اتهمت هيئة سلامة الأغذية والمعايير الهندية شركتي «بيبسيكو» و«مونستر بيفريدج» بتضليل المستهلكين من خلال تسويق مشروبات مرتفعة الكافيين تحت مسمى «مشروبات الطاقة»، في تصعيد للنزاع القانوني بشأن قرار حظر استخدام هذا الوصف على المنتجات، وسط تشديد الرقابة على قطاع الأغذية والمشروبات في البلاد.
وجاءت الاتهامات، وفقاً لمذكرات قضائية اطلعت عليها وكالة «رويترز»، ضمن ردود الهيئة على طعون منفصلة تقدمت بها الشركتان ضد قرار صادر في يونيو 2026، يقضي بمنع استخدام مصطلح «مشروب طاقة» على منتجاتهما، بدعوى أن القرار اتُخذ دون توجيه إنذار مسبق أو إتاحة الفرصة للشركتين لعرض وجهة نظرهما.
ودافعت الهيئة عن قرارها، مؤكدة أن الهند لم تضع معايير تنظيمية لفئة مستقلة تحمل اسم «مشروبات الطاقة»، معتبرة في مذكراتها المقدمة بتاريخ 28 أكتوبر الماضي أن استخدام هذا الوصف في تسويق المنتجات يستهدف تضليل المستهلكين.
وقالت الهيئة في مذكراتها إن المنتجات تُسوّق عمداً تحت هذا التصنيف رغم عدم وجود إطار تنظيمي مستقل يحدد طبيعة مشروبات الطاقة ومعاييرها.
وفي المقابل، سمحت المحكمة العليا في دلهي للشركتين بتصريف المخزونات التي جرى تصنيعها مسبقاً وتحمل وصف «مشروب طاقة»، لكنها أبقت الحظر على استخدام المصطلح في المنتجات الجديدة، لحين الفصل في النزاع القانوني.
مخاوف صحية وراء تشديد الرقابة
ولم تقتصر مبررات الهيئة على الجوانب التنظيمية والتسويقية، إذ أشارت في مذكراتها إلى مخاوف صحية مرتبطة بمكونات هذه المشروبات، خاصة ارتفاع مستويات الكافيين والسكر ومادة التورين، التي تُستخدم في عدد من المنتجات المتداولة ضمن هذه الفئة.
واعتبرت الهيئة أن المخاوف التنظيمية ترتبط بمخاطر صحية محتملة على المستهلكين، إلى جانب ضرورة منع استخدام أوصاف تسويقية قد تقدم معلومات مضللة بشأن طبيعة المنتجات ومكوناتها.
وامتد النزاع القانوني ليشمل شركات أخرى عاملة في السوق الهندية، من بينها «ريد بول» و«هيل إنرجي» وشركة «ريلاينس كونسومر»، التابعة لمجموعة ريلاينس الهندية، والتي تقدمت بدورها بطعون ضد قرارات الهيئة المتعلقة باستخدام وصف «مشروبات الطاقة».
ومن المقرر أن تنظر المحكمة في القضية خلال الأسبوع الجاري، وسط ترقب لموقفها من صلاحيات الهيئة في تنظيم التصنيفات التسويقية للمنتجات الغذائية والمشروبات مرتفعة الكافيين.
سوق بقيمة 1.6 مليار دولار بحلول 2028
ويأتي التصعيد التنظيمي في وقت يشهد فيه سوق مشروبات الطاقة الهندية نمواً متسارعاً، إذ تشير تقديرات مؤسسة «يورومونيتور» إلى إمكانية ارتفاع قيمة السوق إلى نحو 1.6 مليار دولار بحلول عام 2028، مع نمو المبيعات بمعدل سنوي يبلغ 12.6%، متجاوزاً وتيرة النمو في السوقين الأمريكية والصينية.
وكانت «بيبسيكو» قد عززت حضورها في السوق الهندية من خلال إطلاق مشروب «ستينج» عام 2017، الذي ساهم في توسيع قاعدة مستهلكي مشروبات الطاقة، خاصة مع طرحه بأسعار تنافسية وعبوات صغيرة.
وتعكس المواجهة الحالية تصاعد التحديات التنظيمية أمام شركات الأغذية والمشروبات العالمية في الهند، في ظل سعي السلطات إلى تشديد الرقابة على سلامة المنتجات، وضبط الممارسات التسويقية، وحماية المستهلكين، بالتوازي مع النمو المتزايد للقطاع وجاذبيته الاستثمارية.
