الدكتور وجدى منير: «ماركيرل» تخطط لتوطين 58 مستحضراً مبتكراً حاصلة على موافقات من هيئة الدواء الأمريكية وتُطرح فى السوق المصرية للمرة الأولى
حاوره: عبدالحليم الجندي – أحمد أبو شرابية
الدكتور وجدي منير، رئيس مجلس إدارة شركة «ماركيرل للصِّناعات الدوائية» في حوار خاص لـ«سوق الدواء»:
نستهدف ضخ استثمارات جديدة بقيمة مليار جنيه لتعزيز قدراتنا فى قطاع الهرمونات وأدوية الجهاز التنفسى
نسعى لتحقيق صادرات بقيمة 12 مليون دولار خلال 2026 والتوسُّع بقوة فى منطقة الخليج
تعاقدنا على 4 ماكينات متطورة لتطبيق منظومة التتبُّع الدوائى وبدء التشغيل خلال العام الجارى
نجحنا فى تصنيع علاجَى البهاق وضمور العضلات الشوكى بعد طرحهما بمدة قصيرة عالمياً ما أسهم فى خفض فاتورة الاستيراد
نعمل على إنتاج علاجات الربو والتهاب الشُّعب الهوائية والعلاجات البيولوجية المعتمدة على تحفيز الجهاز المناعى
6 ملايين دولار حجم صادرات «ماركيرل» للأدوية بنهاية 2025
200 تعاقدنا على 4 ماكينات متطورة لتطبيق منظومة التتبُّع الدوائى
7.5 مليار جنيه حجم مبيعاتنا خلال 2025بحصة سوقية %2.6
فى مشهد دوائى يشهد تحوُّلات سريعة وتحديات مركَّبة، تواصل شركة «ماركيرل» ترسيخ مكانتها بوصفها أحد أبرز المؤثرين فى سوق الدواء المصرية، مستندة إلى رؤية استراتيجية تجمع بين التوسُّع المدروس، والابتكار العلمى، والالتزام الصارم بمعايير الجودة العالمية. وقد نجحت الشركة خلال السنوات الأخيرة فى الانتقال من مرحلة النمو التقليدى إلى مرحلة التأثير الفعلى فى ملفات حيوية، أبرزها توطين الدواء، وخفض فاتورة الاستيراد، ودعم الأمن الدوائى الوطنى، بما يسهم فى استقرار السوق وحماية الاقتصاد الوطنى.
كشف الدكتور وجدى منير، رئيس مجلس إدارة الشركة، عن توطين 58 مستحضراً مبتكراً حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، تُطرح لأول مرة فى السوق المصرية بأسعار مناسبة، ما يَحدُّ من الاعتماد على الاستيراد ويخفف الضغط على العملة الأجنبية. وتخطط الشركة لضخ استثمارات بقيمة مليار جنيه لتعزيز قدراتها التصنيعية وتوسيع خطوط الإنتاج، بما يضمن تلبية الطلب المحلى والإقليمى على المستحضرات عالية الجودة التى تعتزم إنتاجها.
وأشار الدكتور وجدى منير إلى استهداف «ماركيرل» تحقيق صادرات تتراوح بين 10 و12 مليون دولار خلال 2026، مدعومة باعتمادات وكالة الأدوية الأوروبية وهيئة الغذاء والدواء السعودية، إلى جانب قرب تشغيل مصنع تساهم فيه مع مجموعة المستثمرين فى أوغندا؛ لتعزيز حضورها الإقليمى وتوسيع شبكة التوزيع الدولية.

