الدكتور عمرو مرسى: «راميدا» ضمن قائمة الـ10 الأعلى مبيعاً فى 2026.. وميزانية مفتوحة للاستحواذ على أدوية وشركات محلية وإقليمية فور توافر الفرص
حاوره – عبدالحليم الجندي – أحمد أبو شرابية
الدكتور عمرو مرسى، الرئيس التنفيذى لشركة «راميدا للصِّناعات الدوائية» في حوار خاص لـ«سوق الدواء»:
طرح مستحضرات دوائية مبتكرة والتوسُّع فى مجال المكمِّلات الغذائية وزيادة حجم الصادرات.. أبرز محاور استراتيجيتنا
نحتل المركز الثالث بين المجموعات العلاجية التى نعمل بها فى السوق بفضل قوة مستحضراتنا وأهميتها
نستهدف طرح ما بين 8 و10 مستحضرات جديدة ومبتكرة خلال 2026.. ونركز على الأدوية الحديثة للأمراض المزمنة
تجربة «راميدا» فى البورصة أسهمت فى تعزيز ثقة المستثمرين بالقطاع الدوائى المصرى وأثبتت قدرة السوق المحلية على جذب الاستثمارات الرأسمالية الضخمة
التصدير يمثل 10 إلى 12% من إجمالى مبيعاتنا.. ونخطط للتواجد بصادراتنا فى 10 بلدان مختلفة خلال 2026
استقرار سعر الصرف وخفض الفائدة يحفزان الاستثمار وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية بسوق الدواء المصرية
500 مليون وحدة الطاقة الإنتاجية لمصانع الشركة
5 مليارات جنيه مبيعات مستهدفة لشركة «راميدا» فى 2026
100 مليون جنيه مبيعات مستهدفة من مستحضرات التجميل الطبية العام الجارى
500 مليون جنيه قيمة توريدات «راميدا» لهيئة الشراء الموحَّد فى 2025
تُعدُّ شركة «راميدا للصناعات الدوائية» أحد أكبر الكيانات التى حقَّقت نجاحات استثنائية فى سوق الدواء المصرية خلال الآونة الأخيرة، وهى منجزات لم تكن وليدة المصادفة، بل ارتكزت على خطط واضحة وإدارة حكيمة جعلتها تحتل المركز الثالث بين الشركات الأكثر مبيعاً فى القطاعات العلاجية التى تعمل بها.
تجربة «راميدا» تؤكد أن النجاح الحقيقى يقوم على رؤى الخبراء الذين يمتلكون القدرة على صناعة التغيير وتحويل التحديات إلى فرص للنمو، وصياغة مستقبل القطاع الدوائى وفق أعلى المعايير الدولية؛ حيث استطاع الدكتور عمرو مرسى، الرئيس التنفيذى للشركة، تحقيق معدلات نمو قياسية وأداء استثنائى رغم التحديات التى تعرَّضت لها السوق، وتتويجاً لذلك اختير ضمن قائمة «فوربس» لأفضل الرؤساء التنفيذيين فى قطاع الرعاية الصحية بمنطقة الشرق الأوسط لعام 2025.
الدكتور عمرو مرسى، أكد امتلاك «راميدا» استراتيجية توسُّعية تستهدف من خلالها وضع الشركة ضمن أكبر عشر شركات فى سوق الدواء المصرية بحلول عام 2026، فى ظل امتلاكها المرتبة الثالثة فى القطاعات العلاجية التى تعمل بها، مشيراً إلى امتلاك «راميدا» ميزانية مفتوحة لتنفيذ عمليات استحواذ على أدوية متداولة محلياً، فضلاً عن الاستحواذ على شركات أدوية محلية وإقليمية، وذلك رهنٌ بتوافر الفرص الاستثمارية المناسبة.

