رئيس هيئة الدواء في حوار خاص لـ«سوق الدواء»: ترسيخ السيادة الدوائية جوهر رؤيتنا الشاملة للقطاع.. ونعمل على تحويل مصر لمركز إقليمى متطور للصناعة والرقابة والاستثمار
حاوره: عبدالحليم الجندي – أحمد أبو شرابية
الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، في حوار صحفي خاص لـ«سوق الدواء»:
نسعى للحصول على مستوى النضج الرابع من منظمة الصحة العالمية لتعزيز ثقة العالم والأسواق الدولية فى الرقابة المصرية وكفاءة منتجنا الدوائى
نمتلك 183 مصنعاً للأدوية تمثل القوة الضاربة لمنظومة التصنيع والريادة المصرية الإقليمية
نبنى شراكات عالمية لنقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطين المستحضرات الحديثة لخدمة المريض المصرى وزيادة الصادرات
ننفذ استراتيجية متكاملة لتحقيق نسبة توطين تبلغ 94% من إجمالى صناعة الدواء
تعاون استراتيجى مع الصين والهند لتوطين المواد الخام وتأمين استدامة سلاسل الإمداد الدوائية
خطة طموح لزيادة الصادرات الدوائية إلى 3 مليارات دولار عام 2030 عبر منح حوافز للاستثمار الجاد والتصدير
تطبيق منظومة التتبع الدوائى على جميع المستحضرات المتداولة بالسوق تدريجياً خلال 3-5 سنوات
اعتماد آليات تسعير مرنة وعادلة توازن بين استدامة الشركات وضمان حق المريض فى العلاج
استراتيجية التنبؤ المبكر تُنهى عصر نواقص الأدوية وتضمن توافر المخزون الاستراتيجى لكل المجموعات العلاجية
مصر تشارك بفاعلية فى صياغة التشريعات القارية الموحَّدة لتنظيم تداول المستحضرات الطبية فى إفريقيا
نظام التتبُّع الدوائى الرقمى يضرب ظاهرة التهريب ويحمى مدخلات الدولة من الاستنزاف غير القانونى
تكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص يحول مصر إلى منصة إقليمية لتصدير الابتكار الدوائى
422 مليار جنيه حجم مبيعات سوق الدواء المصرية العام الماضى و 1.3 مليار دولار حجم الصادرات
3.9 مليار عبوة دواء تم استهلاكها في 2025 منها 91% تنتج محلياً
الإنتهاء من سحب 18 مليون وحدة دوائية انتهت صلاحيتها لحماية المواطنين
225 ألف زيارة تفتيشية نفذتها الهيئة خلال 2025
1579 عدد مخازن الأدوية المرخصة لدى الهيئة
17 ألف مستحضر دوائى مسجَّل تؤمِّن احتياجات المريض المصرى
280 مادة غير فعالة نستهدف توطينها لتعميق الصناعة
بينما يقف العالم على أعتاب تحوُّلات جيوسياسية واقتصادية تعيد تشكيل مفاهيم الأمن القومى، وتراقبها مصرُ عن كَثَب لإعادة صياغة خطواتها للمستقبل، تَبْرُز هيئة الدواء المصرية حائطَ صدٍّ استراتيجياً ومرتكزاً لبناء مقدَّرات أحد أهم القطاعات الحيوية للدولة وحمايتها، وأيضاً منصة انطلاق كبرى لرسم ملامح الجمهورية الدوائية الثانية، وتحويل مصر إلى مصنع إقليمى للدواء يدمج بين صرامة الرقابة ومرونة الاستثمار الجاد وتبنِّى التكنولوجيات المتقدمة.
فقد نجحت الهيئة، تحت القيادة المتميِّزة للدكتور على الغمرواى، فى هندسة منظومة استباقية، عالجت بها مُسكِّنات الأزمات بحلول جذرية، عبر رقمنة شاملة لسلاسل الإمداد، وتوطين المواد الخام الحيوية، وحل المعادلة الصعبة التى توازن بين استدامة الصناعة وحق المريض فى علاج آمن وموثوق بتكلفة معقولة؛ لتصوغ بذلك فصلاً جديداً من فصول السيادة الوطنية.