كيف تقيِّمون سوق الدواء المصرية من حيث الفرص والتحديات خلال الفترة المقبلة فى ظل استقرار سعر الصرف، وتراجع أسعار الفائدة، وانتهاء أزمة مديونيات الشراء الموحَّد؟
يمكن القول إن عام 2025 مثَّل نقطة استقرار حقيقية لسوق الدواء المصرية بعد فترة طويلة شهدت نواقص حادَّة، ومغالاة فى الأسعار، وعدم توافر العديد من الأصناف الدوائية، خاصة من بعض النوعيات المهمة. ويرجع ذلك فى الأساس إلى عاملين رئيسين؛ أولهما تدنِّى أسعار بعض الأصناف بشكل لا يتناسب مع تكاليف إنتاجها، وثانيهما عدم استقرار وتوافر العملة الأجنبية، ما دفع الشركات إلى التركيز على الأصناف الأكثر ربحية، والتى تلبِّى احتياجات السوق وتساعدها على الاستمرار وتحمُّل الأعباء الصناعية والعمالية.
وفى ضوء ذلك، يُلاحظ حالياً توافر ما لا يقل عن %90 من الأصناف الدوائية دون شكاوى تُذكر من المرضى، كما أن تراجع أسعار الفائدة ينعكس بشكل مباشر على خفض تكلفة الاقتراض، وهو ما يؤدى بدوره إلى زيادة الاستثمارات فى ماكينات الإنتاج الحديثة، التى تسهم فى توطين الأصناف ذات التكنولوجيا العالية، وتحفِّز الشركات على تطوير وتحديث خطوط الإنتاج، وزيادة الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد فى الأسواق.
أما فيما يتعلق بمديونيات الشراء الموحَّد فلا تزال المشكلة قائمة، ولم تُحلَّ بشكل نهائى، على الرغم من الدعم المالى الذى تقدمه الدولة، وذلك نتيجة الارتفاع الكبير فى معدلات استهلاك المستشفيات والقطاع الصحى، وعدم توافر دعم مالى يغطى هذه الاحتياجات المتزايدة بصورة كاملة.

ما أبرز ملامح استراتيجية شركة «ماركيرل» فى مصر خلال الفترة المقبلة؟ وكيف ينظر المساهمون وصناديق الاستثمار إلى السوق المصرية؟
تركِّز استراتيجية شركة «ماركيرل» خلال المرحلة المقبلة على توطين أحدث ما توصلت إليه الصناعات الدوائية عالمياً، مع الحرص على طرح هذه المنتجات بأسعار تتناسب مع دخل المريض المصرى. ومع التطور الكبير فى الأشكال الصيدلية الحديثة أصبح من الضرورى على الشركات المصرية مواكبة هذا التقدم العالمى، سواء على مستوى التكنولوجيا أو جودة المنتج.
أما على صعيد المستثمرين وصناديق الاستثمار فقد شكَّل الاستثمار فى شركة «ماركيرل» حافزاً لمزيد من التوسُّع فى هذا القطاع؛ لِمَا يتمتع به من التزام واضح، وربحية مستقرة، وضمان لحقوق المستثمرين. وقد أسهم التزام الشركة ومصداقيتها فى العمل، إلى جانب تفانى العاملين، فى تعزيز ثقة المستثمرين وتحقيق عوائد تفوق العديد من الفرص الاستثمارية فى قطاعات أخرى.
ما حجم الاستثمارات التى ضخَّتها الشركة خلال عام 2025؟ وهل تعتزمون ضخ استثمارات جديدة لتعزيز القدرات التصنيعية؟
بالتعاون مع المستثمرين الأجانب اتفقنا على ضخ استثمارات تتجاوز مليار جنيه خلال عامى 2025 و2026؛ لتعزيز قدراتنا التصنيعية فى مجالات استراتيجية، أبرزها الهرمونات وأدوية الجهاز التنفسى. وتشمل هذه الاستثمارات تصنيع الحقن الهرمونية المجففة بالتجميد، التى تُستورد حالياً من الخارج بأسعار مرتفعة، مع محدودية توافرها فى الأسواق الإفريقية، ما يحرم السوق من فرص تصديرية كبيرة، ويضمن توافرها محليا بأسعار منخفضة.
كما تشمل الاستثمارات إنتاج أدوية الرئة فى صورة مسحوق جاف لعلاج الربو والتهاب الشُّعب الهوائية، إلى جانب أدوية السرطان من مجموعة العلاجات البيولوجية المعتمدة على تحفيز الجهاز المناعى.

