سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

رئيس غرفة صناعة الأدوية لـ«سوق الدواء»: صناعة الدواء المصرية تتجاوز التوطين إلى التعميق.. وتستعد لبناء قاعدة صناعية متكاملة للمنافسة الإقليمية والدولية

حاوره: عبدالحليم الجندي – أحمد أبوشرابية 

الدكتور جمال الليثى، رئيس غرفة صناعة الأدوية، ورئيس شركة «المستقبل للصِّناعات الدوائية» في حوار خاص لمجلة سوق الدواء

سوق الدواء المصرية تمتلك قدرات إنتاجية قادرة على تلبية الاحتياجات المحلية ومؤهَّلة لأن تصبح مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير

التسعير الجبرى هو التحدِّى الأكبر للصناعة.. ونطالب بوجود آلية تسعير مرنة وشفافة وعادلة ترتبط بتغيرات التكلفة بشكل تلقائى

تطبيق منظومة التتبُّع الدوائى تدريجياً.. وتعميمها على جميع الشركات «حتمى» لتقليل التهريب ومنع تداول الأدوية المغشوشة

بدء التشغيل التجارى لمشروع «فيوتشر برو» بتكلفة استثمارية 1.5 مليار جنيه خلال النصف الثانى من العام الجارى

نخطط للبدء فى إنشاء مشروع لأدوية «البايو سيميلر».. وبدء تشغيل «فيوتشر أدفانسيد» خلال النصف الأول من 2027

نستهدف الوصول بحجم صادراتنا إلى 10 ملايين دولار بحلول عام 2030 مقابل 4 ملايين دولار مستهدفة فى 2026

2.4مليار جنيه حجم مبيعاتنا المستهدفة خلال العام الجارى

60مليون وحدة حجم القدرات الإنتاجية السنوية لمصنع «المستقبل » للأدوية

3مليارات دولار صادرات يستهدفها قطاع الدواء المصرى خلال 3 سنوات

240  مستحضراً جديداً نخطط لطرحها بحلول 2030 من بينها 80 مستحضراً بديلاً للمستورد

رغم التحديات الاقتصادية التى تواجه سوق الدواء المصرية؛ من تقلُّبات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف التمويل، إلى ضغوط التسعير ونقص السيولة، تواصل صناعة الدواء ترسيخ مكانتها بوصفها أحد القطاعات الاستراتيجية الأكثر قدرةً على الصمود والنمو؛ فالأزمات غالباً ما تتحوَّل إلى محفِّز لإعادة هيكلة الصناعة ودَفْعها نحو تبنِّى نماذج مبتكرة تقوم على تعميق التصنيع المحلى، والانتقال من مجرد التوطين إلى بناء قاعدة صناعية متكاملة قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.

الدكتور جمال الليثى، رئيس غرفة صناعة الأدوية ورئيس مجلس إدارة شركة المستقبل للأدوية، أكد أن عام 2025 شكَّل محطة فارقة للقطاع بعد تحقيق مكاسب تنظيمية وتشريعية غير مسبوقة، أبرزها حصول هيئة الدواء على مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية فى الدواء واللقاحات، ما يعكس تطور المنظومة الرقابية ويعزِّز ثقة الأسواق الخارجية. كما شهد عام 2025 البدء فى تطبيق نظام (CTD) و(ECTD)، والاستعداد لتطبيق نظام الشخص المؤهَّل (QP) لدعم الجودة وتمكين المصانع من الحصول على الاعتمادات الدولية والتوسع التصديرى.

وكشف الدكتور جمال الليثى عن استراتيجية شركة المستقبل للأدوية للتوسُّع محلياً وإقليمياً عبر مشروع «فيوتشر برو» باستثمارات 1.5 مليار جنيه، مع خطة لطرح 240 مستحضراً جديداً بحلول 2030، منها نحو 80 بديلاً للمستورد، واستهداف مبيعات تصل إلى 6.5 مليار جنيه.

الدكتور جمال الليثى رئيس غرفة صناعة الأدوية ورئيس شركة «المستقبل للصِّناعات الدوائية»

بدايةً.. كيف تقيِّمون وضع سوق الدواء المصرية حالياً؟ وهل ما زالت سوقاً واعدةً للاستثمار؟

سوق الدواء المصرية من أكثر الأسواق الواعدة فى المنطقة، ليس فقط من حيث حجم الطلب، بل أيضاً من حيث الجاهزية الاستثمارية والبنية الصناعية المتاحة؛ إذ تتميز السوق بتعداد سكانى ضخم واستقرار نسبى، وهذا عامل أساسى لدعم صناعة دوائية قوية.