وعلى أرض الواقع، تترجم الأرقام صدارة القطاع؛ حيث قفزت الصادرات الدوائية لتلامس حاجز الـ1.3 مليار دولار بمعدلات نمو استثنائية فى 2025، بالتوازى مع إحكام السيطرة على سوقٍ ضخمة تجاوزت قيمتها 422 مليار جنيه، وبنسبة تغطية محلية للاحتياجات بلغت 91%، وهذا الزخم امتد لانتزاع اعترافات دولية رفيعة، وفتح مسارات سريعة للتسجيل فى القارة الإفريقية والأسواق الأوروبية.
فى هذا الحوار الافتتاحى لمجلة «سوق الدواء» نُبحر فى عمق هذه الرؤية مع الدكتور على الغمراوى، رئيس هيئة الدواء المصرية، الذى يدير هذا الملف بعقلية استراتيجية هادئة، وقدرة احترافية على بناء جسور الثقة مع الشركات المصنِّعة، فى إطار قوامُه الشفافية والمكاشفة مع وضع عين على المستقبل.

ما أهم الملفات على قائمة أولويات هيئة الدواء المصرية خلال العام الجارى 2026؟
تتحرَّك هيئة الدواء المصرية خلال عام 2026 وفق رؤية شاملة تستهدف ترسيخ مفهوم السيادة الدوائية، وتعزيز مكانة مصر مركزاً إقليمياً للصناعة والرقابة الدوائية، وقد تُرجمت هذه الرؤية إلى مجموعة من المحاور التنفيذية الواضحة.
فى مقدمة هذه المحاور يأتى العمل على تحقيق الريادة العالمية، عبر الانتقال إلى مستوى النضج الرابع وفق تقييم منظمة الصحة العالمية، بما يجعل الهيئة مرجعاً رقابياً معترفاً به دولياً، ويعزِّز ثقة الأسواق الخارجية فى الدواء المصرى، كما نركز على التوطين الاستراتيجى للصناعة، من خلال بدء الإنتاج الفعلى للقاحات والمستحضرات الحيوية، إلى جانب التوسُّع فى تصنيع المواد الخام الفعَّالة وغير الفعَّالة محلياً، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وتأمين سلاسل الإمداد.
ويمثل التحوُّل الرقمى الكامل أحد الأعمدة الرئيسة؛ حيث بدأ التطبيق الإلزامى لنظام التسجيل الموحَّد (One Submission)، وتفعيل النشرات الدوائية الإلكترونية لجميع المستحضرات، بالتوازى مع استكمال مشروع التتبُّع الدوائى. أما على مستوى الأمن الدوائى فنواصل تفعيل منظومة التنبؤ المبكِّر لمتابعة توافر الأدوية، مع إلزام الشركات بالاحتفاظ بمخزون استراتيجى يتراوح بين 3 و6 أشهر يخضع للمتابعة الإلكترونية المستمرة.
وفى إطار دعم الاقتصاد الوطنى نعمل على تعزيز الصادرات الدوائية عبر تفعيل الاتفاقيات الدولية، وفتح أسواق جديدة للمستحضرات المصرية، مستندين إلى الاعتراف الدولى المتزايد بقدرات الهيئة التنظيمية والرقابية.. باختصار، نحن ننتقل من إدارة الأزمات إلى بناء منظومة دوائية مستدامة قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.

وما آليات الهيئة لضمان توافر الأدوية وعدم التعرُّض لأزمة النواقص مرة أخرى؟
يأتى ضمان توافر الدواء على رأس أولويات الهيئة، باعتباره إحدى ركائز الأمن الصحى؛ لذلك تبنَّت منظومة عمل استباقية لا تقتصر على التعامل مع الأزمات بعد وقوعها، بل تستهدف منعها قبل حدوثها، عبر التخطيط والرقابة والتحليل المستمر لحركة السوق.