بداية.. كيف تقيِّمون وضع سوق الدواء المصرية وما واجهته من تحديات اقتصادية وغيرها خلال السنوات الماضية؟
سوق الدواء المصرية مرت بفترة حافلة بالتحديات المركَّبة خلال السنوات الأخيرة والتى اختبرت صمود الكيانات العاملة فيها، بدأت هذه الصعوبات بتفاوت الأسعار، ومشكلات التسعير الجبرى التى لم تكن تواكب المتغيرات الاقتصادية، مروراً بأزمات نقص السيولة النقدية من العملة الصعبة، وصولاً إلى التأخر فى تحصيل المدفوعات المستحقة لدى هيئة الشراء الموحَّد. وهذه الأزمات المتشابكة لم تكن عابرة، بل أثرت بشكل مباشر وجذرى على الهياكل التشغيلية لشركات الدواء، وأجبرت كثيراً منها على إعادة النظر فى استراتيجياتها وإجراء تعديلات جوهرية لضمان البقاء والاستمرار.
وبفضل المرونة التى تتمتع بها السوق المصرية بدأت هذه الأزمات تدريجياً فى التراجع والانحسار، وبدأت السوق تستعيد توازنها، ولا يمكننا إغفال دور تصحيح أسعار الدواء الذى تلا تغيُّر سعر الصرف عام 2024؛ فقد كان خطوة ضرورية راعت اقتصاديات المواطن من جهة، ودعمت استمرارية العملية الإنتاجية داخل الشركات من جهة أخرى.
وفى قلب هذه الأزمة، اتخذت «راميدا» قراراً استراتيجياً بالاستمرار فى الإنتاج والتشغيل والتوريد لهيئة الشراء بأقل هامش ربح ممكن، انطلاقاً من إدراكنا لمسئوليتنا تجاه المرضى.
بالحديث عن هيئة الشراء الموحَّد.. كيف استطاعت «راميدا» التعامل مع تحديات هذا الملف الحيوى؟
لقد واجهنا بعض التحديات المتعلقة بتأخير المدفوعات ضمن منظومة الشراء الموحَّد، لكننا لم نتأخر يوماً عن توريد أدوية «راميدا»، وشهد عام 2025 أكبر معدل توريد لهيئة الشراء الموحد من «راميدا» بقيمة تبلغ نحو 500 مليون جنيه، وهو ما يعكس التزامنا التام بمهمتها الأساسية تجاه المجتمع.
ومؤخرا تم البدء فى إعادة جدولة المدفوعات وتنظيمها بشكل مؤسسى، وهو ما ساعد بشكل فعال على استعادة استقرار سلاسل الإمداد، باعتباره الضمانة الوحيدة لتوافر الدواء للمواطنين المستفيدين من مظلة التأمين الصحى والمنظومات الصحية الحكومية المختلفة. وأؤكد أن هدفنا الرئيس هو ضمان توافر الدواء للمريض، بالتوازى مع الحفاظ على التوازن الاقتصادى للشركة، بما يضمن استدامة الإنتاج وتحقيق معدلات ربح معقولة تضمن لنا الاستمرار فى أداء رسالتنا.

فى ظل المتغيرات الاقتصادية.. ما تأثير تراجع أسعار الفائدة على استراتيجيات النمو لشركات الدواء؟
يمثل تراجع أسعار الفائدة محركاً استراتيجياً قوياً لقطاع الدواء؛ فهو يُسهم بشكل مباشر وكبير فى تعزيز القدرات التصنيعية للشركات من خلال خفض تكلفة التمويل.. هذا التراجع مع استقرار سعر الصرف يحفزان زيادة الاستثمارات وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية بسوق الدواء، مما يمنحنا القدرة على التوسُّع فى تطوير خطوط الإنتاج القائمة وإضافة خطوط جديدة، كما يتيح لنا هذا المناخ الاقتصادى طرح مستحضرات ومنتجات مبتكرة تلبى الاحتياجات المتنامية للسوق المصرية، ويعزز من قدرة الشركة على تنفيذ خططها التوسُّعية بفاعلية أكبر.
