الرئيس التنفيذى لشركة «إلكسير فارما»: توطين أدوية الأورام و«البايوسيملر» فى مصر على رأس أولوياتنا.. وقريباً نغزو أسواق الخليج وأمريكا الجنوبية وإفريقيا
الدكتور هانى على الرئيس التنفيذى لشركة «إلكسير فارما» في حوار خاص لـ«سوق الدواء»:
نستهدف توطين 15 مستحضراً حيوياً خلال 3 سنوات بالشراكة مع «هيتيرو» الهندية تساهم فى خفض الفاتورة الاستيرادية للدولة
مصنعنا يستوعب 13 خط إنتاج.. وحصلنا على إخطارات 4 مستحضرات لعلاج الأورام والتصلُّب المتعدد
نستهدف ضخ 300 مليون جنيه استثمارات جديدة فى 2026.. ونخطط لتحقيق مبيعات 1.3 مليار جنيه
بدأنا بـ5 أشخاص والآن نحن «قبيلة» من 500 كادر.. والاستثمار فى البشر سر نجاحنا
800 مليون جنيه حجم الاستثمارات التى قمنا بضخِّها فى 2025
9 مستحضرات جديدة نستهدف طرحها فى السوق خلال 2026
فى وقت قياسى فرضت «إلكسير فارما» نفسها بقوَّة على سوق الدواء المصرية باعتبارها واحدة من أسرع شركات الأدوية نمواً، مرتكزة على طرح مستحضرات دوائية متفرِّدة، ودخول قطاعات علاجية معقَّدة، فى مقدمتها أدوية الأورام و«البايوسيملر»، ما منحها ميزة تنافسية قوية وأسهم فى تقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم الأمن الدوائى الوطنى.
يقول الدكتور هانى على، الرئيس التنفيذى لشركة «إلكسير فارما»، إن الحلم بات حقيقة ملموسة، مؤكداً أن هدفه الرئيس من هذا الحلم هو دعم المريض والاقتصاد المصرى، عبر توطين صناعة علاجات دوائية يتم استيرادها، خاصة بعد ما شهده العالم من أزمات طالت سلاسل الإمداد بمختلف القطاعات وقت أزمة «كورونا».
وأضاف الدكتور هانى على أن «إلكسير فارما» تمتلك استراتيجية توسُّعية وخُططاً طامحة، مرتكزة فيها إلى شراكتها الأخيرة مع «هيتيرو» الهندية، وهى أحد أكبر اللاعبين فى قطاع الخامات الدوائية وتصنيع الأدوية المعقَّدة فى العالم، وتهدف هذه الشراكة لنقل تكنولوجيا تصنيع الأدوية البيولوجية والحيوية وتوطينها محلياً، لتلبية احتياجات السوق المحلية والتوسُّع عالمياً.
فى هذا الحوار يكشف الدكتور هانى على كيف نشأت «إلكسير فارما»، وأبرز التحديات التى واجهتهم خلال تلك الرحلة المليئة بالنجاحات، واستراتيجيتهم التوسُّعية محلياً وإقليمياً خلال السنوات المقبلة.
ء
بدايةً، كيف نشأت فكرة «إلكسير فارما»؟ وكيف كانت البدايات؟
بدأ حلم تأسيس «إلكسير فارما» منذ تخرُّجى فى كلية الصيدلة عام 2004؛ حيث عملت بعد ذلك فى عدة شركات أدوية كبرى وتدرَّجت فى المناصب، مكتسباً الخبرة اللازمة لتأسيس شركتى الخاصة فى مصر. وفى 2010 سافرت مع بعض الزملاء لإطلاق شركة أدوية فى إفريقيا، لكنها استمرت عاماً واحداً فقط. بعد عودتى إلى مصر عملت فى شركات دولية حتى 2017، ليعود الحلم من جديد، حتى اتخاذ القرار الحاسم فى 2018 بتأسيس «إلكسير فارما»، بدءاً بخمسة موظفين فقط، ثم توسَّع الفريق إلى 30 شخصاً، جميعهم من أصحاب الرؤية المشتركة، واليوم أصبحت «إلكسير فارما» كياناً متكاملاً يضم كادراً واسعاً ويحقق نمواً سريعاً بفضل جهود هؤلاء الروَّاد الذين أسهموا فى تحويل الحلم إلى واقع ملموس.
خلال تلك الرحلة.. كانت هناك تحديات كبيرة؛ مثل «كورونا» وأزمة الدولار والتعويم وغيرها.. كيف تعاملتم مع هذه الأمور؟
بالفعل واجهنا تحديات كثيرة، لكنْ هذه هى «حلاوة الرحلة»، والأهمُّ أننا كنا دائماً نتعلَّم من التجارب، وفى كل مرحلة كنا نضع أهدافاً جديدة نسعى لتحقيقها، ومن أبرز التحديات – كما ذكرت – أزمتا «كورونا» و«التعويم»، لكننا بالعلم والعمل و«روح القبيلة» تجاوزنا هذه التحديات، وكنا دائماً نركز على اختيار مستحضرات فريدة تعزِّز من فرص نجاحنا، وبدأنا بمستحضر واحد، وكان متفرِّداً؛ فهو أول دواء جينيرك فى مجال العظام، وتباعاً أضفنا مستحضرات جديدة، والآن نعمل فى 6 قطاعات علاجية، بمستحضرات متفردة؛ لأننا تعاهدنا منذ البداية على هدف رئيس هو النجاح ودعم المريض ومنظومة الرعاية الصحية.