وترتكز هذه المنظومة على أربعة محاور متكاملة: فى المحور الأول تعمل الهيئة على تأمين مخزون استراتيجى مستدام؛ حيث تُلزم الشركات بالاحتفاظ بمخزون من المستحضرات تامَّة الصُّنع يكفى احتياجات السوق من ثلاثة إلى ستة شهور وفق معدلات الاستهلاك الفعلية، إلى جانب مخزون من المواد الخام يكفى لاستمرار الإنتاج لمدة ستة شهور إضافية، بما يضمن عدم توقف خطوط التصنيع حال اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، مع اهتمام خاص بالأدوية المنقذة للحياة والطوارئ والمستحضرات مرتفعة الطلب.
أما المحور الثانى فيعتمد على المتابعة التحليلية للمجموعات العلاجية بدلاً من متابعة كل صنف على حدة؛ إذ تم تحديث قوائم الرصد لتشمل 18 مجموعة علاجية وفق معايير منظمة الصحة العالمية، وتُراجع الهيئة موقف التوافر دورياً، وفى حال ظهور مؤشرات نقص تُطبِّق إجراءات عاجلة قصيرة المدى لضخ كميات إضافية أو تسريع الاستيراد، بالتوازى مع إجراءات تنظيمية طويلة المدى تمنع تكرار الأزمة.
ويركز المحور الثالث على حوكمة سلاسل الإمداد من خلال الرقابة على جميع حلقات التداول، عبر متابعة المخزون وخطط الاستيراد لدى الشركات المستوردة، ورصد كميات التوريد لدى الشركات المنتجة وشبكات التوزيع لمنع الاختناقات أو النقص المصطنع.
فى حين يقوم المحور الرابع على التنبؤ المبكِّر والاستجابة السريعة باستخدام شكاوى المواطنين ومنصات التواصل الاجتماعى كمؤشرات إنذار، بالتوازى مع تحليل بيانات الاستهلاك الفعلى، لتوجيه الشركات لزيادة الإنتاج أو الاستيراد قبل تفاقم المشكلة، وبما يضمن استدامة التوافر وحماية حق المريض فى الحصول على العلاج دون انقطاع.

وماذا عن منظومة التتبع الدوائى.. وخطة الهيئة فى تطبيقها؟
منظومة التتبع الدوائي سوف تعمل على تأكيد إحكام الرقابة على كل علبة دواء بدءا من المصنع وحتى وصولها للمريض، وبالفعل تم البدء فى تطبيقها تجريبيا فى فبراير 2026 على بعض المجموعات الدوائية، ومن المتوقع زيادة عدد الأصناف تباعا حتى نصل لتغطية 100% من السوق خلال ما بين 3-5 سنوات، مما يسهم فى مواجهة التهريب أو الغش الدوائى وكافة الممارسات غير المشروعة، ولذلك تأتى منظومة التتبع الدوائى على رأس أولويات الهيئة خلال الفترة الحالية.
الصُّناع يطالبون بضرورة وضع تسعيرة جديدة مرنة تراعى اقتصاديات الصناعة، خاصة أن آخر تسعيرة صدرت عام 2011.. كيف ترون هذا الملف؟
فى ضوء ما تشهده البلاد من تغيُّر الأوضاع الاقتصادية فإن الهيئة ترتكز على عدة محاور لتسعير المستحضرات من خلال آليات تسعير مرنة طبقاً للقواعد المنظمة، تسمح بالاستغلال الأمثل للموارد؛ حيث يعتمد التسعير على مدخلات مستوردة، سواء المستحضر النهائى أو المواد الخام، ويأتى تحريك الأسعار آخِذاً فى الاعتبار مصلحة المريض المصرى أولاً، وتماشياً مع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث تُتخذ بعض الإجراءات الاستثنائية لإعادة تقييم المستحضرات طبقاً للمستجدات المحلية والعالمية؛ حرصاً على استمرار توافر المستحضرات بالسوق المصرية ودعماً للشركات المنتجة.