وحالياً يعمل فى مصر نحو 180 مصنعاً للدواء، بإجمالى طاقات إنتاجية تصل إلى 8 مليارات وحدة دوائية سنوياً، فى حين يبلغ حجم الإنتاج والاستهلاك الفعلى نحو 4 مليارات وحدة فقط. وتشير هذه الفجوة إلى وجود طاقات إنتاجية غير مستغلَّة يمكنها مضاعفة الإنتاج دون الحاجة لاستثمارات ضخمة، ما يفتح المجال للتوسُّع المحلى والتصدير.

وأغلق سوق الدواء عام 2025 عند مستوى يقترب من 440 مليار جنيه، بزيادة تقارب 43% مقارنة بعام 2024، والأهم أن هذا النمو ليس نتيجة تحريك الأسعار فقط، بل يعكس توسُّعاً حقيقياً فى حجم الاستهلاك، مع تسجيل زيادة فى الوحدات المبيعة تقارب 8%، ما يؤكد استقرار السوق وقوة الطلب على المستحضرات الدوائية.

هل تعنى هذه الأرقام أن السوق لديها قدرة فعلية على تلبية الطلب المحلى والتوسُّع خارجياً فى آن واحد؟

بالتأكيد هذه هى النقطة الجوهرية؛ فالطاقات الحالية للصناعة الدوائية المصرية لا تقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل تؤهِّل البلاد لأن تصبح مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير. ومع العدد الكبير من المصانع وتنوُّع خطوط الإنتاج يمكن الاستجابة لأى زيادة فى الطلب المحلى، وفى الوقت نفسه توجيه جزء من الإنتاج للأسواق الخارجية، خصوصاً الإفريقية والعربية، التى تتطلب دواءً عالى الجودة وبأسعار تنافسية.

ولم تعد الصناعة المحلية تركز على الأدوية التقليدية فقط، بل شهدت توسُّعاً ملحوظاً فى إنتاج أدوية «البايو سيميلر» والمستحضرات البيولوجية وأدوية الأورام والمناعة والأدوية الهرمونية، وهى فئات كانت تمثل الجزء الأكبر من الواردات، وتغطى الصناعة المحلية حالياً نحو 91% من احتياجات السوق من حيث الوحدات، ومع وجود نحو 2000 خط إنتاج يمكن تصنيع جميع الأشكال الصيدلية، من الأقراص والكبسولات إلى الحقن والمستحضرات المعقَّمة وقطرات العيون، بما يمثل ضمانة استراتيجية لتوافر دواء آمن وفعَّال للمواطن.

الدكتور جمال الليثى رئيس غرفة صناعة الأدوية ورئيس شركة «المستقبل للصِّناعات الدوائية»

ما أبرز المكاسب التى حققتها سوق الدواء المصرية خلال 2025 والدور الذى قامت به غرفة صناعة الدواء فى ذلك؟

كان عام 2025 محطة مفصلية لصناعة الدواء المصرية؛ حيث لعبت غرفة صناعة الدواء بالتعاون مع هيئة الدواء دوراً محورياً فى اتخاذ خطوات استراتيجية أعادت رسم خريطة القطاع.

أبرز هذه المكاسب هو حصول مصر على مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية فى قطاعى الدواء واللقاحات، ما يمثل اعترافاً دولياً بكفاءة المنظومة الرقابية، ويعزِّز ثقة الأسواق الخارجية فى المنتج المحلى.

وتواصل الجهات المعنية جهودها للوصول إلى المستوى الرابع، وهو الأعلى، لضمان توافق الصناعة المصرية مع المعايير الدولية.

كما شهد العام تطبيق نظام الملف الفنى المشترك (CTD) والملف الإلكترونى (eCTD)، وهو خطوة نوعية فى تطوير منظومة التسجيل الدوائى، تضمن توحيد لغة التسجيل مع الجهات الرقابية العالمية، وتختصر الزمن اللازم لطرح المستحضرات الجديدة، فضلاً عن رفع كفاءة المصانع وقدرتها على التصدير.

وفى إطار تعزيز سلامة سلسلة الإمداد الدوائى سوف نطبِّق منظومة التتبُّع الدوائى تدريجياً، على أن يتم تعميمها على جميع الشركات والمنتجات خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، مما يقلِّل التهريب ويمنع تداول الأدوية المغشوشة.