ورغم أن عُمر «إلكسير» لا يتجاوز 6 سنوات فإننا نفخر بتحقيق إنجازات كبيرة، وكل عام نضيف شيئاً مختلفاً، ونؤمن بأن الجميع لديه طموحات، لكن ليس جميعهم يستطيع تحقيق طموحاته.
الشراكة مع «هيتيرو» الهندية نقطة مفصلية فى رحلة «إلكسير».. كيف اتخذتم هذا القرار ولماذا؟
العالم يشهد تغيُّرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، والجميع أصبح يميل للتحالفات لتحقيق مستهدفات كبيرة وسريعة، بعدما كان الاقتصاد العالمى يميل ويرتكز على كيانات منفصلة، ونحن أيضا فى «إلكسير» نواكب هذا التطوُّر، ولذلك بدأنا شراكة مع «هيتيرو» الهندية، وهدفنا هو أن نتجاوز الأدوية العادية، ونتجاوز السوق المصرية ونتوسَّع عالمياً، وكذلك «هيتيرو» تستهدف التوسُّع فى السوق المصرية وإفريقيا، وهو ما عزَّز من نجاح الاتفاق بيننا، فأهدافنا مشتركة، وكل منا يكمل الآخر.
والآن أصبحنا فى مصر كياناً واحداً اسمه «إلكسير فارما» و«هيتيرو» جزء منه، ونسعى جاهدين إلى توطين الصناعات الدوائية المعقَّدة لضمان توفير الدواء للمريض المصرى، والتصدير لإفريقيا ودول أخرى، ونطاق الاتفاق يشمل نقل تكنولوجيا التصنيع لأدوية «هيتيرو» لتصنيعها داخل مصر، وهو ما يتماشى مع رؤية الدولة لتوطين الأدوية عالية التقنية «البايوسيملر».
وهنا أود الإشارة إلى أن «هيتيرو» من أكبر الشركات فى العالم فى مجال الخامات الدوائية وتُصدِّرها للعالم كله، كما تعمل فى أدوية الأورام عالية التكنولوجيا، و«الإنكولوجى» و«البايوسيملر» و«الإم إس»، كما تتعاون مع منظمة الصحة العالمية فى العديد من الأمور، ولديهم تكنولوجيا يمكن نقلها لنا. وأؤكد أن هذا الاتفاق يكمل الدائرة، ويُحدث نوعاً من التكامل بين «إلكسير» التى تمتلك التسويق والتصنيع، و«هيتيرو» التى تمتلك المواد الخام وتكنولوجيا التصنيع، وهو ما يمكننا من توفير أدوية مهمة كثيرة جداً وتوطينها فى مصر.

وما الجديد فيما يتعلق بالمصنع.. هل هو جاهز لإنتاج الأدوية المستهدفة؟
فيما يخص المصنع حصلنا على ترخيص هيئة الدواء المصرية للمصنع المقام بمدينة السادات على مساحة تقارب 22 ألف متر مربع، وبطاقة استيعابية تزيد على 13 خط إنتاج، وبدأنا بالفعل فى ترخيص وتشغيل 3 خطوط إنتاج لتصنيع عدد من مستحضرات الشركة، إلى جانب نقل تصنيع بعض المستحضرات التقليدية.
وفى الوقت ذاته، نعمل على استكمال تجهيز وترخيص منطقة متخصصة لإنتاج أدوية الأورام، مع خطط لإضافة خطوط إنتاج جديدة وفقاً لاحتياجات السوق، ويتميَّز المصنع بمرونته العالية وقدرته على نقل تكنولوجيا التصنيع والتوسُّع فى إنتاج المستحضرات المتقدمة مستقبلاً. وقد نجحنا خلال عام 2025 فى ضخ استثمارات جديدة بقيمة تقارب 800 مليون جنيه، فى إطار دعم خطط التوسُّع وتعزيز القدرات التشغيلية، كما نستهدف خلال عام 2026 ضخ استثمارات إضافية بنحو 300 مليون، بما يعزِّز نمو أعمالنا ويرسِّخ استدامة الأداء على المدى المتوسط والطويل.
ما عدد مستحضراتكم بنهاية 2025 والمستهدف طرحه فى 2026؟
بلغ عدد مستحضراتنا بنهاية عام 2025 نحو 25 مستحضراً، وهو ما يعكس توسُّع محفظتنا الدوائية واستمرار الاستثمار فى التطوير، وخلال عام 2026 نستهدف طرح
9 مستحضرات جديدة، فى إطار خطتنا لتعزيز التواجد بالسوق وتلبية احتياجات المرضى ودعم النمو المستدام.