وهناك أولوية لتغطية الأدوية الخاصة بعلاج الأمراض الحادَّة ومستحضرات علاج الأمراض المزمنة والمستحضرات غير الوصفية، وكذلك لدينا أولوية لإعادة تقييم المستحضرات ذات الأهمية الاستراتيجية، مثل مستحضرات علاج الأمراض المزمنة، ومستحضرات الحقن الوريدى والمحاليل؛ لِمَا لها من أهمية، واحتياج المريض المصرى لها.
كما تتخذ هيئة الدواء المصرية عدة إجراءات مع مؤسسات الدولة الأخرى تهدف إلى حلول أكثر دقةً ومرونةً، من خلال التوسُّع فى برامج دعم المريض المصرى، الذى يُسهم فى تغطية تكاليف الأدوية لبعض الأمراض المزمنة والنادرة، مما يخفف العبء عن المرضى، فضلاً عن التسعير بالتفاوض؛ حيث تستند الهيئة إلى سياسات التفاوض مباشرة مع الشركات المصنِّعة أو المستوردة لتعزيز سُبل استيراد أو تصنيع هذه الأدوية المتخصصة محلياً بتكلفة أقل، مما يُسهم فى توفيرها بأسعار مناسبة.

وكيف تقيِّمون تجربة «تحريك أسعار الأدوية» فى 2025، وانعكاس ذلك على توفير الدواء للمريض واستدامة الصناعة؟
تؤكد الهيئة دوماً التزامها بتحقيق التوازن بين دعم الصناعة الوطنية وتوفير الدواء بأسعار عادلة للمرضى، من خلال تطبيق آليات تسعير مرنة وربطها بالمتغيرات الاقتصادية، بهدف تحقيق توازن دقيق بين توفير الدواء للمريض وضمان استدامة صناعة الدواء المحلية.
كما أن أى ارتفاع فى أسعار الأدوية يكون نتيجة حتمية لارتفاع تكاليف الإنتاج المرتبطة بأسعار الدولار، إضافة إلى زيادة تكاليف التشغيل الأخرى، ويتم الاعتماد فى التسعير على مرجعية سعرية عالمية؛ حيث يتم تسعير الدواء الجديد بناءً على أسعاره فى عدد من الدول المرجعية.
كما أن الهيئة لا تسمح بتحريك أسعار الأدوية إلا بعد دراسة مستفيضة لمتغيِّرات السوق من خلال لجان فنية متخصصة، كما تعلن بشكل دورى عن أى زيادات جديدة فى حال عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية وسعر الصرف. وتؤكد الهيئة التزامها بخفض أسعار الأدوية فى حال انخفاض سعر الدولار؛ لضمان انعكاس المتغيرات الإيجابية على المستهلك.
ما الذى تم بشأن قرار سحب المستحضرات منتهية الصلاحية حتى الآن؟ وكيف تقيِّمون تلك المبادرة؟
صدر القرار رقم 47 لسنة 2025 فى إطار جهود هيئة الدواء المصرية لضبط تداول الدواء وضمان خلو الصيدليات والمخازن من أى مستحضر غير صالح؛ حمايةً لصحة المرضى والصيادلة.
ولضمان التزام الشركات ربطت الهيئة تنفيذ السحب باستمرار التراخيص والتعاملات التنظيمية، مع وضع جداول زمنية ملزمة تتم مراجعتها دورياً، وتنفيذ حملات تفتيش دورية ومفاجئة، إلى جانب تطبيق الإجراءات القانونية والجزاءات على المخالفين.