ما القدرات الإنتاجية لشركة «راميدا» وخططها لتعزيز قدراتها التصنيعية؟
نفَّذنا عملية تحديث ضخمة وشاملة خلال السنوات الماضية بمصانع الشركة، مع زيادة القدرة الإنتاجية إلى 500 مليون وحدة سنوياً، والآن نحن نعمل بـ50% من طاقتنا، كما أضفنا خطوطاً لتصنيع مستحضرات دوائية لم تكن مسجَّلة لدينا سابقاً، وفق أعلى المعايير الدولية للجودة، ونَصنِّع للعديد من كبريات الشركات العالمية داخل مصانعنا، وهو ما يؤكد جودة المصنع.
واليوم تفتخر «راميدا» بجاهزيتها التصنيعية بطاقات مرتفعة تمنحها القدرة على تلبية احتياجات السوق المصرية المتزايدة، والمنافسة بقوة.

ما أبرز محاور استراتيجية «راميدا» لتأمين نموها فى الفترة المقبلة؟
تتحرك «راميدا» وفق خارطة طريق واضحة ترتكز على 3 محاور رئيسة، أولها طرح مستحضرات مبتكرة وذات منافسة عالية، مع التركيز على أدوية الأمراض المزمنة، مثل: السكرى، والضغط، وأمراض القلب والشرايين، وذلك بعد دراسة دقيقة لاحتياجات السوق، وتصاعد الطلب على هذه الفئات العلاجية التى يحتاجها المريض بشكل دائم، بجانب التوسُّع فى مجال المكمِّلات الغذائية عبر تقديم منتجات ذات قيمة علاجية حقيقية ومثبتة علمياً، تسهم فى تحسين جودة حياة المريض، ويركز المحور الثالث على التوسُّع الخارجى والتصدير وتعزيز حضورنا فى المنطقة.
تتمتع «راميدا» بثقة كبيرة من المستثمرين، فكيف ترون دور الاستثمار الأجنبى فى دعم رؤيتكم؟
بالفعل، تحظى «راميدا» باهتمام بالغ ومستمر من المؤسسات الاستثمارية الأجنبية، ولا سيما أن هيكل المِلكية يضم صندوق الاستثمار السعودى وصندوق الاستثمار الكويتى، اللذين يمثلان أكبر صناديق الاستثمار العالمية، وهذا الاهتمام هو انعكاس مباشر لجودة الإدارة فى «راميدا» والتزامها الصارم بالمعايير الدولية للحوكمة والشفافية.
كما أن تجربة «راميدا» فى البورصة المصرية أسهمت بشكل فعَّال فى تعزيز الثقة بالقطاع الدوائى المصرى، وأثبتت قدرة السوق المحلية على جذب الاستثمارات الرأسمالية الضخمة فى الشركات الخاصة التى تظهر أداءً متميزاً وشفافية مطلقة فى كل عملياتها التشغيلية والمالية، خاصة أننا نُعدُّ شركة الدواء الخاصة المدرجة فى البورصة المصرية.
تتبنَّى الشركة استراتيجية الاستحواذ على الأدوية لتعزيز محفظتها ومعدَّلات نموها فى السوق.. حدِّثنا عن هذا الملف؟
الاستحواذ جزء أصيل من استراتيجيتنا لتحقيق النمو السريع والنوعى، وعلى مدار السنوات الماضية استحوذت «راميدا» على أدوية جاهزة بقيمة مليار جنيه، وما زلنا نحتفظ بمرونة مالية وفنية عالية لزيادة حجم هذه الاستثمارات متى توافرت فرص جيدة من الناحيتين المالية والاستراتيجية، وهذه السياسة سمحت لنا بامتلاك منتجات متكاملة، مما يرفع من قدرتنا التنافسية، ويفتح أمامنا مسارات نمو غير تقليدية.