وماذا عن أدوية «البايوسيملر» والشراكة مع مصنع «بايو جينيرك»؟
أدوية المستحضرات الحيوية «البايوسيملر» من أكثر المجالات تطلباً للاستثمارات الضخمة والخبرات الفنية المتقدمة؛ لذلك اتجهنا إلى نموذج التكامل عبر الشراكات الاستراتيجية، وفى هذا الإطار وقَّعنا اتفاقاً ثلاثياً يضم شركات «إلكسير» و«هيتيرو» ومصنع «بايو جينيرك» المعتمد من منظمة الصحة العالمية.
ويقوم الاتفاق على نقل تكنولوجيا تصنيع أدوية «البايوسيملر» وإنتاجها محلياً داخل مصنع «بايو جينيرك» لصالح «إلكسير فارما». ويهدف هذا التعاون إلى التواجد المتزامن فى السوق بأكبر عدد ممكن من هذه المستحضرات الحيوية، بما يضمن توفيرها للمريض المصرى فى توقيت مناسب وبأسعار عادلة، إلى جانب دعم الاقتصاد القومى من خلال خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز توطين الصناعات الدوائية المتقدمة.
وهل تم تسجيل أى من المستحضرات الجديدة لدى هيئة الدواء؟
نعمل وفق الأطر التنظيمية المعتمدة من هيئة الدواء المصرية، التى تقدم دعماً واضحاً لتسريع الإجراءات وتوطين المستحضرات الحيوية والمتقدمة، وقد حصلنا بالفعل على إخطارات لأربعة مستحضرات لعلاج التصلُّب المتعدد والأورام، ويتم توفيرها حالياً عبر الاستيراد من خلال «إلكسير فارما» كمرحلة انتقالية، لضمان توافر الدواء بالسوق، بالتوازى مع بدء نقل تكنولوجيا التصنيع محلياً. ونستهدف خلال عام 2026 الحصول على موافقات هيئة الدواء لأربعة مستحضرات جديدة، ومع افتتاح منطقة التصنيع خلال السنوات الثلاث المقبلة نخطط لتوطين نحو 15 مستحضراً، تشمل أدوية «البايوسيملر» لعلاج الأورام وأمراض المناعة، تُنتج بمصنع «بايو جينيرك»، إلى جانب أدوية أورام فى صورة أقراص يتم تصنيعها داخل مصنعنا، إضافة إلى مستحضرات لعلاج التصلُّب المتعدد.

وكيف سيؤثر ذلك على مستهدفات «إلكسير فارما» وتواجدها داخل السوق المصرية؟
نحن نستهدف دخول قائمة العشرة الكبار بين شركات الأدوية الأكثر مبيعاً فى مصر، وهو حلم مشروع نعمل ونجتهد من أجله، وخلال العامين القادمين نستهدف دخول قائمة أكبر 50 شركة مبيعاً، وخلال 3 سنوات نكون بين أكبر 20 شركة، كخطوات مهمة فى رحلة الوصول لقائمة الـ10 الكبار؛ حيث نجحت «إلكسير فارما» فى تحقيق مبيعات بقيمة 800 مليون جنيه بنهاية عام 2025، ونستهدف تحقيق مبيعات بقيمة 1.3 مليار جنيه خلال العام الجارى 2026.
توطين مثل هذه الأدوية المهمة يفتح باباً واسعاً للتصدير.. كيف تنظرون لهذا الملف؟
التصدير دائماً فى مقدمة أولوياتنا، والآن أصبح أكثر واقعية، خاصة بعد وجود المصنع وأدوية صعبة يحتاجها العالم، وسوف نبدأ فى الربع الأول من 2026 فى إجراءات اعتماد المصنع بالعديد من البلدان المستهدفة، وكذلك تسجيل المستحضرات لبدء التصدير، ومن بين أبرز الأسواق المستهدفة دول إفريقيا وأمريكا الجنوبية، كما نستهدف قريباً التواجد بـ«إلكسير» نفسها كشركة فى أسواق مختلفة فى مقدمتها أسواق الخليج.
ذكرت فى البداية كلمة «روح القبيلة».. كيف أسهمت هذه الجملة فى نجاحات «إلكسير»؟
«قبيلة إلكسير» هى سبب النجاح الرئيس، وقلت لك سابقاً إننا بدأنا بـ5 أفراد، والآن لدينا 500 شخص، ونستهدف الوصول فى 2026 إلى 650 شخصاً، ونحن نعمل بروح القبيلة التى «تختلف فيما بينها لكن فى النهاية تجمعها نفس المبادئ»، وذلك يجعلنا نحرص دائماً على التواصل بين الجميع، ونعمل دائماً على تطوير مهارات جميع العاملين، باعتبارهم رأس المال الحقيقى.