أسفرت هذه الإجراءات عن سحب أكثر من 18 مليون وحدة دوائية بنسبة إنجاز 100%، مع تحسن ملحوظ فى التزام معظم الشركات، خاصة الكبرى والمنظمة، بينما تُعالج التحديات لدى بعض الشركات عبر المتابعة المباشرة والتدرُّج فى الإجراءات لضمان التطبيق الكامل، كما تقرر إعادة العبوات من الموزِّعين إلى المصانع بحلول 29 يناير 2026، على أن تنتهى المصانع من الفرز بنهاية فبراير، ويتم تعويض شركات التوزيع والصيدليات وفق فواتير مارس وأبريل 2026.
وتعكس المبادرة تحولاً جاداً نحو تحميل جميع أطراف المنظومة مسئوليات واضحة، بما يؤكد حرص الهيئة على حماية الصحة العامة واستقرار سوق الدواء دون الإضرار بحقوق الصيدلى أو المريض.

تولون ملف التصدير اهتماماً كبيراً.. ما حجم الصادرات الدوائية المصرية بنهاية 2025؟ وما مستهدفات الفترة المقبلة؟
بلغت الصادرات الدوائية المصرية بنهاية عام 2025 حوالى 1.3 مليار دولار، بمعدل نمو حوالى 22% عن عام 2024، كما نستهدف الوصول إلى 3 مليارات دولار عام 2030، ما يعكس نمواً متسارعاً وفرصاً متجددة لتوسيع التواجد المصرى فى الأسواق الإقليمية والدولية؛حيث تضع الهيئة دعم الصادرات الدوائية على رأس أولوياتها الاستراتيجية؛ لذلك أطلقنا مساراً إدارياً وفنياً مستقلاً يُعرف بـ«التسجيل لغرض التصدير فقط»، الذى يتضمن عدة إجراءات من شأنها سرعة الانتهاء من التسجيل لزيادة نفاذ المستحضرات، ومن أبرزها إصدار دليل تنظيمى لمنح حوافز الاستثمار الجاد والتصدير، الذى يقدم مزايا إضافية للشركات التى تحقق معدلات تصديرية مرتفعة، تشمل تسهيلات فى تسجيل مستحضراتها الأخرى وتخفيضات فى مقابل الخدمات الرقابية، إضافة إلى إطلاق نظام المحاكاة بغرض التصدير الذى يتيح للمصنع المصرى تسجيل المستحضر بنفس المواصفات المطلوبة فى الدولة المستوردة (من حيث الشكل الصيدلى، التركيز، أو العبوة).
كما يشمل المسار الإعفاء من دراسات التكافؤ الحيوى داخل مصر، على أن يتم الالتزام بها فى الدولة المستوردة، وأولوية الفحص والمراجعة (Fast Track) لضمان صدور إخطار التسجيل فى أسرع وقت ممكن، إضافة إلى الدعم الفنى لإصدار شهادات البيع الحر (CPP) وشهادات التصنيع الجيد (GMP) المعتمدة دولياً، التى تُعدُّ «جواز مرور» الدواء المصرى للأسواق العالمية.

وقَّعت الهيئة مذكرات تفاهم مع 8 دول إفريقية للتعاون التنظيمى.. متى يشعر المُصدِّر المصرى بتسهيل إجراءات التسجيل فى هذه الدول؟
بدأ المُصدِّر المصرى استشعار ثمار هذه الاتفاقيات بالفعل مع مطلع عام 2026؛ حيث دخلت مذكرات التفاهم حيز «التفعيل التنفيذى»، من خلال نظام المسار السريع الذى تم تفعيله مع دول مثل: «نيجيريا، غانا، رواندا، والسنغال» فى يناير 2026، والذى يسمح بتسجيل الدواء المصرى خلال فترات زمنية وجيزة اعتماداً على «الاعتراف المتبادل» بشهادات هيئة الدواء المصرية الحاصلة على مستوى النضج الثالث (ML3) من منظمة الصحة العالمية.
