من شركة بدأت رحلتها في عام 1997 عبر التصنيع لدى الغير، إلى مصنع دوائي متطور في مدينة بدر، ومحفظة تتجاوز 65 مستحضرًا، وحضور بين أكبر شركات الدواء في مصر، ثم قاعدة تصنيع مباشرة في المملكة العربية السعودية؛ قطعت «إيبكس فارما» رحلة طويلة تحولت خلالها من مشروع مصري طموح إلى مؤسسة دوائية تسعى لبناء حضور إقليمي، واضعة الجودة والالتزام بالمعايير التنظيمية والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا في قلب استراتيجيتها لتوفير دواء آمن وفعّال للمريض المصري والعربي.
في صناعة لا تسمح بالخطأ، ولا يمكن فيها فصل نجاح المؤسسة عن ثقة الطبيب والصيدلي والمريض، بنت «إيبكس فارما» جانبًا كبيرًا من قصتها على مفهوم يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه شديد التعقيد عند التطبيق: الجودة ليست مرحلة في صناعة الدواء.. بل هي الصناعة نفسها.
فكل مادة خام تدخل المصنع، وكل معادلة دوائية تُطوّر، وكل معدة تُؤهل، وكل تشغيلة تُنتج، وكل عينة تخضع للتحليل، وكل عبوة تتحرك من المخزن وصولًا إلى المريض، تمثل حلقة في منظومة واحدة لا تكتمل إلا إذا حافظت جميع حلقاتها على المستوى نفسه من الانضباط.
ومن هنا يمكن قراءة رحلة «إيبكس فارما»؛ ليس فقط من خلال المبيعات والترتيب السوقي، وإنما عبر بنية صناعية ونظم جودة واستثمارات في البحث والتطوير والتوسع الجغرافي تحاول الشركة من خلالها أن تجعل المنتج المصري قادرًا على المنافسة خارج حدود السوق المحلية.
الحلم بدأ في 1997
بدأت «إيبكس فارما» عملياتها في يناير 1997 كشركة تعتمد على التصنيع لدى الغير، قبل أن تتدرج في بناء محفظتها وهويتها المؤسسية وقدراتها التصنيعية. وتوضح الشركة أن رحلتها منذ البداية استندت إلى بناء نموذج دوائي يقوم على الممارسات الأخلاقية في التسويق والترويج، والسعي إلى إنتاج مستحضرات جنيسة عالية الجودة، مع طموح للوصول إلى موقع متقدم في صناعة الدواء بمصر والمنطقة.
وفي عام 1998، دخلت الشركة بقوة إلى مجال الأمراض النفسية والعصبية، ثم توسعت على مدار السنوات اللاحقة إلى عدد من المجالات العلاجية، قبل أن تؤسس مصنعها الخاص بمدينة بدر عام 2005، لتنتقل من مرحلة بناء العلامة والمحفظة إلى امتلاك قاعدة تصنيع مستقلة.
وتعرض الشركة حاليًا محفظة تتجاوز 65 منتجًا تغطي مجالات علاجية تشمل الأمراض النفسية والعصبية، والقلب والأيض، والجلدية، والعظام، والمسالك البولية، وصحة المرأة، إلى جانب مجالات أخرى.
لكن خلف هذه الرحلة المؤسسية يقف رجل ارتبط اسمه منذ البداية بتشكيل فلسفة الشركة وطموحاتها.
مجدي علبة.. الرؤية التي تقف خلف المشروع
أسس الدكتور مجدي علبة «إيبكس فارما»، ويشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، بعد مسيرة مهنية تتجاوز 35 عامًا في سوق الدواء بالشرق الأوسط داخل الشركات متعددة الجنسيات والوطنية. ويضع الموقع الرسمي للشركة القيادة الإبداعية والجودة والطموح والشراكة ضمن القيم الأساسية التي تقوم عليها هويتها المؤسسية.
وبالنسبة إلى علبة، لم يكن الهدف من إنشاء الشركة مجرد تأسيس كيان يبيع الأدوية؛ فحتى اسم APEX، وفق رسالته المنشورة على موقع الشركة، ارتبط بفكرة الوصول إلى «أعلى نقطة من الإنجاز»، وهي فلسفة انعكست لاحقًا على الخطاب الداخلي للشركة ورغبتها الدائمة في الانتقال من مرحلة إلى أخرى.
