1.9 مليار جنيه إسترليني
أعلنت شركة «جلاكسو سميثكلاين» إغلاق مركزها البحثي التاريخي في مدينة «ستيفنيج» البريطانية، في خطوة تُعد من أبرز محاور خطة إعادة هيكلة عالمية تستهدف خفض التكاليف بنحو 1.9 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2028، مع إعادة توجيه الاستثمارات نحو مجالات الأدوية المبتكرة والتقنيات الرقمية.
ويُعد مركز «ستيفنيج» أحد أهم مواقع الشركة في مجال اكتشاف الأدوية على مدار عقود، إذ يضم آلاف العلماء والباحثين والعاملين في مجالات البحث والتطوير، فيما يمثل إغلاقه تحولًا استراتيجيًا في نموذج عمل الشركة مع تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتجارب السريرية اللامركزية وتقليص البنية التحتية التقليدية.
وتسعى «جلاكسو سميثكلاين» من خلال خطة إعادة الهيكلة إلى دمج أنشطة البحث والتطوير في عدد أقل من المراكز المتخصصة، وتقليص النفقات التشغيلية، وتوجيه الموارد نحو الاستثمارات ذات العائد المرتفع، لا سيما في علاجات الأورام وأمراض المناعة، وسط ضغوط متزايدة من المستثمرين لتحسين هوامش الربحية وتعزيز العائدات.
ويرى محللون أن الحفاظ على منشآت بحثية ضخمة مثل مركز «ستيفنيج» أصبح أقل جدوى اقتصادية مع التحول المتسارع في صناعة الدواء نحو النمذجة الرقمية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف المركبات الدوائية، وهو ما يقلل الاعتماد على المختبرات التقليدية واسعة النطاق.
ومن المتوقع أن يترتب على القرار إعادة توزيع أو الاستغناء عن آلاف الباحثين والفنيين والموظفين الإداريين، الأمر الذي أثار مخاوف داخل قطاع علوم الحياة البريطاني بشأن فقدان وظائف عالية المهارة واحتمالات انتقال الكفاءات العلمية إلى مراكز أبحاث منافسة في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا.
كما يمثل إغلاق المركز ضربة للمنظومة العلمية في المملكة المتحدة، إذ كان الموقع يشكل محورًا لشبكة واسعة من الشركات المتخصصة والجامعات وسلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع الأبحاث الدوائية في مقاطعة هيرتفوردشاير، إلى جانب دوره في دعم الاقتصاد المحلي.
ومن المنتظر أن تحقق خطة إعادة الهيكلة وفورات سنوية تصل إلى 1.9 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2028، مع إعادة تخصيص الاستثمارات لتسريع برامج اكتشاف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي، والاستحواذ على شركات التكنولوجيا الحيوية، وتعزيز تطوير اللقاحات والعلاجات المتقدمة.
ولا يقتصر تأثير هذه الخطوة على السوق البريطانية، إذ يتوقع أن تمتد تداعياتها إلى أسواق الدواء العالمية، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الأدوية من الشركات متعددة الجنسيات. ويرى مراقبون أن أي تباطؤ في برامج تطوير الأدوية الأساسية أو تحول الأولويات نحو العلاجات الأعلى ربحية، مثل أدوية الأورام، قد يؤثر في إتاحة بعض الأدوية الأساسية للأسواق الناشئة.
في المقابل، قد يفتح التحول نحو التجارب السريرية اللامركزية واستخدام التقنيات الرقمية فرصًا جديدة أمام المؤسسات البحثية في الأسواق الناشئة لاستضافة المزيد من الدراسات السريرية، مع سعي شركات الأدوية العالمية إلى بناء شراكات بحثية أكثر كفاءة وأقل تكلفة خارج مراكزها التقليدية.
ويؤكد خبراء صناعة الدواء أن قرار «جلاكسو سميثكلاين» يعكس تحولًا هيكليًا أوسع داخل القطاع، حيث تتراجع أهمية المجمعات البحثية الضخمة لصالح نماذج أكثر مرونة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والشراكات مع شركات التكنولوجيا الحيوية، في وقت يبقى فيه نجاح هذه الاستراتيجية مرهونًا بقدرة الشركة على الحفاظ على وتيرة الابتكار وتسريع تطوير العلاجات الجديدة دون التأثير في جودة الأبحاث أو سرعة وصول الأدوية إلى المرضى.