ما الإجراءات التى ستتبعها مصر فى «وكالة الدواء الإفريقية» لتوحيد التشريعات الدوائية فى القارة؟
تعزيز التعاون مع وكالة الدواء الإفريقية (AMA) يمثل ركيزة استراتيجية فى رؤيتنا لعام 2030؛ لترسيخ مكانة مصر مركزاً إقليمياً لصناعة الدواء. وتتلخص ملامح هذا التعاون فى عدة نقاط، تتمثل أولاها فى الاعتراف المتبادل والاعتمادات الدولية؛ حيث تعمل الهيئة حالياً على مواءمة المعايير الرقابية المصرية مع معايير وكالة الدواء الإفريقية، مستندة إلى حصول مصر على مستوى النضج الثالث (ML3) من منظمة الصحة العالمية، مما يعطى الدواء المصرى «أولوية وثقة» للدخول فى الأسواق الإفريقية دون عوائق تقنية معقَّدة.
كما تشارك مصر فى صياغة التشريعات القارية الموحَّدة، وتفعيل آليات التسجيل الموحَّد للأدوية، بما يتيح للمصنِّعين تسجيل منتجاتهم فى عدة دول إفريقية فى وقت واحد، مما يقلِّل الوقت والتكلفة.
وتتضمن الاستراتيجية أيضاً تدريب الكوادر الرقابية الإفريقية ونقل الخبرات، إلى جانب تعريف المستثمرين بفرص الشراكة المحلية وتوطين صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية.

كيف تدعم الهيئة الشركات المصرية فى الحصول على شهادات «الاعتماد الدولى» لفتح أسواق الاتحاد الأوروبى؟
تدعم هيئة الدواء المصرية نفاذ المستحضرات الوطنية إلى أسواق الاتحاد الأوروبى من خلال استراتيجية «الاعتماد الدولى المتبادل»؛ حيث نجحت فى الانضمام عضواً مراقباً للشبكة الأوروبية للمختبرات الرقابية (OMCL)، مما يعزِّز الاعتراف الدولى بنتائج تحاليل المعامل المصرية.
كما تستغل الهيئة حصولها على مستوى النضج الثالث (ML3) من منظمة الصحة العالمية لتقديم غطاء رقابى قانونى يسهل قبول ملفات التصدير فنياً، بالتوازى مع تقديم برامج تدريبية تخصصية للشركات لتطبيق معايير التصنيع الجيد الأوروبية (EU-GMP)، هذا الدعم الفنى أثمر بالفعل حصول عدة شركات مصرية على اعتمادات أوروبية وبدء تصدير منتجاتها وفتح آفاق جديدة للمستحضرات المصرية.
ما حجم سوق الدواء المصرية بنهاية العام الماضى 2025 ونسبة التغطية المحلية من احتياجات المواطنين؟
وصل حجم السوق إلى نحو 422 مليار جنيه بنهاية عام 2025 لعدد عبوات بلغ نحو 3.9 مليار عبوة بزيادة 10% عن 2024، وهو ما يعكس «قوة وصمود» القطاع الذى يغطى 91% من احتياجات المواطنين محلياً، وتتعامل الهيئة مع هذا النمو المتسارع بمبدأ «التوازن الاستراتيجى»؛ حيث تُطبَّق سياسة التسعير العادل لضمان استمرارية الإنتاج وعدم اختفاء الأدوية نتيجة تقلُّبات التكاليف العالمية، وفى الوقت نفسه نحمى القدرة الشرائية عبر التوسُّع فى اعتماد وتوفير المثائل المحلية ذات الجودة المطابقة والسعر الأقل (بفارق يصل إلى 60% عن المستورد).
وترى الهيئة أن جزءاً كبيراً من هذا النمو مدفوع بالتوسُّع فى منظومة التأمين الصحى الشامل ومبادرات الدولة التى تتحمل العبء المالى عن المواطن، مع التركيز على حملات ترشيد الاستهلاك لتقليل الهدر الدوائى وضمان وصول الدعم لمستحقيه بأفضل سعر ممكن.

