«سانوفي» تُعيد هيكلة لجنتها التنفيذية لتعزيز عملياتها بدءاً من سبتمبر 2026
أعلنت شركة «سانوفي» الفرنسية للأدوية إجراء تغييرات جوهرية في تشكيل لجنتها التنفيذية، تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من سبتمبر 2026، في خطوة تعكس توجه الشركة نحو تبسيط هيكلها القيادي، وإعادة توزيع المسؤوليات الاستراتيجية، وتعزيز سرعة اتخاذ القرار في القطاعات الأكثر تأثيرًا على نموها المستقبلي.
ويضم التشكيل التنفيذي الجديد ثمانية أعضاء يتولون قيادة القطاعات والوظائف الرئيسية داخل المجموعة؛ حيث يشغل فرانسوا روجيه منصب نائب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية، بينما يتولى باولو فونتورا قيادة قطاع البحث والتطوير، ومانويلا بوكسو قطاع الرعاية المتخصصة، وتوماس تريومف قطاع اللقاحات، وتوماس غرينييه قطاع الأدوية العامة.
كما يتولى برندان أوكالاهان مسؤولية قطاع العمليات والتصنيع، ويشغل جيمي هاني منصب المستشار القانوني العام، فيما تتولى فيرونيك جاييه مسؤوليات الموارد البشرية بالإنابة.
ويكشف تقليص اللجنة التنفيذية وتركيزها على ثمانية أعضاء عن رغبة «سانوفي» في بناء هيكل قيادي أكثر مرونة، يربط بصورة مباشرة بين البحث والتطوير، والقطاعات التجارية، والتصنيع، والوظائف المالية والقانونية، بما يقلل من التعقيدات الإدارية ويسرع تنفيذ القرارات.
تعزيز دور القطاع المالي
ومن أبرز ملامح التعديلات الجديدة توسيع نطاق مسؤوليات قطاع الشؤون المالية، الذي سيتولى الإشراف على الشراكات العالمية، إلى جانب استيعاب بعض المسؤوليات التجارية التي كانت تتولاها ماديلين روش.
ويشير هذا التوجه إلى أن «سانوفي» تنظر إلى الشراكات والاستثمارات والتعاونات الخارجية باعتبارها جزءًا أساسيًا من استراتيجية النمو وتخصيص رأس المال، وليس مجرد نشاط تجاري منفصل.
ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه شركات الأدوية العالمية بصورة متزايدة على صفقات الترخيص، والاستحواذ على الأصول الدوائية الواعدة، والتعاون مع شركات التكنولوجيا الحيوية، لتوسيع خطوطها البحثية وتقليل المخاطر المرتبطة بتطوير الأدوية الجديدة.
وفي المقابل، ستتولى ماديلين روش قيادة أعمال الشركة في ألمانيا وسويسرا والنمسا، وهي أسواق أوروبية مهمة تتميز بارتفاع الإنفاق على الرعاية الصحية، وقوة منظومات التأمين، وأهمية الوصول المبكر إلى العلاجات المبتكرة.
الصين ضمن مسؤوليات قطاع اللقاحات
كما أضافت «سانوفي» إلى مسؤوليات توماس تريومف متابعة أداء الشركة في السوق الصينية، بالتوازي مع قيادته قطاع اللقاحات.
ويعكس هذا القرار الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للصين في خطط الشركة، سواء باعتبارها أحد أكبر أسواق الدواء واللقاحات عالميًا، أو بوصفها مركزًا متناميًا للابتكار والتصنيع والتعاونات البحثية.
وقد يساهم الجمع بين مسؤولية اللقاحات والإشراف على السوق الصينية في تعزيز التنسيق بين الاستراتيجية العالمية للشركة واحتياجات السوق المحلية، خاصة في مجالات الوقاية من الأمراض، واللقاحات الموسمية، وتطوير المنتجات الموجهة للأسواق الآسيوية.
تركيز أكبر على الابتكار والرعاية المتخصصة
ويؤكد وجود قيادات مستقلة لقطاعات البحث والتطوير والرعاية المتخصصة واللقاحات أن «سانوفي» تواصل إعادة توجيه محفظتها نحو المجالات ذات القيمة العلمية والتجارية المرتفعة، وفي مقدمتها علم المناعة، والأمراض النادرة، والأورام، والعلاجات المتخصصة.
ومن المتوقع أن يؤدي تعيين باولو فونتورا على رأس قطاع البحث والتطوير إلى تعزيز التكامل بين البحوث المبكرة والتطوير السريري، وتسريع تحويل الاكتشافات العلمية إلى أدوية قابلة للتسجيل والتسويق.
وفي الوقت نفسه، يمثل فصل مسؤوليات الرعاية المتخصصة عن الأدوية العامة محاولة لتحقيق توازن بين نمو العلاجات المبتكرة والحفاظ على كفاءة المحفظة الدوائية الأوسع للشركة.
إعادة ضبط القيادة القانونية والاستراتيجية
وشملت التغييرات تعيين أوليفييه شارميل مستشارًا للمشروعات الاستراتيجية، بما يسمح للشركة بالاستفادة من خبراته في الملفات والمبادرات ذات الأولوية، فيما يغادر المستشار القانوني العام الحالي روي باباثيودورو الشركة لمتابعة فرص مهنية خارجها.
كما سيواصل كل من إيمانويل فرينهار وأودري دوفال رفع تقاريرهما مباشرة إلى الرئيسة التنفيذية بيلين جاريجو، ما يشير إلى احتفاظ بعض الملفات بأهمية خاصة تستدعي ارتباطها المباشر بالإدارة العليا.
وأكدت جاريجو أن التشكيل الجديد يجمع خبرات قيادية متنوعة، ويستهدف تعزيز كفاءة التنفيذ وتسريع وتيرة الابتكار وتقديم قيمة أفضل للمرضى والشركاء.
وبصورة عامة، تعكس إعادة تشكيل اللجنة التنفيذية انتقال «سانوفي» إلى مرحلة إدارية جديدة تقوم على وضوح المسؤوليات، وربط القرارات الاستثمارية والمالية بخطط الابتكار، ومنح الأسواق الاستراتيجية والقطاعات العلاجية الواعدة حضورًا أكبر داخل دوائر صنع القرار.
ويظل نجاح هذه التغييرات مرتبطًا بقدرة الإدارة الجديدة على تسريع تطوير المنتجات الواعدة، وتحسين إنتاجية البحث والتطوير، وتعزيز كفاءة التصنيع، وتحويل الهيكل التنظيمي الأكثر مرونة إلى نمو مستدام في الإيرادات والأرباح.
