أكد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أهمية ملف السكتة الدماغية ضمن منظومة الرعاية الصحية، لما تمثله من عبء صحي واجتماعي، مشددًا على أن عامل الوقت يمثل عنصرًا حاسمًا في التعامل مع الحالات، وأن سرعة بدء التدخل العلاجي ترفع فرص التعافي وتحد من المضاعفات.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير في احتفالية تكريم مراكز ووحدات السكتة الدماغية المتميزة، التي نظمتها الشبكة القومية للسكتة الدماغية، اليوم الأحد، تقديرًا لحصول تلك المراكز والوحدات على جوائز في جودة الخدمات المقدمة، بحضور رؤساء القطاعات والهيئات، وعدد من الأساتذة والخبراء والفرق الطبية والإسعافية والعاملين بمنظومة الرعاية الصحية.
وأوضح وزير الصحة أن الدولة تعمل على بناء منظومة قومية متكاملة لعلاج السكتة الدماغية، تضمن تكامل خدمات الرعاية والعمل كشبكة واحدة، لافتًا إلى التوسع الكبير الذي شهدته الشبكة القومية، حيث ارتفع عدد وحداتها ومراكزها من 95 وحدة ومركزًا عند انطلاق المشروع إلى نحو 206 وحدات ومراكز حاليًا، مع استمرار العمل على رفع جاهزيتها.
وأشار إلى أن تطوير منظومة تشخيص وعلاج السكتة الدماغية شمل توحيد البروتوكولات والمعايير، ورفع كفاءة وتدريب الفرق الطبية، وتعزيز التنسيق بين وحدات السكتة الدماغية ومنظومة الإسعاف والرعاية العاجلة والحرجة.
وأضاف أن 100 مستشفى تم ربطها بمنظومة الرعاية العاجلة، بالتوازي مع تفعيل الخط الساخن 16474 لتوجيه الحالات إلى أقرب خدمة طبية متخصصة، موضحًا أن المنظومة استقبلت 954 حالة، تم التعامل مع 915 منها بالعلاج المذيب للجلطات، مؤكدًا أن سرعة الاستجابة تمثل عاملًا حاسمًا في إنقاذ حياة المرضى وتحسين فرص التعافي.
واستعرض الوزير واقعة إنسانية شهدتها محافظة بني سويف، تعرض خلالها أحد المواطنين لوعكة صحية مفاجئة أثناء وجوده على الطريق الصحراوي، حيث تمكن نجله، البالغ من العمر 13 عامًا، من طلب سيارة الإسعاف رغم عدم قدرته على تحديد موقعه بدقة.
وأوضح أن فرق المنظومة تمكنت من التواصل مع الطفل وتوجيهه، بالتزامن مع تحرك سيارة الإسعاف، التي وصلت إلى الحالة خلال نحو 6 دقائق، بما يعكس أهمية التكامل بين مختلف عناصر منظومة الرعاية العاجلة والإسعاف في التعامل السريع مع حالات السكتة الدماغية.
وشدد عبدالغفار على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي بعلامات وأعراض السكتة الدماغية، وضرورة سرعة طلب المساعدة الطبية عند ظهورها، إلى جانب استمرار تدريب الفرق الطبية والإسعافية وفرق الطوارئ، وتعزيز التكامل بين وزارة الصحة وهيئة الإسعاف والجامعات والجهات المعنية.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال التوسع في خدمات علاج السكتة الدماغية، ورفع جاهزية الوحدات والمراكز، ودعم القوى البشرية، والتوسع في خدمات سحب الجلطات والتدخلات الطبية المتقدمة، فضلًا عن استكمال الربط الإلكتروني وتطوير السجل القومي للسكتة الدماغية.
وأوضح أن الهدف يتمثل في بناء منظومة متكاملة تبدأ منذ ظهور الأعراض، مرورًا بسرعة الاستجابة والإسعاف والتقييم الطبي، وصولًا إلى توجيه المريض إلى المكان الأنسب وتقديم العلاج في أسرع وقت ممكن.
من جانبه، أكد الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس الشبكة القومية للسكتة الدماغية، أن العمل يجري وفق خريطة قومية موحدة تستهدف الوصول إلى 440 وحدة ومركزًا لتحقيق التغطية العادلة لخدمات علاج السكتة الدماغية على مستوى الجمهورية.
وأشار إلى أن وصول العدد الحالي إلى 206 وحدات ومراكز، مقارنة بـ95 وحدة ومركزًا عند انطلاق المشروع، يمثل مضاعفة للتغطية، موضحًا أن المرحلة الأخيرة شهدت تشغيل 18 وحدة جديدة بقطاع الطب العلاجي، وإضافة 11 وحدة ومركزًا بأمانة المراكز الطبية المتخصصة، بنسبة نمو بلغت 100%.
وأضاف أن خدمات الشبكة دخلت لأول مرة إلى محافظات مطروح وبني سويف وكفر الشيخ وقنا ودمياط والوادي الجديد، إلى جانب تشغيل وحدات في محافظات ومناطق حدودية ونائية، من بينها مطروح والعريش.
وأكد مواصلة العمل لاستكمال منظومة القسطرة المخية بالمستشفيات المرجعية والتعليمية، وإطلاق السجل القومي الإلكتروني للسكتة الدماغية، فضلًا عن تنفيذ حملة توعية قومية تحت شعار «الحقها بدري» للتعريف بأعراض السكتة الدماغية والتأكيد على أهمية سرعة التوجه لتلقي العلاج.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد مشرف، المدير العام لشركة بوهرنجر إنجلهايم في مصر وشمال وشرق وغرب أفريقيا، أن الإنجازات التي جرى تكريمها تعكس أهمية تكامل جهود مختلف الأطراف للارتقاء بجودة الرعاية المقدمة لمرضى السكتة الدماغية.
وأشار إلى دعم الشركة لبرنامج Angels، الذي يستهدف تمكين المستشفيات والكوادر الطبية وتعزيز تبادل الخبرات والممارسات، بما يسهم في تحقيق أثر مستدام وتحسين نتائج الرعاية المقدمة لمرضى السكتة الدماغية وخدمة المجتمع.


