سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

«جلياد» تستحوذ على شركة التكنولوجيا الحيوية «أورو ميديسينز» في صفقة تتجاوز قيمتها ملياري دولار

أعلنت شركة جلياد ساينسز الأمريكية، أنها ستشتري شركة التكنولوجيا الحيوية الخاصة «أورو ميديسينز» في صفقة تصل قيمتها إلى 2.18 مليار دولار.

تأتي هذه الخطوة لتعزيز وتيرة توسعات الشركة الاستراتيجية، مستفيدة من الطفرة القوية في سعر سهمها الذي سجل مستويات قياسية مؤخراً في الأسواق العالمية.

وكشفت «جلياد»، التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، عن عزمها دفع 1.7 مليار دولار نقداً لمستثمري «أورو ميديسينز» عند إغلاق الصفقة، مع تخصيص 500 مليون دولار إضافية كحوافز مرتبطة بتحقيق نجاحات محددة في التجارب السريرية.

وتعتبر هذه الصفقة ثاني استثمار ضخم لـ «جلياد» في قطاع التكنولوجيا الحيوية خلال شهر واحد، بعد استحواذها على شركة أرسيلكس مقابل 7.8 مليار دولار.

وكانت الشركتان ترتبطان بشراكة سابقة لتطوير علاج خلوي مبتكر يستهدف مرضى سرطان الدم النخاعي المتعدد، مما يعكس رغبة «جلياد» في ترسيخ أقدامها بقطاعات طبية واعدة.

وتمثل الصفقة أحدث مساعي «جلياد» لتنويع محفظتها بعيداً عن تخصصها التقليدي في أدوية السرطان وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، عبر إضافة علاجات واعدة للمناعة الذاتية.

وتعمل «أورو ميديسينز» حالياً على اختبار علاج بالأجسام المضادة يعمل كمحفز للخلايا التائية، وهو حالياً في مراحل التجارب السريرية المبكرة المخصصة لمواجهة اضطرابات الجهاز المناعي.

حالياً، يتم تداول أسهم «جلياد» بالقرب من ذروتها التاريخية بعد مكاسب بلغت 28% العام الماضي، مما دفع قيمتها السوقية لتصل إلى 170 مليار دولار.

وبهذا الأداء، تتفوق القيمة السوقية للشركة على عمالقة الصناعة مثل شركتي فايزر وبريستول مايرز سكويب، مما يمنحها مرونة مالية عالية لتنفيذ خطط الاستحواذ والتوسع.

ويرى إيفان سيجرمان، محلل التكنولوجيا الحيوية في “آر بي سي كابيتال ماركتس”، أن الدواء الرئيسي لشركة أورو يمثل فرصة استثنائية لتطوير منتج “متعدد المؤشرات” لمكافحة أمراض متنوعة.

وأوضح أن العقار يخضع للاختبار لعلاج أربعة أمراض مناعية مختلفة، مع وجود إمكانات واعدة لاستخدامه مستقبلاً في علاج حالات الورم النخاعي المتعدد.

وفي مذكرة بحثية، أشاد سيجرمان بالإدارة المالية للشركة قائلاً: “نثمن الاستخدام الذكي لرأس المال لتعزيز الأهداف التجارية، ونرى آفاقاً رحبة للنمو المستقبلي بفضل الريادة الحالية في قطاع أدوية HIV والتنويع المدروس في مجالات علاجية جديدة”، مؤكداً أن هذه الصفقات تدعم المركز التنافسي للشركة على المدى الطويل.

وبعد هدوء نسبي في نشاط الاستحواذات، تبدو «جلياد» بقيادة رئيسها التنفيذي دانيال أوداي، وأداء قطاع أدوية HIV القوي، مستعدة لضخ المزيد من الاستثمارات.

وتهدف الشركة من خلال هذه التحركات إلى بناء محفظة أدوية متكاملة قادرة على تعويض أي تراجع محتمل في الإيرادات نتيجة التغيرات في سوق الأدوية العالمي.

من جانبه، أكد ديتمار بيرجر، كبير المسؤولين الطبيين في «جلياد» ، أن محفظة شركة أورو في مراحلها الأولية “تتكامل مع خط إنتاجنا المتطور لعلاج الالتهابات”. وأضاف أن هذه الخطوة تجسد استراتيجية الشركة في الاستثمار بالعلوم المبتكرة التي تملك القدرة على “إعادة صياغة معايير الرعاية الصحية” وتقديم حلول جذرية للمرضى.

وتشهد صفقات التكنولوجيا الحيوية انتعاشاً كبيراً مؤخراً، مع سعي كبرى شركات الأدوية لتعويض الفجوات الناتجة عن قرب انتهاء صلاحية براءات اختراع أدوية بمليارات الدولارات. وتمثل هذه الاستحواذات وسيلة حيوية لتجديد خطوط الإنتاج وضمان استمرارية النمو في ظل المنافسة الشرسة والقوانين المنظمة لأسعار الأدوية في الأسواق الكبرى.

اترك تعليق