رئيس شركة «إيه يو جى فارما»: نخطط للتحوُّل من لاعب محلى قوى إلى كيان إقليمى متكامل يمتلك حضوراً تصنيعياً وتسويقياً مؤثراً فى منطقة الشرق الأوسط
الدكتور أشرف عثمان رئيس شركة «إيه يو جى فارما» في حوار خاص لـ«سوق الدواء»:
نستهدف أن تصبح «إيه يو جى فارما» ضمن أكبر 5 شركات للأدوية خلال 2026 بمبيعات مستهدفة 8 مليارات جنيه
إجمالى استثماراتنا يصل إلى 60 مليون دولار.. ونخطط لضخ استثمارات جديدة خلال 2026 بقيمة 25 مليون دولار
نسعى للوصول بصادراتنا إلى 22 مليون دولار خلال 2026 مع التركيز على السعودية وشمال إفريقيا
وقَّعنا اتفاقية نهائية للاستحواذ الكامل على «ميدفارما» بالإمارات المملوكة لشركة Bausch Health الأمريكية
الاستحواذ على شركة «ميدفارما» يشمل 67مستحضر «جينيريك» تُصدَّر إلى 17 دولة
العنصر البشرى هو المحرك الرئيس للنجاح.. ونسعى لتحقيق التوازن بين الجنسين.. والنساء يمثلن 45–%50 من موظفينا
«إيه يو جى فارما» أول شركة أدوية مصرية تنجح فى الاستحواذ على شركة عاملة داخل منطقة الخليج
3 خطوط إنتاج جديدة نستهدف إضافتها فى 2026
6 مليارات جنيه حجم مبيعاتنا فى 2025 نحتل بها المركز التاسع بين الأعلى مبيعاً
380 عدد مستحضراتنا منها 168 مستحضراً متداولاً فى السوق
رسَّخت شركة «إيه يو جى فارما» مكانتها باعتبارها أحد أسرع الكيانات الدوائية نمواً فى السوق المصرية، مستندة إلى نموذج متكامل يجمع بين الجودة العالمية والتوسُّع المدروس؛ فمنذ تأسيسها عام 2006 تبنَّت الشركة استراتيجية محلية واضحة ترتكز على تعميق التصنيع المحلى، والاستثمار المستمر فى رفع الكفاءة الإنتاجية، وتطوير خطوط إنتاج تعمل وفق المعايير الأوروبية، بما يضمن توافر مستحضرات دوائية عالية الجودة تلبِّى احتياجات السوق المصرية وتعزِّز الأمن الدوائى.
وعلى الصعيد الإقليمى، وضعت «إيه يو جى فارما» التوسُّع الخارجى فى صدارة أولوياتها، عبر تعزيز قدراتها التصديرية والدخول إلى أسواق جديدة فى الشرق الأوسط وإفريقيا، مدعومة بالحصول على الاعتمادات التنظيمية الدولية، وتنفيذ استحواذات استراتيجية نوعية، أبرزها التوسُّع فى منطقة الخليج؛ لتتحول الشركة من لاعب محلى قوى إلى كيان إقليمى متكامل يمتلك حضوراً تصنيعياً وتسويقياً مؤثراً، مع تنويع محفظة منتجاتها بين الأدوية والمكمِّلات الغذائية ومستحضرات التجميل.
الدكتور أشرف عثمان، رئيس شركة «إيه يو جى فارما»، الذى يعتمد على رؤية استراتيجية طويلة الأمد وخبرة ممتدة لأكثر من أربعة عقود فى صناعة الدواء، قال إن الاستثمارات المتواصلة فى التصنيع والموارد البشرية والابتكار تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق نمو مستدام، والوصول بالشركة إلى قائمة أكبر خمس شركات أدوية فى المنطقة خلال السنوات القليلة المقبلة.

