«نوفارتس» تراهن على ثلاثة أدوية جديدة لتعويض خسائر انتهاء براءات الاختراع
تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج شركة نوفارتس الفصلية المقرر إعلانها غدا الثلاثاء، إلا أن الاهتمام الأكبر ينصب على ثلاث تجارب سريرية رئيسية من المنتظر صدور نتائجها خلال النصف الثاني من العام، والتي يُنظر إليها باعتبارها العامل الحاسم في دعم آفاق نمو الشركة السويسرية وتبرير تقييمها المرتفع في الأسواق.
ويرى محللون أن نتائج الأدوية التجريبية الثلاثة، وهي «بيلاكارسين» لعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية، و«ريميبروتينيب» لعلاج التصلب المتعدد، و«ديل-ديسيران» لعلاج اضطرابات وراثية نادرة، ستكون مؤثرة في مسار نمو «نوفارتس» خلال العقد المقبل، في وقت تواجه فيه شركات الأدوية ضغوطًا متزايدة مع اقتراب انتهاء صلاحية براءات اختراع عدد من منتجاتها الرئيسية.
وقال كيتان باتيل، مدير صندوق في شركة «وايت فرايرز» الاستثمارية، إن الأسواق أصبحت شديدة الحساسية تجاه أداء برامج البحث والتطوير، موضحًا أن أي إخفاق بسيط في التجارب السريرية يُقابل بعقوبات قاسية من المستثمرين، بينما لا تحظى النتائج الإيجابية بالمكافأة نفسها.
وتأتي هذه المخاوف بعد تراجع أسهم «أسترازينيكا» في وقت سابق من الشهر الجاري إثر فشل إحدى تجاربها السريرية، وهو ما أعاد تسليط الضوء على حساسية المستثمرين تجاه مخاطر تطوير الأدوية.
ويقود فاس ناراسيمهان الرئيس التنفيذي لـ«نوفارتس»، الشركة منذ ثماني سنوات، ويؤكد أن المجموعة قادرة على مواصلة النمو رغم دخولها ما وصفه بأكبر موجة لانتهاء براءات الاختراع في تاريخها.
وقال جيمس جوردون، المحلل لدى «باركليز»، إن المستثمرين سيراقبون عن كثب تصريحات الإدارة خلال إعلان النتائج، معتبرًا أن “لغة الجسد” والثقة التي ستبديها الإدارة بشأن التجارب السريرية ستكون محور اهتمام الأسواق.
ويقدر محللون أن الأدوية الثلاثة قيد التطوير قد تحقق مبيعات سنوية تتجاوز 10 مليارات دولار، وهو ما قد يعوض التراجع المتوقع في إيرادات عدد من أبرز منتجات الشركة مع انتهاء الحماية ببراءات الاختراع، وعلى رأسها دواء «كوسنتيكس» لعلاج الصدفية والتهاب المفاصل، ودواء «كيسكالي» لعلاج سرطان الثدي، مع بداية العقد المقبل.
كما تواجه الشركة ضغوطًا إضافية مع بدء تعرض دواء القلب «إنترستو» لمنافسة الأدوية الجنيسة، وهو ما يُتوقع أن يؤدي إلى انخفاض مبيعاته بنحو 4 مليارات دولار خلال العام الجاري.
ويحذر بعض المحللين من أن جانبًا كبيرًا من التفاؤل بشأن نجاح التجارب السريرية أصبح مُسعّرًا بالفعل في سهم «نوفارتس»، الذي يتم تداوله عند مضاعف ربحية يبلغ نحو 16 مرة، وهو من أعلى التقييمات في قطاع الأدوية. وارتفع سهم الشركة بنحو 11% منذ بداية العام، وبحوالي 25% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
وقال مايكل لويشتن، المحلل لدى «جيفريز»، إن هذا التقييم المرتفع يفرض على الشركة تحقيق نتائج قوية، مؤكدًا أن عوامل النمو يجب أن تتحول إلى نتائج فعلية حتى تحافظ الشركة على هذا المستوى من التقييم.
وأضاف أن النصف الثاني من العام سيكون حاسمًا، مع اقتراب صدور نتائج التجارب السريرية التي يرى أن مستوى المخاطر فيها أصبح أقل مقارنة بالمراحل السابقة.
من جانبه، يرى جيمس كويجلي، المحلل لدى «جولدمان ساكس»، أن «نوفارتس» بحاجة إلى نجاح تجربتين على الأقل من أصل ثلاث للحفاظ على ثقة المستثمرين، محذرًا من أن فشل تجربتين سيجعل تقييم الشركة الحالي يبدو هشًا للغاية.
وسيولي المستثمرون اهتمامًا خاصًا بدرجة ثقة الإدارة، والجدول الزمني لإعلان النتائج، وكذلك الصياغة التي ستستخدمها الشركة عند الحديث عن تحقيق «دلالة سريرية»، وهو المعيار الذي يحدد مدى أهمية الفائدة العلاجية من وجهة نظر الأطباء والمرضى وجهات التأمين الصحي.
ويتوقع محللو «يو بي إس» أن يحقق دواء «بيلاكارسين» دلالة إحصائية إذا نجح في خفض المخاطر النسبية بنسبة تقارب 12%، بينما يرى الأطباء أن انخفاضًا لا يقل عن 15% سيكون أكثر إقناعًا من الناحية السريرية.
وتستهدف دراسة «هورايزون»، الخاصة بعقار «بيلاكارسين»، اختبار ما إذا كان خفض مستوى البروتين الدهني «Lp(a)» يساهم في تقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.
ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد داخل القطاع الطبي، إذ لا يوجد حتى الآن علاج معتمد يستهدفه بصورة مباشرة، وهو ما يمنح «بيلاكارسين» فرصة لأن يصبح أول دواء في فئته إذا أثبت فعاليته.
وقال سفين بورهو، الشريك الإداري في شركة «أوربي ميد» الاستثمارية، إن الوصول إلى السوق قبل المنافسين قد يحول «بيلاكارسين» إلى أحد أكبر محركات النمو المستقبلية لـ«نوفارتس»، مشيرًا إلى أن المرضى سيحتاجون إلى استخدامه مدى الحياة، وهو ما يمنحه إمكانات تجارية كبيرة إذا نجحت التجربة السريرية.