وتقوم رؤيته على أن بناء مؤسسة دوائية مستدامة يتطلب أكثر من منتج ناجح أو فريق مبيعات قوي؛ إذ يحتاج إلى قاعدة تصنيع، ونظام جودة، واستثمار في المعرفة والكوادر، وقدرة على تطوير منتجات جديدة، مع مواصلة التعلم ومواجهة التغيرات التنظيمية والسوقية.
وتبدو هذه الفلسفة واضحة في رحلة الشركة؛ فمن مصنع بدر إلى معامل الجودة والبحث والتطوير، ثم الاستثمار في توسعات جديدة بمصر، وصولًا إلى إنشاء أول قاعدة تصنيع لها خارج البلاد في السعودية.
وقد صنفت «فوربس الشرق الأوسط» مجدي علبة في المرتبة 38 ضمن قائمة أقوى قادة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط لعام 2026 – فئة المؤسسين والمساهمين، مشيرة إلى توسعات الشركة الصناعية داخل مصر والسعودية وخططها الاستثمارية حتى 2028.
الجودة.. من شعار مؤسسي إلى نظام عمل
تقول «إيبكس فارما» إن الجودة لديها تمتد عبر دورة حياة المنتج بالكامل، بداية من التعامل مع الموردين والمواد الخام، مرورًا بالإنتاج والتخزين والتوزيع، وانتهاء بوصول المستحضر إلى المريض.
وتربط الشركة بين الجودة وبين تمكين الموظفين والتدريب والتطوير وتحمل المسؤولية، بحيث لا تظل الجودة مهمة إدارة محددة، وإنما تصبح جزءًا من ثقافة العمل نفسها.
وهذا المفهوم يعكس أحد أهم التحولات في صناعة الدواء الحديثة؛ فالجودة لم تعد قائمة على فحص المنتج النهائي فقط، وإنما على بناء منظومة تمنع الخطأ من الأصل، من خلال التحقق من العمليات والمعدات، والتوثيق، والتحليل، وإدارة التغيير والمخاطر، وضمان سلامة البيانات.
مصنع بدر.. القلب الصناعي للشركة
يمثل مصنع «إيبكس فارما» بمدينة بدر حجر الأساس في البنية الصناعية للشركة منذ افتتاحه عام 2005.
وتبلغ المساحة الإجمالية لأرض المصنع نحو 57.55 ألف متر مربع، منها نحو 14 ألف متر مربع مساحات مبنية موزعة بين مناطق التصنيع والمخازن والمباني الإدارية والمرافق والتوسعات.
وصُممت المنشأة، بحسب الشركة، وفق متطلبات ممارسات التصنيع الجيد الحالية cGMP، مع مراعاة متطلبات تنظيمية محلية ودولية، كما تخضع المعدات والخدمات والعمليات لإجراءات التحقق والتأهيل وفق تحديثات أنظمة التصنيع الجيد.
واستثمرت الشركة في معدات أوروبية مخصصة لإنتاج عدد من الأشكال الصيدلانية، فيما يمتلك المصنع قدرات لتصنيع الأقراص والكبسولات والسوائل والمراهم والكريمات والجل والمستحضرات نصف الصلبة.
ولا يقتصر المصنع على الإنتاج؛ فهو يضم منظومة تضم الإنتاج ومراقبة الجودة والبحث والتطوير والمخازن، فيما يدير نظام SAP عمليات المخزون والتتبع والتقارير داخل المستودعات، وفق بيانات الشركة.
الاعتمادات.. لغة مشتركة بين الصناعة والأسواق
في صناعة الدواء، لا يكفي أن تعلن الشركة أن منتجاتها عالية الجودة؛ فالقدرة على اجتياز عمليات التفتيش والحصول على الاعتمادات التنظيمية والمعملية هي الاختبار العملي لنظم العمل.
وتشير «إيبكس فارما» إلى امتلاكها عددًا من الشهادات تشمل ISO 9001:2015 لنظم إدارة الجودة، وISO 14001:2015 للإدارة البيئية، وISO 45001:2018 للصحة والسلامة المهنية، إلى جانب ISO/IEC 17025:2017 لكفاءة معامل الاختبار والمعايرة.
