سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

بالتعاون مع «الصحة» و3 منظمات دولية.. «جهار» تطلق معايير المنشآت صديقة الأم والطفل

أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن جودة رعاية الأم والطفل لا تبدأ عند لحظة الولادة، وإنما قبلها وتمتد إلى ما بعدها، مشيرًا إلى أن معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل تتعامل مع رحلة الرعاية باعتبارها مسارًا متكاملًا؛ يبدأ من سلامة الخدمة واحترام حقوق المريض، ويمر بالتواصل الفعّال وتهيئة بيئة داعمة للأم والطفل، ويصل إلى الرعاية الآمنة للمولود منذ لحظاته الأولى وتمكين الأم من رعاية طفلها ودعم الرضاعة الطبيعية.

وأوضح أن الأرقام العالمية تشير إلى وفاة نحو 260 ألف أم سنويًا لأسباب مرتبطة بالحمل والولادة، فيما يفقد نحو 2.3 مليون طفل حياتهم خلال الشهر الأول من العمر كل عام، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من هذه الوفيات يمكن الوقاية منها من خلال إتاحة الرعاية المناسبة في الوقت المناسب، وفقًا للممارسات القائمة على الدليل ومعايير الجودة والسلامة.

وأضاف أن إطلاق هذه المعايير يستهدف تحويل مفهوم «المنشأة الصحية صديقة الأم والطفل» من مجرد وصف إلى نموذج مؤسسي واضح، قابل للتقييم والقياس والتحسين المستمر، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لمعايير الاعتماد لا تكمن في وجودها على الورق، وإنما في قدرتها على إحداث تغيير ملموس ومستدام في جودة وأمان الرعاية وتجربة الأم والطفل.

وأشار إلى أن المعايير الجديدة تتضمن 17 معيارًا، منها 5 معايير صديقة للأم و12 معيارًا صديقة للطفل، وقد أُعدت بالاستفادة من الخبرات الوطنية وأفضل الممارسات الدولية، مع التركيز على ترجمة متطلبات الجودة إلى ممارسات واضحة داخل المنشآت الصحية، يمكن تطبيقها ومتابعتها وقياس نتائجها.

وأكد الدكتور أحمد طه أن الاستثمار في صحة الأم والطفل هو استثمار مباشر في مستقبل المجتمع، وأن تحسين جودة الرعاية خلال المراحل الأولى من الحياة يضع أساسًا أفضل لصحة الطفل ونموه، ويعزز قدرة المنظومة الصحية على حماية الأمهات والأطفال وتلبية احتياجاتهم بكفاءة وأمان وكرامة.

وقال: «إذا أردنا أن نقيس مدى تقدم مجتمعنا، فعلينا أن نسأل: إلى أي مدى أصبح قادرًا على حماية الحياة في أكثر مراحلها احتياجًا للرعاية؛ أمّ تمنح الحياة، وطفل يبدأ رحلته الأولى فيها؟ فكلاهما يستحق رعاية آمنة ومتكاملة تحفظ كرامته وتمنحه أفضل بداية ممكنة للحياة».

جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات إطلاق أول معايير اعتماد للمنشآت الصحية صديقة الأم والطفل، التي أُقيمت تحت رعاية وحضور الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وبالتعاون بين الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، ووزارة الصحة والسكان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» (UNICEF)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، وبمشاركة نخبة من ممثلي الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والخبراء في مجالات الصحة والتغذية ورعاية الأم والطفل.

وشهدت الفعالية مشاركة موسعة من قيادات القطاع الصحي وممثلي المنظمات الدولية وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، من بينهم: الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان، والدكتورة مها الرباط، وزير الصحة والسكان الأسبق، والدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، والدكتور هشام الششتاوي، رئيس لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، والدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، والدكتور محمد لطيف، الرئيس التنفيذي للمجلس الصحي المصري، والدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، والدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، والدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، والدكتور علاء عبد المجيد، رئيس مجلس إدارة غرفة مقدمي الرعاية الصحية والمستشفيات الخاصة باتحاد الصناعات المصرية، والدكتورة آية نصار، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، وناتاليا ويندر روسي، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في مصر، ورود الحلبي، مدير برنامج الأغذية العالمي والممثل المقيم في مصر.

وأوضح الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن رعاية الأم والطفل تمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل المجتمع، مؤكدًا أن مبادرات الصحة العامة تدعم رحلة الإنسان الصحية منذ ما قبل الولادة، بدءًا من مرحلة ما قبل الزواج، ومرورًا بالحمل والولادة، ووصولًا إلى ما بعد الولادة، بما يعزز الوقاية والتدخل المبكر ويحسن صحة الأجيال القادمة.