حدِّثنا رقمياً عن سوق الدواء المصرية من حيث عدد المصانع وخطوط الإنتاج وعدد المستحضرات بنهاية 2025؟
واصلت الهيئة دعمها لتعزيز البنية الصناعية والرقابية للقطاع الدوائى؛ حيث بلغ عدد المصانع المرخَّصة 183 مصنعاً للمستحضرات الدوائية، و135 مصنعاً لمستحضرات التجميل والمطهرات، و193 مصنعاً للمستلزمات الطبية.
أما على مستوى الطاقة الإنتاجية فقد وصل عدد خطوط الإنتاج المرخصة إلى 1004 خطوط بمصانع الأدوية، و237 خطاً بمصانع المستلزمات الطبية، و30 خطاً بمصانع الكواشف المعملية، و947 خطاً بمصانع مستحضرات التجميل.
وتضم سوق الدواء المصرية أكثر من 17 ألف مستحضر دوائى مسجَّل، إلى جانب 1724 شركة تصنيع لدى الغير (التصنيع التعاقدى)، كما يبلغ عدد الصيدليات المرخصة 87,061 صيدلية على مستوى الجمهورية، و1,579 مخزن أدوية مرخص لدى الهيئة، بما يعكس اتساع القاعدة التصنيعية والتوزيعية للقطاع.
كيف تخطط الهيئة لتحقيق نسبة توطين 94% فى صناعة الأدوية، وما الأدوات والاستراتيجيات المستخدمة لدعم المستثمرين وضمان الجودة؟
تعمل الهيئة من منظور «سياسة جذب الاستثمار الجاد»؛ فالمستثمر يبحث عن بيئة تنظيمية واضحة ومعترف بها دولياً لضمان الاستدامة ونفاذ المستحضرات للأسواق العالمية؛ حيث تتبنى استراتيجية متكاملة تدعم توطين الصناعة من خلال التركيز على توطين الإنتاج المحلى للمواد الفعَّالة وغير الفعَّالة للأدوية الحيوية، مثل أدوية الأورام، الأمراض المزمنة، والمضادات الحيوية، مع مبادرة لتوطين 280 مادة غير فعَّالة، بدأت بـ30 مادة تمثل 60% من الفاتورة الاستيرادية.
وتشمل الاستراتيجية تسهيلات إجرائية ودعماً فنياً عبر لجنة متخصصة لمراجعة المشروعات وتذليل العقبات، وتيسير تراخيص المصانع، وإتاحة مصادر متعددة للمواد الخام لتقليل المخاطر. كما تدعم الهيئة تحديث خطوط الإنتاج وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتوفر بيئة استثمارية محفزة تشمل الحوافز المالية، ودعم الأبحاث، ونقل التكنولوجيا المتقدمة عبر الشراكات العالمية.

حدِّثنا عن مبادرة توطين المواد غير الفعَّالة وأثرها فى تعميق التصنيع المحلى؟
تُعدُّ مبادرة توطين صناعة المواد الخام غير الفعَّالة، بالتعاون مع هيئة الشراء الموحَّد، حجر الزاوية فى استراتيجية الدولة لتعميق التصنيع المحلى وتقليل الفاتورة الاستيرادية؛ حيث تركز على توطين إنتاج 280 مادة غير فعَّالة، بداية بالتركيز على 30 مادة منها تمثل وحدها أكثر من 60% من فاتورة الاستيراد، ولهيئة الدواء دور فنى يتمثل فى «المسار السريع» لاعتماد هذه المواد محلياً والتأكد من مطابقتها للمعايير الدولية، وتضمن هيئة الشراء الموحَّد سوقاً مستدامةً للمصنِّعين عبر تجميع احتياجات المصانع الوطنية، مما يسهم فى تحويل مصر إلى مركز إقليمى لتصدير المستحضرات الدوائية المصرية.