كما حصلت الشركة على شهادات امتثال لممارسات التصنيع الجيد من الجهات التنظيمية المصرية، فيما حصل مصنعها على اعتماد من هيئة الغذاء والدواء السعودية SFDA لتصنيع الأقراص والكبسولات والسوائل والمستحضرات نصف الصلبة للاستخدام الداخلي.
وفي أغسطس 2021، حصلت «إيبكس فارما» على شهادة التميز في أداء دراسات الثبات SPEC من هيئة الدواء المصرية، بعد تقييم أداء معامل الثبات التابعة لها.
وتكتسب دراسات الثبات أهمية مركزية في صناعة الدواء؛ لأنها تساعد على التأكد من احتفاظ المستحضر بخصائصه وجودته طوال فترة صلاحيته وفي ظروف التخزين المحددة.
وفي 2025، أعلنت الشركة نجاحها في تجديد اعتماد منشأتها التصنيعية بعد تفتيش هيئة الدواء المصرية، بالتوازي مع حصولها على موافقة تنظيمية من أوغندا تتيح التحرك نحو تسجيل منتجاتها وتصديرها إلى السوق الأوغندية. وربطت الشركة ذلك بتطور النظام الرقابي المصري بعد وصول هيئة الدواء المصرية إلى مستوى النضج الثالث وفق تقييم منظمة الصحة العالمية.
البحث والتطوير.. الجودة تبدأ قبل أول تشغيلة
لا تبدأ جودة الدواء عند دخول التركيبة إلى خط الإنتاج؛ بل تبدأ قبل ذلك بكثير، في معامل البحث والتطوير.
وتتولى فرق البحث والتطوير في «إيبكس فارما» دراسة جدوى المنتجات الجديدة، وتطوير التركيبات، والتحقق من التصميم، وتحسين الـKnow-how، وتنفيذ عمليات Scale-up ونقل التكنولوجيا إلى الإنتاج، إلى جانب إعداد البيانات والوثائق الفنية المطلوبة لتسجيل المنتجات ودعم عمليات حل المشكلات الفنية.
وهذه المرحلة تحديدًا هي التي تحدد مدى قابلية المنتج للتصنيع بصورة مستقرة ومتكررة، ومدى قدرته على الحفاظ على خصائصه ومواصفاته عند الانتقال من نطاق المعمل إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق.
ولهذا فإن الاستثمار في البحث والتطوير بالنسبة لأي شركة دواء لا يمثل نشاطًا منفصلًا عن الجودة، وإنما يشكل أول خطوط الدفاع عنها.
المريض.. الطرف الأهم
تضع «إيبكس فارما» احتياجات المريض ضمن الأسس التي تقول إنها تبني عليها عملية التطوير، وتربط بين تلبية تلك الاحتياجات وبين توفير المهارات والتكنولوجيا والمعرفة للعاملين.
كما توفر الشركة قناة مخصصة لفريق اليقظة الدوائية لتلقي البلاغات المتعلقة بالآثار الجانبية، وهو ما يمثل امتدادًا لمسؤولية الشركة بعد طرح المستحضر في السوق.
فالمنتج لا تنتهي رحلته بمجرد خروجه من المصنع؛ بل تستمر مراقبة مأمونيته أثناء الاستخدام، ورصد أي إشارات جديدة قد تظهر بعد وصوله إلى أعداد أكبر من المرضى.
ومن هذه الزاوية، تتحول الجودة من إجراءات داخل المصنع إلى علاقة ثقة طويلة الأجل بين الشركة والمريض.
من الجودة إلى الأرقام
نجحت «إيبكس فارما» في تحويل بنيتها الصناعية والتجارية إلى نمو قوي داخل السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة.
ففي عام 2024، سجلت الشركة مبيعات تجاوزت 6.280 مليار جنيه، بنمو بلغ 96.4%، وحصة سوقية بلغت نحو 2.9%، لتحتل المركز الخامس بين شركات الأدوية الأعلى مبيعًا في السوق المصري.
وكانت تلك القفزة من أبرز محطات الشركة تجاريًا، لكنها لم تكن نهاية المسار.
فخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بلغت مبيعات «إيبكس فارما» عبر القطاع الخاص نحو 4.212 مليار جنيه، بنمو قدره 12.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبحصة سوقية تبلغ نحو 2.3%، لتحتل المركز الثامن بين الشركات الأعلى مبيعًا في مصر.
وتعكس هذه الأرقام انتقال الشركة من مرحلة القفزات الاستثنائية في معدلات النمو إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بتثبيت الحجم السوقي وبناء قدرات جديدة تستطيع دعم نمو طويل الأجل.
استثمار جديد في مصر.. الصناعة قبل التوسع التجاري
وتدخل الشركة حاليًا مرحلة جديدة من توسيع قاعدتها الصناعية المصرية.
وتشير «فوربس الشرق الأوسط» إلى استثمارات تتجاوز 59.3 مليون دولار حتى عام 2028 لتوسيع المصنع في مصر وزيادة الطاقة الإنتاجية، ضمن خطة تستهدف دعم القدرات التصنيعية للشركة خلال السنوات المقبلة.
ويحمل هذا التوسع دلالة مهمة؛ فالشركة لا تراهن فقط على زيادة حجم مبيعاتها من المنتجات الحالية، وإنما على بناء طاقات تستطيع استيعاب منتجات وتقنيات جديدة، وتلبية متطلبات سوق أكثر تعقيدًا، وفتح مساحات إضافية للتصدير.
وبقدر ما تمثل خطوط الإنتاج الجديدة استثمارًا في الآلات، فإنها تفرض في الوقت نفسه استثمارات موازية في التأهيل والتحقق، والمعامل، ونظم الجودة، والتوثيق وسلامة البيانات، والكوادر القادرة على تشغيل تلك القدرات.
السعودية.. من تصدير الدواء إلى تصدير القدرة الصناعية
ربما يمثل التوسع السعودي أهم تحول استراتيجي في تاريخ «إيبكس فارما» بعد إنشاء مصنع بدر.
فالشركة بدأت منذ سنوات التخطيط لإنشاء مصنع داخل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، قبل أن تصل إلى التشغيل الفعلي لأول مصنع لها خارج مصر، باستثمارات أولية تبلغ نحو 300 مليون ريال سعودي، أي قرابة 80 مليون دولار.
وتتجاوز أهمية المشروع مجرد إضافة مصنع جديد؛ لأنه ينقل «إيبكس فارما» من نموذج الشركة المصرية التي تصدر منتجاتها إلى نموذج الشركة التي تنقل المعرفة والتكنولوجيا والتصنيع إلى سوق إقليمي رئيسي.
وقد بدأت الشركة بالفعل تصنيع منتجات في المملكة، بينها مستحضر «مافيلور» لعلاج ارتفاع ضغط الدم، الذي أعلنت أنه أول دواء مصري لعلاج الضغط يتم تصنيعه محليًا داخل مصنعها السعودي المعتمد من هيئة الغذاء والدواء السعودية.
كما وسعت الشركة محفظتها السعودية بمنتجات أخرى، في إطار استراتيجية تستهدف دعم توطين صناعة الدواء في المملكة وتعزيز حضورها في الخليج والشرق الأوسط.
وهنا يصبح اختبار الجودة أكثر صرامة؛ لأن الشركة لم تعد تعمل تحت إطار تنظيمي واحد، وإنما أصبحت مطالبة بالحفاظ على المواصفات نفسها عبر منشآت وأسواق مختلفة.
جودة يمكن نقلها عبر الحدود
قد يكون أحد أهم مؤشرات نضج أي شركة دواء هو قدرتها على نقل نموذجها التشغيلي دون فقدان اتساقه.
فحين تنتقل الشركة من مصنع واحد إلى أكثر من موقع، ومن سوق واحدة إلى عدة أسواق، تصبح جودة الأنظمة أهم من جودة الأفراد وحدهم.
المطلوب هنا أن تتكرر العمليات بالمستوى نفسه، وأن تُدار التغييرات وتُحفظ البيانات ويُطبق التحقق بنفس الصرامة، وأن تستمر المنتجات في الوفاء بالمواصفات مهما تغير موقع التصنيع.
