أصدر الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، القرار رقم 612 لسنة 2026، بشأن تنظيم تداول المستحضرات الطبية والحيوية من خلال المنظومة الوطنية الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي، وإلزام مصانع الأدوية وشركات الاستيراد بتطبيق نظام الكود الموحد على العبوات الدوائية، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة على سوق الدواء المصري، وضمان تتبع المستحضرات عبر مراحل سلسلة الإمداد.
ونشرت الجريدة الرسمية «الوقائع المصرية»، في عددها رقم 243 الصادر اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، تفاصيل القرار الذي يتضمن ثماني مواد تنظم تسجيل المستحضرات الدوائية بمنظومة التتبع، والتزامات الشركات والمصانع والجهات الحكومية، إلى جانب الإجراءات الاستثنائية التي يمكن تطبيقها لضمان استمرار توافر الأدوية بالسوق.
حظر تداول الأدوية غير المسجلة بمنظومة التتبع
ونصت المادة الأولى من القرار على حظر تداول أي من المستحضرات الطبية أو الحيوية المنتجة محليًا أو المستوردة، ما لم تكن مسجلة بالمنظومة الوطنية الإلكترونية الموحدة للتتبع الدوائي، وفقًا لأحكام القرارات المنظمة للمنظومة.
وحدد القرار أن الالتزام بالتسجيل يتم خلال المواعيد ووفقًا للجداول التي تصدرها هيئة الدواء المصرية لكل مستحضر أو مجموعة مستحضرات، بحسب الأحوال.
ويعني ذلك أن تطبيق الحظر يرتبط بالجداول الزمنية التي تحددها الهيئة، وليس فرض حظر فوري وشامل على جميع المستحضرات غير المسجلة اعتبارًا من تاريخ صدور القرار.
إلزام المصانع وشركات الاستيراد بوضع كود موحد على كل عبوة
وألزمت المادة الثانية الشركات المرخص لها باستيراد المستحضرات الطبية والحيوية تامة الصنع بإضافة الكود الموحد بنظام الأرقام التعريفية المنفردة على كل عبوة أو وحدة بيع من المستحضرات المستوردة، وفقًا للجداول التي تحددها الهيئة.
كما ألزمت المادة الثالثة جميع مصانع المستحضرات الصيدلية المرخصة من هيئة الدواء المصرية بإضافة الكود الموحد على كل عبوة أو وحدة بيع من المستحضرات الطبية والحيوية المنتجة محليًا.
ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين الجهات التنظيمية من تتبع العبوات الدوائية بصورة منفردة خلال مراحل التصنيع والتوريد والتوزيع والتداول، بما يعزز الرقابة على حركة المستحضرات داخل السوق.
التزامات جديدة للجهات الحكومية والشراء الموحد
وشددت المادة الرابعة على التزام الجهات الإدارية التي تتلقى المستحضرات من خلال الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، بعدم تداول أي مستحضرات طبية أو حيوية منتجة أو مستوردة، إلا بعد إضافة الكود الموحد إلى كل عبوة أو وحدة بيع، وتسجيلها بمنظومة التتبع الدوائي.
ويتم تطبيق هذه الالتزامات وفقًا للمواعيد التي تحددها هيئة الشراء الموحد، وبما لا يتجاوز المواعيد المعتمدة من هيئة الدواء المصرية لتسجيل المستحضرات المحلية والمستوردة.
السماح بالتسجيل المبكر واستخدام الملصقات البديلة
وأجازت المادة الخامسة لمصانع الأدوية وشركات الاستيراد التقدم بطلبات لتسجيل مستحضراتها بالمنظومة قبل المواعيد المقررة، بشرط استيفاء المتطلبات الفنية اللازمة للانضمام.
ويصدر القرار في هذه الحالات من رئيس هيئة الدواء المصرية، بناءً على مذكرة فنية من الإدارة المركزية للتفتيش على المؤسسات الصيدلية.
كما سمحت المادة السادسة باستخدام ملصق غير قابل للنزع على عبوات المستحضرات أو وحدات البيع النهائي، يتضمن الكود الموحد، بديلًا عن الطباعة المباشرة على العبوة، وفقًا للاشتراطات والمواصفات المعتمدة.
واشترط القرار أن تتقدم الشركة بطلب توضح فيه مبررات استخدام الملصق والمستندات المؤيدة لذلك، إلى جانب تحديد المدة وعدد التشغيلات المطلوب تطبيق هذا الإجراء عليها، لحين الانتهاء من الطباعة المباشرة على العبوات.
مهلة إضافية للشركات لضمان توافر الأدوية
ومنحت المادة السابعة رئيس هيئة الدواء المصرية صلاحية تقرير مدة إضافية لأي من الجهات المخاطبة بالقرار، حال عدم قدرتها على استيفاء الاشتراطات الفنية اللازمة للانضمام إلى منظومة التتبع خلال المواعيد المحددة.
واشترط القرار تقديم مذكرة فنية تتضمن أسباب طلب المهلة والمستندات الداعمة لها، على أن تكون هناك اعتبارات تتعلق بنواقص الأدوية أو ضرورة استيعاب احتياجات السوق المحلية.
كما نص على ضرورة تحديد المدة الإضافية بشكل صريح، مع عدم منحها بصورة تلقائية لجميع الشركات، وإنما بعد دراسة كل حالة وفقًا للضوابط المعتمدة.
ويمثل هذا الاستثناء آلية تنظيمية تتيح مراعاة احتياجات السوق الدوائية، وتجنب حدوث اضطرابات في إمدادات المستحضرات التي قد تتطلب شركاتها فترات إضافية لاستكمال متطلبات التتبع الإلكتروني.
تعزيز الرقابة على سوق الدواء ومكافحة الغش
ويأتي القرار ضمن جهود هيئة الدواء المصرية لتطوير منظومة الرقابة الدوائية، من خلال الانتقال إلى نظام إلكتروني موحد يتيح تتبع المستحضرات من مرحلة التصنيع أو الاستيراد حتى وصولها إلى منافذ الصرف.
ومن المتوقع أن يسهم التطبيق الفعلي للمنظومة في تعزيز القدرة على التحقق من مصادر المستحضرات، والحد من مخاطر تسرب المنتجات المغشوشة أو غير المصرح بتداولها، فضلًا عن تسهيل تتبع التشغيلات الدوائية عند الحاجة إلى سحبها من الأسواق.
كما يوفر النظام إمكانات لتحسين الشفافية في سلاسل الإمداد، وتطوير قواعد البيانات المتعلقة بحركة المستحضرات، ودعم القرارات التنظيمية المرتبطة بتوافر الأدوية.
بدء العمل بالقرار 3 نوفمبر 2026
ونصت المادة الثامنة والأخيرة على نشر القرار في الوقائع المصرية، والعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره، مع إلغاء كل ما يخالف أحكامه.
وبناءً على نشر القرار في 2 نوفمبر 2026، يبدأ سريانه اعتبارًا من الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، على أن يتم تنفيذ التزامات تسجيل المستحضرات ووضع الأكواد الموحدة وفقًا للجداول الزمنية المحددة لكل مستحضر.
ويمثل القرار خطوة جديدة في مسار التحول الرقمي للمنظومة الدوائية المصرية، مع ارتباط نجاح التطبيق بمدى جاهزية المصانع والمستوردين وشبكات التوزيع، وقدرتها على استيفاء المتطلبات الفنية دون التأثير على استمرارية إمدادات الأدوية للسوق المحلية.