وسنعمل خلال الفترة المقبلة على تطبيق نظام الشخص المؤهل (Qualified Person – QP)، وهو نقلة نوعية فى مفهوم الجودة والمساءلة، حيث يتحمل شخص داخل كل مصنع مسئولية قانونية مباشرة عن كل تشغيلة إنتاج، بما يعزِّز الالتزام بالمعايير العالمية ويضمن استدامة الصناعة.

الدكتور جمال الليثى رئيس غرفة صناعة الأدوية ورئيس شركة «المستقبل للصِّناعات الدوائية»

ما أبرز التحديات التى تواجه صناعة الدواء حالياً؟ وما الحل من وجهة نظركم؟

التحدِّى الأكبر بلا شك هو التسعير الجبرى؛ فما دام سعر الدواء ثابتاً والتكلفة فى تغير مستمر ستظل هناك فجوة وضغط على الشركات؛ لذا نطالب بوجود آلية تسعير مرنة وشفافة وعادلة، ترتبط بتغيرات التكلفة بشكل تلقائى، دون الحاجة إلى إجراءات طويلة، وهذه الآلية معمول بها فى العديد من الدول، وتحقق توازناً بين مصلحة المريض واستدامة الصناعة.

وماذا عن التصدير: الأرقام لا تزال دون الطموح؟.. وكيف تدعم غرفة صناعة الأدوية المصانع فى هذا المسار؟

صادرات الدواء المصرية بلغت نحو 1.3 مليار دولار، وهو رقم لا يتناسب مع إمكاناتنا، ونحن نستهدف الوصول إلى 3 مليارات دولار خلال الفترة من 2027 إلى 2030، لكن هذا يتطلب تطوير المصانع، والحصول على شهادات اعتماد دولية، وتمويلاً ميسَّراً بفائدة منخفضة لدعم التحديث والتوسُّع.

حدِّثنا عن استراتيجية شركة المستقبل للأدوية خلال السنوات المقبلة وخططها التوسُّعية؟

تتبنَّى شركة المستقبل للأدوية استراتيجية تستهدف من خلالها التوسُّع على المستويين المحلى والإقليمى، وذلك بتعزيز قدراتها التصنيعية، فضلاً عن طرح العديد من المستحضرات المبتكرة، إلى جانب زيادة حجم الصادرات.  وخلال السنوات الماضية نجحت «المستقبل للأدوية» فى ضخ استثمارات بقيمة 2.5 مليار جنيه، فضلاً عن ضح 1.5 مليار جنيه فى مشروعها الأضخم فى الوقت الحالى «فيوتشر برو»، وهو مجمع متكامل للمستحضرات المعقَّمة يضم أربعة مصانع لأدوية حديثة ومبتكرة، مما يُمثِّل قيمة مضافة كبيرة لصناعة الدواء، ويساهم فى توطين العديد من الأدوية التى تُستورد، بجانب العمل على تصديرها، ومن المخطط أن يبدأ التشغيل التجارى لهذا المشروع فى النصف الثانى من عام 2026.

الدكتور جمال الليثى رئيس غرفة صناعة الأدوية ورئيس شركة «المستقبل للصِّناعات الدوائية»

وهل تعكفون على تنفيذ مشروعات أخرى خلال الفترة الحالية؟

نعمل خلال الفترة الحالية على إنشاء مصنع باسم  Future Advanced، والمبنى الخاص به قائم بالفعل، وهو فى مراحل التجهيز، ومن المتوقع أن يدخل حيز التشغيل خلال النصف الأول من عام 2027.

هذا المشروع يمثل توسعة للمصنع الرئيس، وسينتج ثلاثة أقسام رئيسة، ويعمل جميعها وفق معايير أوروبية من الدرجة الأولى.

كما نعمل على مشروع آخر متخصص فى أدوية «البيو سيميلر»، ومن المخطط بدء العمل به فى عام 2027، وهو مشروع استراتيجى يتماشى مع التحولات العالمية فى صناعة الدواء، ويعزِّز القيمة المضافة للصناعة المحلية، ويمكِّننا من تقديم منتجات منافسة عالمياً تلبِّى احتياجات السوق الإقليمية والدولية.