ومن هذه الزاوية، فإن تجربة السعودية تمثل بالنسبة إلى «إيبكس فارما» أكثر من توسع تجاري؛ إنها اختبار لقدرة منظومتها على التحول من نظام جودة محلي قوي إلى نظام جودة إقليمي قابل للتوسع.
الاستثمار في الإنسان.. الوجه الآخر للتصنيع
ورغم أن صناعة الدواء ترتبط عادة بالمصانع والمعامل والتكنولوجيا، فإن كل ذلك يظل غير قادر على العمل دون العنصر البشري.
وتضع «إيبكس فارما» تمكين الكوادر والتعلم والتطوير ضمن ركائز ثقافتها المؤسسية، كما أطلقت مبادرات لتأهيل المواهب الشابة وإعداد قيادات مستقبلية، في انعكاس لفكرة أن استمرار المؤسسة لا يتوقف على جيل واحد من المديرين أو الخبراء.
وهذا البعد مهم خصوصًا مع دخول الشركة مرحلة توسع جغرافي وصناعي؛ فالمصانع الجديدة تحتاج إلى خبرات جديدة، وزيادة المحفظة تتطلب كوادر علمية وتنظيمية، والتوسع الإقليمي يحتاج إلى قيادات تستطيع العمل داخل ثقافات وأنظمة رقابية مختلفة.
من المريض المصري إلى المريض العربي
بعد ما يقرب من ثلاثة عقود على انطلاقها، لم تعد «إيبكس فارما» مجرد شركة تسعى إلى زيادة حصتها داخل السوق المصرية.
اليوم، تمتلك الشركة قاعدة تصنيع محلية، ونظم جودة ومعامل واعتمادات متعددة، ومحفظة دوائية واسعة، وخطة استثمار صناعي جديدة في مصر، ومصنعًا في السعودية، وتحركات نحو أسواق أفريقية وخليجية.
ومع هذا الاتساع، يصبح التحدي الحقيقي أكبر من النمو نفسه: هل تستطيع الشركة الحفاظ على الثقافة والمعايير نفسها كلما اتسعت؟
هذا هو الامتحان الذي يحدد الفارق بين مؤسسة تنمو بسرعة ومؤسسة قادرة على الاستمرار لعقود.
«إيبكس فارما».. عندما تصبح الجودة هوية
ربما تكون أفضل طريقة لفهم رحلة «إيبكس فارما» هي النظر إلى ما تغيّر منذ يناير 1997.
شركة بدأت بالتصنيع لدى الغير أصبحت تمتلك مصنعًا حديثًا في مصر، ثم انتقلت إلى تصنيع منتجاتها في السعودية. محفظة بدأت من عدد محدود من المستحضرات أصبحت تغطي تخصصات علاجية متعددة. وطموح كان يتمحور حول السوق المصرية أصبح اليوم مرتبطًا ببناء حضور إقليمي.
لكن الخيط الذي تحاول الشركة الحفاظ عليه عبر كل هذه المراحل هو الجودة.
الجودة في تصميم المصنع، وفي اختيار المعدات، وفي البحث والتطوير، وفي تحليل المواد والمنتجات، وفي دراسات الثبات، وفي التوثيق والتحقق، وفي أنظمة الإدارة، وفي متابعة الدواء بعد وصوله إلى المريض.
وإذا كان الدكتور مجدي علبة قد بدأ قبل ما يقرب من ثلاثة عقود بحلم بناء شركة دواء تصل إلى «القمة»، فإن المرحلة المقبلة تضع أمام «إيبكس فارما» تعريفًا أكثر صعوبة لهذه القمة: ألا تكون فقط بين أكبر الشركات من حيث المبيعات، وإنما بين الشركات القادرة على إثبات أن الدواء المصري يستطيع أن يُصنع بمعايير تنافسية، وأن يعبر الحدود محتفظًا بالجودة والفاعلية والمأمونية نفسها.
ومن مصنع بدر إلى مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ومن المريض المصري إلى المريض العربي، تواصل «إيبكس فارما» رحلتها وهي تحاول تحويل الجودة من شهادة تُعلّق على الجدار إلى قيمة تظهر في كل عبوة دواء تحمل اسمها.
