سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

كواليس انهيار صفقة الاندماج الضخمة بين «أسترازينيكا» و«برستول مايرز» بقيمة 400 مليار دولار

كشفت تقارير صحفية نقلتها صحيفة فايننشال تايمز عن التفاصيل السرية لمحادثات الاندماج غير المسبوقة التي جرت بين عملاق الأدوية البريطاني «أسترازينيكا» ونظيره الأمريكي «برستول مايرز سكويب»، والتي كانت تستهدف إنشاء كيان دارس للقطاع بقيمة سوقية تُقارب 400 مليار دولار، قبل أن تنتهي هذه المفاوضات بالانهيار والتوقف دون التوصل إلى اتفاق.

وكانت المحادثات، التي قادها الرئيس التنفيذي لشركة أسترازينيكا باسكال سوريوت، ترتكز على تنفيذ هيكل استحواذ ممول بالأسهم بشكل رئيسي لضم الشركة الأمريكية.

واستهدفت الخطوة تسريع توسع «أسترازينيكا» في السوق الأمريكية لتحقيق هدفها المعلن للوصول إلى إيرادات بقيمة 80 مليار دولار بحلول عام 2030، فضلاً عن جمع المحافظ العلاجية للشركتين لتأسيس رابع أكبر كيان دوائي في العالم من حيث القيمة السوقية.

وفور تسريب أنباء المفاوضات عبر وسائل الإعلام، قوبلت الصفقة المحتملة برفض واستياء حاد من قِبل المستثمرين والمحللين في الأسواق المالية؛ حيث تراجع سهم «أسترازينيكا» في بورصة لندن بنسبة بلغت نحو 9% في يوم واحد، ليفقد الكيان البريطاني أكثر من 17 مليار جنيه إسترليني من قيمته السوقية، متنازلاً عن موقعه كفي ثاني أكبر شركة مدرجة في المملكة المتحدة لصالح شركة شيل.

وتركزت شكوك المساهمين ومؤسسات التحليل المالي مثل «سيتي جروب» و«جيفريز» حول الجدوى الاستثمارية للاندماج؛ إذ رأوا أن «أسترازينيكا» ، التي تمتلك أبحاثاً واعدة ومعدلات نمو مرتفعة، ليست بحاجة للاندماج مع شركة تعاني من انخفاض أرباحها ومواجهة جرف الجرف الوشيك لبراءات اختراع أدويتها الرئيسية مثل «أوبديفو» و«إليكويس».

وإلى جانب الاعتراضات الاستثمارية، أثارت المحادثات عقبات تنظيمية وسياسية معقدة؛ إذ كان من المؤكد خضوع الصفقة لتدقيق صارم من سلطات منع الاحتكار في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بسبب التداخل الكثيف بين المحافظ العلاجية للشركتين في قطاع الأورام وأدوية السرطان المتقدمة، ما كان سيفرض إلغاء برامج أبحاث وتصفية أصول حيوية.

كما واجهت المحادثات انتقادات وسياسية بريطانية بسبب المخاوف من نقل المقر الرئيسي أو ترجيح كفة العمليات نحو الولايات المتحدة، خاصة بعد إدراج «أسترازينيكا» المباشر لأسهمها في بورصة نيويورك.

اترك تعليق