بداية، حدِّثنا عن رحلتك فى صناعة الدواء المصرية.. كيف بدأت وأهم محطاتك العملية؟
رحلتى فى صناعة الدواء بدأت منذ أكثر من 42 عاماً؛ حيث عملت فى شركات مالتى ناشيونال أمريكية وأوروبية، وتعلمت خلالها أفضل الممارسات فى الإنتاج والتسويق والإدارة والابتكار فى قطاع الدواء.. هذه الخبرات أكسبتنى رؤية شاملة للسوق المحلية والإقليمية، وأدركت أن هناك فرصة كبيرة لتأسيس كيان مصرى يوازى الشركات العالمية من حيث الجودة والإدارة.
بعد أكثر من خمسة وعشرين عاماً فى الشركات المالتى ناشيونال شعرت أن الوقت مناسب لتطبيق كل هذه الخبرات فى شركة محلية تنطلق بنفس الأسلوب الاحترافى، وهكذا قررنا تأسيس شركة «إيه يو جى فارما» فى عام 2006، بدايةً من مكتب علمى، ثم توسَّعنا إلى إنشاء مصنع متكامل فى منطقة السادس من أكتوبر، افتُتح رسمياً فى عام 2015.. كان هذا التحول بداية مرحلة جديدة فى حياتى العملية، ومن هنا بدأنا رحلة بناء شركة مصمَّمة على المعايير العالمية، لكن بروح محلية.
عند تأسيسكم «إيه يو جى فارما» فى عام 2006 ماذا كانت أبرز أهدافكم؟
هدفنا الأساسى كان تقديم منتجات دوائية عالية الجودة بأسعار عادلة للمريض المصرى، مع التأكيد على الابتكار فى التسويق والتعبئة والتغليف، كنا نسعى لإرساء نموذج إدارة يعتمد على الكفاءة، الجودة، والالتزام بالقيم الأخلاقية فى الصناعة الدوائية، مع التركيز على تلبية احتياجات السوق المحلية أولاً، ثم التوسُّع الإقليمى لاحقاً، حتى إن السوق المصرية لم تكن تفرق بيننا وبين الشركات العالمية، خاصة أن تركيزنا كان ينصب فى أن تكون «إيه يو جى فارما» مرادفاً للجودة، والابتكار، والتميُّز فى الخدمة.
وكيف تطوَّرت الشركة منذ بداية الانطلاق حتى الآن؟
تحوَّلنا من شركة «توول» تُصنِّع لدى الغير إلى شركة تمتلك أحد أهم مصانع الدواء فى مصر؛ حيث بدأت الشركة بستة مستحضرات فقط، واليوم وصل عدد مستحضراتنا إلى نحو 380 مستحضراً، منها 168 مستحضراً متداولاً فى السوق المصرية؛ بين أدوية، ومكمِّلات غذائية، ومستحضرات تجميل.. وبعض هذه المنتجات أصبح «ماركت ليدر» فى مجالها، مثل: الزوركال والسانسوفيت، الذى احتل المركز الأول فى سوق الفيتامينات السائلة للأطفال. هذا النجاح لم يأتِ مصادفة، بل نتيجة التزامنا بالمعايير الأوروبية فى خطوط الإنتاج، والتغليف، واختيار المواد الخام.

ماذا عن حجم مبيعات الشركة بنهاية عام 2025 والمستهدف خلال العام الجارى؟
الشركة حقَّقت أداءً متميزاً على مستوى المبيعات خلال 2025، وتخطت مبيعاتنا 6 مليار جنيه، ووصل ترتيب الشركة فى قائمة أعلى شركات الأدوية مبيعاً إلى المركز التاسع، ونسعى خلال 2026 للوصول إلى المركز الخامس، مع استهداف مبيعات بقيمة 8 مليار جنيه، وقد أسهمت الاستراتيجيات المتكاملة بين الإنتاج والتسويق والتوسُّع الجغرافى فى هذا النجاح.
ماذا عن المزيج التسويقى ومنهجية الدخول إلى الأسواق الجديدة؟
دعنى أكرر ثانية: تركيزنا الأساسى على الجودة والتسويق الفعال.. نحن لا ننتج فقط، بل نحرص على أن تصل المنتجات إلى المستهلك بشكل جذاب وموثوق، مع الحفاظ على الجودة الأوروبية.. لدينا فريق تسويق متكامل يدير الحملات بفاعلية، ويعمل على بناء الثقة مع الصيدليات والأطباء والمستهلك النهائى، كما أن الاستحواذات والتوسُّع فى خطوط الإنتاج تمكِّننا من تنويع المنتجات لتلبية احتياجات السوق المختلفة، سواء فى المكمِّلات الغذائية، أو الأدوية، أو مستحضرات التجميل.
ما الطاقة الإنتاجية لمصنعكم؟ وما الخطط المستقبلية لتعزيزها؟
مصنعنا الحالى ينتج نحو 60 مليون وحدة سنوياً، ونخطط لزيادة الإنتاج إلى 80 مليون وحدة خلال 2026 من خلال إضافة 3 خطوط إنتاج جديدة ليصبح إجمالى خطوط المصنع 8 خطوط على أعلى مستوى. هذه الخطوة ستساعدنا على تلبية الطلب المتزايد فى السوق المصرية وتدعم استراتيجيتنا التصديرية فى المنطقة، كما تتيح لنا إنتاج مستحضرات بجودة عالية وبكميات كبيرة لتغطية السوق المحلية والإقليمية بكفاءة.
ونخطط خلال العام الجارى للحصول على اعتماد وكالة الأدوية الأوروبية، إلى جانب حصولنا على اعتماد هيئة الغذاء والدواء السعودية، وهو ما يمنح منتجاتنا موثوقية دولية ويدعم التصدير للعديد من الأسواق الجديدة.