وهل هناك تعاون مع الهند أو الصين لتوطين مزيد من الخامات الدوائية، خاصة أنهما يستحوذان على الحصة الأكبر فى هذا المجال؟
نعم، تتعاون الهيئة بشكل استراتيجى مع الهند والصين لتوطين المواد الخام الدوائية، وقد شهد مطلع 2026 خطوات تنفيذية واضحة، وشمل ذلك عقد «المنتدى الهندى- المصرى للصناعات الدوائية» بمشاركة أكثر من 70 شركة هندية لبحث نقل تكنولوجيا تصنيع المواد الفعَّالة والمستحضرات الحيوية المشابهة، كما أُبرِمت شراكات مع شركات صينية كبرى لتوطين إنتاج الأنسولين طويل المفعول وأدوية الأورام داخل مصر. وتهدف هذه التحركات إلى تنويع مصادر الإمداد وتأمين سلاسل التوريد وجذب الاستثمارات، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد، خاصة أن نحو 85% من مدخلات الصناعة كانت تُستورد سابقاً من هذين البلدين.

حدِّثنا عن أبرز جهود الهيئة لضبط سوق الدواء المصرية فى 2025؟
شهد عام 2025 تكثيفاً كبيراً لجهود الهيئة فى إحكام الرقابة على سوق الدواء؛ حيث نفذت نحو 225 ألف زيارة تفتيشية شملت مختلف المؤسسات الصيدلية، وأسفرت الحملات عن ضبط 17,818 مؤسسة مخالفة، و456 منشأة غير مرخصة، إلى جانب ضبط 151 جريمة إلكترونية، كما أصدرت الهيئة 3,234 قرار غلق إدارى، و135 قرار وقف صرف أدوية نفسية، فضلاً عن تحرير 617 محضر إعدام للأدوية التالفة. وفى إطار استمرارية الرقابة خلال عام 2026، رصدت الهيئة 504 صفحات وتطبيقات إلكترونية مخالفة، ونفذت 193 ضبطية جرائم إلكترونية، مع إصدار 100 منشور ضبط وتحريز و27 خطاب توعية، بما يعزز حماية المرضى وإحكام السيطرة على تداول الدواء فى السوق.
كيف تتعامل الهيئة مع ظاهرة تهريب الأدوية للخارج التى رصدتها تقارير جمركية أواخر 2025؟
تتعامل الهيئة مع تهريب الأدوية باعتباره قضية أمن قومى دوائى؛ لِما يمثله من استنزاف للمخزون الاستراتيجى المدعوم، ولذلك طبَّقت الهيئة منظومة متكاملة تبدأ بتوسيع نظام التتبُّع الرقمى؛ ليشمل جميع حلقات سلسلة الإمداد، بما يسمح بمراقبة حركة كل عبوة دواء من المصنع حتى الصيدلية، واكتشاف أى سحب غير طبيعى أو تجميع بغرض التهريب وتحديد نقطة التسرُّب بدقة.
كما شدَّدت الرقابة على أدوية السفر بالتنسيق مع المنافذ والجمارك، بحيث تقتصر الكميات على الاستخدام الشخصى، مع تقديم تقارير طبية موثقة للحالات المزمنة عبر خدمة «التصدير الشخصى».
وعزَّزت الهيئة الربط الإلكترونى مع مصلحة الجمارك لتمكين الاستعلام الفورى عن قانونية الشحنات، والتأكد من صدور موافقة تصديرية رسمية قبل مرورها، وبالتوازى تنفذ حملات تفتيش مكثفة على المخازن غير المرخصة المستخدمة فى تجميع الأدوية؛ حيث تُصادر المضبوطات ويُعاد ضخُّها فى القنوات الرسمية بعد التأكد من سلامتها، مع اتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى إلغاء التراخيص.