وأشار إلى أن المعايير ترتكز على توفير رعاية متكاملة وآمنة، تبدأ من متابعة الحمل والتثقيف الصحي والولادة الآمنة، وتمتد إلى الرعاية بعد الولادة ودعم الرضاعة الطبيعية، مع التأكيد على أهمية التلامس الجلدي المبكر بين الأم ومولودها، ودعم الولادة الطبيعية الآمنة، والحد من التدخلات الطبية غير المبررة.

وشدد وزير الصحة والسكان على أهمية تحويل المعايير إلى ممارسات يومية قابلة للقياس والمتابعة، بحيث يُقاس نجاحها بما تحدثه من أثر حقيقي في تجربة الأم والطفل، وفي جودة وأمان الرعاية الصحية المقدمة لهما.

ومن جانبها، استعرضت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان، أهمية الرضاعة الطبيعية ودورها في تعزيز صحة الأم والطفل وتقوية مناعة الطفل، مؤكدة ضرورة تمكين الأمهات ودعمهن وتشجيعهن على الرضاعة الطبيعية، إلى جانب أهمية معايير «جهار» باعتبارها إطارًا وطنيًا يدعم جودة رعاية الأم والطفل، ويعزز الولادة الطبيعية الآمنة، ويرسخ الممارسات الداعمة للرضاعة الطبيعية والتغذية المثلى خلال المراحل الأولى من حياة الطفل.

كما تناولت أهمية التلامس الجلدي المبكر بين الأم وطفلها عقب الولادة، ودوره في تعزيز الترابط بينهما ودعم البدء المبكر للرضاعة الطبيعية والمساعدة على استقرار المولود وطمأنته، إلى جانب مبادرة «الألف يوم الذهبية» ودورها في تحسين صحة الأم والطفل من خلال التوعية والدعم الصحي المتكامل خلال هذه المرحلة شديدة الأهمية من الحياة.

وأكد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن إطلاق معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل يمثل خطوة مهمة للانتقال من التركيز على إتاحة خدمات الرعاية الصحية إلى ضمان جودتها وسلامتها واستدامتها، مشيرًا إلى أن الاعتماد ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما أداة ومنهج للتحسين المستمر للجودة.

وشدد على أهمية التطبيق المتسق للمعايير، والقياس المستمر للنتائج والتقييم المنتظم للأداء، بما يضمن تحويل المعايير إلى ممارسات مستدامة داخل المنشآت الصحية، مؤكدًا استمرار دعم منظمة الصحة العالمية وشركائها لجهود مصر الرامية إلى توفير رعاية صحية آمنة وإنسانية تحفظ كرامة كل أم وطفل.

وقالت ناتاليا ويندر روسي، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في مصر، إن إطلاق معايير اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل يمثل امتدادًا لسنوات من العمل القائم على الأدلة وأفضل الممارسات، ويعزز دمج جودة الرعاية المقدمة للأمهات والأطفال باعتبارها مكونًا أساسيًا في منظومة تقييم واعتماد المنشآت الصحية في مصر.

وأشارت إلى أن الشراكة كانت عنصرًا أساسيًا في هذه الجهود، موضحة أن اليونيسف، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي، وبدعم من حكومة كندا والتعاون الإنمائي الألماني، تعمل جنبًا إلى جنب مع وزارة الصحة والسكان والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) على دعم النظم وبناء القدرات اللازمة لحماية الرضاعة الطبيعية وتشجيعها، وتمكين الأمهات من ممارستها واستمرارها.

وأكدت رود الحلبي، مدير برنامج الأغذية العالمي والممثل المقيم في مصر، أن إدماج معايير المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل ضمن منظومة الاعتماد الوطنية يمثل استثمارًا مهمًا في رأس المال البشري ودعمًا لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، معربة عن اعتزاز برنامج الأغذية العالمي بالشراكة مع المؤسسات المصرية ووكالات الأمم المتحدة لدعم هذا التوجه.

وأوضحت أن هذه الشراكة تستند إلى برامج تجمع بين الأمن الغذائي والتغذية والحماية الاجتماعية وخدمات الرعاية الصحية، بما يدعم الأسر الأكثر احتياجًا، ويسهم في تعزيز التغذية السليمة خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل، وبناء أجيال أكثر صحة وقدرة على المساهمة في التنمية وتحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل

جانب من الحدث

.

 

اترك تعليق