هل يمكن أن تحدثنا عن استثمارات الشركة حتى الآن وخطط الاستثمار المستقبلية؟
حتى الآن، وصل إجمالى استثماراتنا إلى حوالى 60 مليون دولار، ومن المخطط ضخ استثمارات جديدة خلال عام 2026 بقيمة 25 مليون دولار، تشمل توسيع خطوط الإنتاج، والتوسُّعات الخارجية.. هذه الاستثمارات جزء من خطة طويلة الأمد لتحويل الشركة من شركة محلية إلى شركة إقليمية رائدة.
ما أبرز الاستراتيجيات التى تعتمدونها للتوسُّع الإقليمى الفترة المقبلة؟
لدينا خطة واضحة وطموح للتوسُّع فى الشرق الأوسط وإفريقيا، تهدف إلى تحويل «إيه يو جى فارما» من شركة محلية إلى كيان إقليمى متكامل يمتلك قدرات تصنيعية وتسويقية متقدمة، ومؤخراً وقَّعنا اتفاقية نهائية للاستحواذ الكامل على شركة «ميدفارما» للصناعات الدوائية والكيميائية، الكائنة فى إمارة الشارقة بالإمارات، والمملوكة لشركة Bausch Health الأمريكية.. هذا الاستحواذ يشمل نحو 65–67 مستحضر «جينيريك»، ويعزز تواجدنا فى منطقة الخليج وشمال إفريقيا، ويدعم صادراتنا إلى 17 دولة.
نحن حالياً نستكمل جميع الإجراءات التنظيمية والقانونية المرتبطة بهذه الصفقة بالتنسيق مع الجهات المعنية، على أن يتم الانتهاء منها واعتمادها رسمياً مع مطلع عام 2026.
ويمثل هذا الاستحواذ إنجازاً تاريخياً بارزاً؛ إذ تصبح «إيه يو جى فارما» أول شركة أدوية مصرية تنجح فى الاستحواذ على شركة عاملة داخل منطقة الخليج، فى خطوة تعكس قوة وتطور قطاع الصناعات الدوائية المصرى، وقدرته على التوسُّع الخارجى وبناء شراكات استراتيجية تعزِّز مكانته على المستويين الإقليمى والدولى.

هل يمكن أن تحدثنا عن خططكم للتصدير والمبيعات الخارجية؟
لدينا خطة طامحة للتصدير؛ حيث نتوقع أن تصل صادراتنا إلى حوالى 22 مليون دولار خلال 2026، مع التركيز على المملكة العربية السعودية وشمال إفريقيا، كما أن الاستحواذ الأخير، وإضافة خطوط إنتاج جديدة، والحصول على اعتماد وكالات الأدوية الدولية، كلها عوامل ستدعم قدرتنا على التوسُّع وتلبية احتياجات الأسواق الجديدة؛ فهدفنا أن يصبح الدواء المصرى علامة رائدة وقادراً على المنافسة على المستوى الإقليمى من حيث الجودة والانتشار والتأثير فى الأسواق الخارجية.
ما دور الموارد البشرية وتطوير الكوادر فى نجاح الشركة؟
نعتبر العنصر البشرى المحرك الرئيس لنجاح أى شركة.. ولدينا برامج تدريبية مستمرة لجميع الموظفين، من مستوى المبتدئين إلى المديرين التنفيذيين، لضمان وجود جيل جديد من القادة قادر على إدارة الشركة مستقبلاً، كما نسعى لتحقيق التوازن بين الجنسين، حيث يشكل النساء نحو 45–50% من موظفينا، مع تمكينهن لإظهار قدراتهن والمساهمة الفعلية فى نمو الشركة.. هذا النهج أسهم فى بناء بيئة عمل ديناميكية ومبتكرة، ويضمن استمرارية النجاح.

كيف كان تأثير التحديات الاقتصادية فى مصر على استراتيجيتكم؟
خلال 2022 و2023 واجهت الصناعة الدوائية تحديات بسبب تقلبات العملة وتحرير سعر الصرف، ومع ذلك تمكنَّا من التكيُّف من خلال تعزيز الإنتاج المحلى، وتغطية احتياجات السوق المصرية، والحفاظ على استقرار الأسعار للمستهلك.
فى 2025، ركزنا بشكل أكبر على السوق المحلية لتغطية نقص بعض المستحضرات، لكن مع الاستقرار الحالى للعملة والاقتصاد نتوقع أن يكون 2026 عاماً مختلفاً تماماً، مع زيادة القدرة التصديرية وتحقيق أهدافنا المالية والإقليمية.
ما رؤيتكم للشركة خلال السنوات المقبلة؟
رؤيتنا أن تصبح «إيه يو جى فارما» شركة رائدة على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا، من حيث الجودة والابتكار وتنوع المنتجات، ونهدف إلى الوصول إلى أن نصبح واحدة من أكبر 5 شركات أدوية فى المنطقة، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتوسيع نطاق التصدير، مع الاستثمار فى العنصر البشرى لضمان استدامة النمو، كما نخطط لطرح جزء من أسهم الشركة فى البورصة خلال سنتين إلى ثلاث، لتوفير فرص استثمارية جديدة ورفع القيمة السوقية للشركة.
ماذا تقول للمستثمرين المهتمين بالقطاع الدوائى فى مصر؟
قطاع الدواء فى مصر يشهد نمواً مستمراً، وهناك فرص كبيرة للاستثمار، سواء فى الشركات المحلية أو التصدير إلى الخارج.. والتجربة التى حققناها فى «إيه يو جى فارما» تؤكد أن الاستثمار فى الجودة، والتطوير المستمر، واستراتيجيات التوسُّع الذكية، يمكن أن يحقق عوائد قوية ويضع الشركة فى مقدمة المنافسة الإقليمية.

