«جلاكسو سميثكلاين» توقف تطوير دواء للسعال المزمن بعد فشل تجارب المرحلة الأخيرة.. والسهم يتراجع 4%
أعلنت شركة جلاكسو سميثكلاين (GSK) إيقاف تطوير دوائها التجريبي «كامليبكسانت» لعلاج السعال المزمن المقاوم للعلاج، بعدما أخفق في تحقيق الأهداف الرئيسية في تجربتين سريريتين من المرحلة الأخيرة، وهو ما انعكس سلبًا على أداء السهم الذي تراجع بنحو 4% خلال تعاملات الجمعة.
وأظهرت نتائج التجارب أن الجرعة الأعلى من الدواء، البالغة 50 ملغ، نجحت في خفض عدد نوبات السعال اليومية على مدار 12 أسبوعًا في إحدى الدراستين، إلا أنها فشلت في تكرار النتيجة نفسها في دراسة ثانية امتدت إلى 24 أسبوعًا. كما لم تحقق الجرعة الأقل، البالغة 25 ملغ، أي فائدة علاجية واضحة في أي من الدراستين.
ويأتي هذا الإخفاق في وقت تواجه فيه الشركة ضغوطًا متزايدة لإثبات قدرتها على تحقيق هدفها طويل الأجل المتمثل في الوصول إلى إيرادات سنوية تبلغ 40 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2031، خاصة مع اقتراب انتهاء صلاحية براءات اختراع عقار «دولوتجرافير» المستخدم في علاج فيروس نقص المناعة البشرية، والذي يعد أحد أهم منتجاتها.
وكانت «جلاكسو سميثكلاين» قد قدرت سابقًا أن تصل ذروة المبيعات السنوية لعقار «كامليبكسانت» إلى نحو 2.5 مليار جنيه إسترليني، بينما كانت تقديرات المحللين أكثر تحفظًا عند نحو مليار جنيه إسترليني فقط، ما جعل الدواء أحد المشروعات التي كانت تعول عليها الشركة لتقليص الفجوة بين توقعات السوق وأهدافها المالية.
وقال ماركوس مانز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «يونيون إنفستمنت» المساهمة في «جلاكسو سميثكلاين»، إن برنامج تطوير «كامليبكسانت» كان يُنظر إليه منذ البداية باعتباره عالي المخاطر بسبب الطبيعة المعقدة لعلاج السعال المزمن المقاوم للعلاج، مشيرًا إلى أن هذا الفشل قد يزيد الضغوط على الإدارة لإبرام المزيد من صفقات الاستحواذ لدعم النمو.
من جانبهم، أوضح محللو «جي بي مورجان» أن الشركة كانت تعتبر «كامليبكسانت» أحد المحركات الرئيسية لسد الفجوة بين توقعات المحللين لإيرادات تبلغ نحو 35 مليار جنيه إسترليني في عام 2031 والهدف الرسمي للشركة البالغ 40 مليار جنيه إسترليني.
ورغم ذلك، رأى بعض المحللين أن تأثير الإخفاق السريري يظل محدودًا. وقال مايكل لويشتن، المحلل في «جيفريز»، إن نجاح الدواء كان سيمثل إضافة مهمة، لكنه لم يكن عنصرًا حاسمًا في استراتيجية نمو الإيرادات، لافتًا إلى أن عمليات الاستحواذ الأخيرة التي نفذتها الشركة قد تعزز نمو المبيعات خلال السنوات المقبلة، ولم تنعكس آثارها بالكامل بعد في توقعات السوق.
وأكدت «جلاكسو سميثكلاين» أن النتائج المحدودة التي حققها الدواء تشير إلى أنه «من غير المرجح أن يُحدث نقلة نوعية في رعاية المرضى»، بعدما أخفق أيضًا في تحقيق الأهداف الثانوية الرئيسية، بما في ذلك المؤشرات التي أبلغ عنها المرضى بشأن تحسن أعراض السعال المزمن.
ورغم وقف تطويره لعلاج السعال المزمن، أوضحت الشركة أنها ستواصل تقييم «كامليبكسانت» كعلاج محتمل لمتلازمة القولون العصبي، كما تعتزم نشر نتائج الدراسات للمساهمة في تعزيز الفهم العلمي للسعال المزمن المقاوم للعلاج، وهي حالة يعاني منها نحو 10 ملايين مريض حول العالم سنويًا، وقد يتجاوز عدد نوبات السعال لدى بعض المرضى 900 مرة يوميًا.
وكانت «جلاكسو سميثكلاين» قد استحوذت على حقوق تطوير «كامليبكسانت» في عام 2023 ضمن صفقة بلغت قيمتها نحو ملياري دولار للاستحواذ على شركة «بيلوس هيلث»، في إطار مساعيها لتعزيز خط إنتاجها من الأدوية المبتكرة.