ما ملامح خطة مستحضراتكم الجديدة لعام 2026؟
خطتنا لعام 2026 طموحٌ ومدروسة؛ حيث نستهدف إطلاق ما بين 8 و10 منتجات جديدة ومبتكرة، تتنوع ما بين الأدوية، والمكمِّلات الغذائية، ومستحضرات التجميل الطبية، ويظل تركيزنا الأساسى منصباً على أدوية الأمراض المزمنة لضمان تلبية الاحتياجات الحيوية للمرضى.
كيف تصنِّفون مكانة «راميدا» التنافسية فى القطاعات التى تعمل بها؟
«راميدا» تسعى دائماً للصدارة؛ حيث تحتل المركز الثالث فى المجموعات العلاجية التى تعمل بها؛ حيث نمتلك مستحضرات متميزة تمكننا من التواجد فى مكانة متقدمة.
كما نستهدف دخول قائمة العشرة الكبار «Top 10» الأكثر مبيعاً فى سوق الدواء المصرية عام 2026، سواء من حيث عدد الوحدات أو القيمة السوقية الإجمالية، ولتحقيق ذلك نعتمد على نظام متابعة دقيق وتحليل مستمر للبيانات لضمان أعلى درجات المصداقية والشفافية فى تقييم أدائنا.
كيف تخطط «راميدا» لتوسيع حضورها الإقليمى وتحديداً فى منطقة الخليج؟
نحن نتحرك بخُطى ثابتة فى هذا الملف؛ فحالياً نقوم بإجراءات تسجيل مجموعة من منتجاتنا فى دولتى الإمارات والكويت، كما ننتظر الحصول على الاعتمادات النهائية من هيئة الغذاء والدواء السعودية، ولدينا الاستعداد الكامل لضخ استثمارات لدعم هذا التوسُّع، سواء من خلال التسجيل بتلك البلدان، أو التصنيع المباشر بها، أو الاستحواذ على أحد المصانع القائمة.

كم بلغت مبيعاتكم خلال 2025؟ وما مستهدفاتكم لعام 2026؟
مبيعات «راميدا» تجاوزت 4 مليارات جنيه خلال 2025، بنسبة نمو 50%، كما نستهدف تخطى الـ5 مليارات جنيه فى 2026، وهذه الأرقام تتماشى مع معدلات نمو صحية وجيدة فى الربحية، كما أن قطاع التصدير ينمو بشكل مطرد؛ حيث يمثل حالياً ما بين 10 و12% من إجمالى المبيعات، ونخطط لأن نكون متواجدين بمنتجاتنا فى 10 دول مختلفة بحلول عام 2026.
قطاع مستحضرات التجميل الطبية يشهد رواجاً.. فما خططكم فيه؟
أسَّسنا علامة تجارية متخصصة تحت اسم شركة «جلو – Glow» لتطوير وإنتاج مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، ومنتجات الأمراض الجلدية، كما نمتلك مجموعة من أقوى منتجات التجميل وعلاج تساقط الشعر والقشرة فى مصر، ونستهدف تحقيق مبيعات بقيمة 100 مليون جنيه خلال 2026، كما لدينا خطة طامحة لتصدير هذه المستحضرات إلى أسواق السعودية والإمارات فى القريب العاجل.
ختاماً، كيف توازن «راميدا» بين تطلعاتها الاستثمارية ومسئوليتها تجاه المريض؟
التوازن هو مفتاح نجاحنا؛ فهدفنا الأسمى سيظل دائماً هو إيصال الدواء لكل مريض، مع الحفاظ على استدامة أعمال الشركة وضمان تحقيق ربح معقول يسمح لنا بالتطور والنمو، كما أننا منفتحون على كل الفرص الاستثمارية والاستحواذات، سواء داخل مصر أو خارجها، لتعزيز مكانتنا الإقليمية.. كل هذا يتم تحت مظلة الالتزام التام بالقوانين واللوائح التنظيمية والشفافية المطلقة أمام مساهمينا وعملائنا، لنؤكد أن نجاح «راميدا» هو نجاح مبنى على العلم، والخبرة، والمسئولية.