كم تبلغ قدراتكم الإنتاجية المتاحة الآن لمصنع المستقبل للأدوية؟

تبلغ القدرات الإنتاجية المتاحة حالياً لمصنع المستقبل للأدوية نحو 60 مليون وحدة سنوياً، بما يعكس جاهزية المصنع لتلبية احتياجات السوق المحلية، ودعم خطط التوسُّع، وتشمل هذه القدرات إنتاج نحو 2.5 مليار قرص سنوياً، إضافة إلى نحو 30 مليون كبسولة، و25 مليون وحدة مراهم، إلى جانب طاقة إنتاجية تصل إلى 30 مليون وحدة من الأشربة سنوياً. وتمنحنا هذه الطاقات مرونة كبيرة فى تنويع المحفظة الدوائية، ودعم النمو المستهدف فى المبيعات، فضلاً عن تلبية متطلبات التصدير إلى الأسواق الخارجية خلال السنوات المقبلة.

الدكتور جمال الليثى رئيس غرفة صناعة الأدوية ورئيس شركة «المستقبل للصِّناعات الدوائية»

ما عدد مستحضراتكم بنهاية عام 2025 والمستحضرات التى تستهدفون طرحها حتى 2030؟

نمتلك بنهاية عام 2025 محفظة دوائية تضم نحو 110 مستحضرات متنوعة ومبتكرة متداولة فى السوق، تسهم فى تلبية جزء مهم من احتياجات المرضى والسوق المحلية، إلى جانب دعم خطط التصدير إلى الخارج. ونعمل وفق استراتيجية توسُّعية طموح تستهدف تعزيز هذه المحفظة خلال السنوات المقبلة، حيث نخطط لطرح نحو 240 مستحضراً جديداً بحلول عام 2030، من بينها قرابة 80 مستحضراً بديلاً للمستورد، بما يدعم توجه الدولة نحو توطين صناعة الدواء، ويعزِّز من قدرتنا على توفير منتجات عالية الجودة بأسعار تنافسية، فضلاً عن فتح آفاق أوسع للنمو فى الأسواق الإقليمية والدولية.

ما حجم مبيعات شركة المستقبل للأدوية بنهاية عام 2025 والمتوقع لها السنوات المقبلة؟

بلغت مبيعات شركة المستقبل للأدوية بنهاية 2025 نحو 1.5 مليار جنيه، وتسعى خلال 2026 إلى رفعها إلى 2.4 مليار جنيه عبر توسيع محفظة المنتجات وتعزيز التغطية فى السوق المحلية، ودعم قدرات التصنيع والتسويق.

وعلى المدى الطويل تهدف الشركة للوصول إلى 6.5 مليار جنيه بحلول 2030، من خلال إطلاق مستحضرات جديدة وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية وتعزيز التصدير.

كيف ترى ملف التصدير؟ وما مستهدفاتكم فيه خلال السنوات المقبلة؟

ملف التصدير أحد المحاور الاستراتيجية الأساسية لنمو أعمالنا؛ لذلك نوليه اهتماماً كبيراً على المستويين الاستثمارى والتشغيلى. وبلغت صادرات الشركة بنهاية 2025 نحو 2.5 مليون دولار، ولدينا خطة لرفعها إلى 4 ملايين دولار خلال 2026، وصولاً إلى 10 ملايين دولار بحلول 2030.

نحن نركز على التوسُّع فى الأسواق الإفريقية، مستفيدين من الاعتمادات التنظيمية، إلى جانب تعزيز حضورنا فى: ليبيا، العراق، السودان، اليمن، السعودية، الإمارات وهايتى، كما نسعى لتعزيز الانتشار فى غرب إفريقيا عبر تسجيل المصنع فى السنغال لدعم التوسُّع الإقليمى وزيادة الصادرات.   الدكتور جمال الليثى رئيس غرفة صناعة الأدوية ورئيس شركة «المستقبل للصِّناعات الدوائية» في حوار خاص لمجلة سوق الدواء الدكتور جمال الليثى رئيس غرفة صناعة الأدوية ورئيس شركة «المستقبل للصِّناعات الدوائية» في حوار خاص لمجلة سوق الدواء الدكتور جمال الليثى رئيس غرفة صناعة الأدوية ورئيس شركة «المستقبل للصِّناعات الدوائية» في حوار خاص لمجلة سوق الدواء الدكتور جمال الليثى رئيس غرفة صناعة الأدوية ورئيس شركة «المستقبل للصِّناعات الدوائية» في حوار خاص لمجلة سوق الدواء

اترك تعليق