فى ظل اهتمام الدولة بتوطين الأدوية الحيوية، ما دور «ماركيرل» فى هذا الملف من حيث المستحضرات وخفض فاتورة الاستيراد؟
الاهتمام بالبحث والتطوير أحد الأهداف الرئيسة لشركة «ماركيرل»، من خلال متابعة كل ما هو جديد ومستحدث فى الأسواق العالمية، والسعى إلى امتلاك التكنولوجيا اللازمة لتصنيعه وتداوله محلياً. ومن أبرز الأمثلة على ذلك نجاح الشركة فى تصنيع وتسويق دواء لعلاج البهاق فى السوق المصرية والأسواق العربية بعد فترة قصيرة من طرحه عالمياً، وهو ما يُعد اختراقاً علمياً مهماً فى مجال أدوية الأمراض الجلدية.
كما نجحت الشركة فى تصنيع دواء Risdiplam لعلاج ضمور العضلات الشوكى، وهو ما أسهم فى خفض فاتورة الاستيراد وتقليل الضغط على العملة الأجنبية.
ما عدد مستحضرات الشركة وحجم مبيعاتها خلال 2025؟ وهل هناك مستحضرات جديدة مرتقبة فى 2026؟
يبلغ عدد مستحضرات شركة «ماركيرل» المتداولة فى السوق المصرية أكثر من 200 مستحضر، محققة مبيعات تجاوزت 7.5 مليار جنيه خلال عام 2025، ما منحها المركز الخامس بين الشركات العاملة فى السوق بحصة سوقية تقارب %2.6. وتعكس هذه الأرقام قدرة الشركة على المنافسة المحلية واستمرار النمو رغم التحديات الاقتصادية والصناعية.
وتواصل «ماركيرل» تطوير عشرات المستحضرات الحيوية فى مراحل مختلفة من التسجيل والموافقات، بما يضمن تعزيز تقدُّمها الفنى والعلمى واستدامة الابتكار خلال السنوات المقبلة. وفى إطار خططها التوسُّعية تعتزم الشركة خلال السنوات الثلاث المقبلة طرح نحو 58 مستحضراً مبتكراً، جميعها حاصلة على موافقات من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، لتُطرح فى السوق المصرية للمرة الأولى، بما يدعم توجُّه الدولة نحو توطين الأدوية الحيوية والمبتكرة، ويوسِّع من قاعدة المنتجات المتخصصة، ويعزِّز موقع الشركة إقليمياً ودولياً فى صناعة الدواء.

كيف تدعم «ماركيرل» البحث والتطوير، خاصة فى ظل تميُّزها بالمستحضرات المنفردة؟
بعد نجاح تجربة القضاء على «فيروس سى» تحوَّلت شركة «ماركيرل» للتركيز على ابتكار علاجات الأمراض المستعصية وصعبة العلاج، مثل البهاق وضمور العضلات الشوكى، ما أسهم فى تعزيز مكانتها العلمية والطبية على المستوى المحلى والدولى. وقد تَكلَّل هذا الجهد المتميز بحصولى على جائزة التميُّز من رئيس مجلس الوزراء؛ اعترافاً بإسهاماتنا البارزة فى تطوير حلول دوائية مبتكرة تلبِّى احتياجات المرضى.
هل مصانع الشركة جاهزة لتطبيق منظومة التتبُّع الدوائى؟
بدأت الشركة تنفيذ منظومة التتبُّع الدوائى عبر شراء ماكينات متخصصة، وتعاقدنا على أربع ماكينات بعد اختبار كفاءة الأولى والتدريب عليها، وسيبدأ التشغيل الكامل فور وصول باقى الماكينات، بالتنسيق مع الموزعين والصيدليات لضمان اكتمال المنظومة وفاعلية التتبُّع فى سلسلة الإمداد الدوائى.
كيف انعكس اعتماد الاتحاد الأوروبى لمصانعكم على التصدير؟ وهل هناك نية لاعتماد هيئة الدواء الأمريكية؟
أسهم حصول مصانع «ماركيرل» الثلاثة على اعتماد الاتحاد الأوروبى فى فتح آفاق جديدة أمام الشركة لتسجيل مستحضراتها وتداولها فى الأسواق الأوروبية، كما عزَّز من حضورها فى المعارض الدولية، وشهدت الشركة إقبالاً متزايداً من موزعين أجانب للحصول على تمثيل منتجاتها، ويأتى ذلك بدعم وتعاون وثيق مع هيئة الدواء المصرية وجميع العاملين بالشركة.

ما حجم الصادرات فى 2025 والنمو المستهدف فى 2026؟
تصل صادرات الشركةإلى نحو 6 ملايين دولار خلال عام 2025، مع استهداف الوصول إلى ما بين
12-10 مليون دولار فى عام 2026، مدعوماً باعتماد هيئة الغذاء والدواء السعودية لمصنع الهرمونات، واعتماد المصانع الثلاثة بدول الخليج، ما يعزِّز التواجد القوى لمنتجات الشركة فى أسواق مجلس التعاون الخليجى وغيرها من الاسواق التصديرية المستهدفة.
إلى أين وصلت خطوات إنشاء مصنع أوغندا؟
تساهم شركة «ماركيرل» فى هذا المصنع بنسبة %15، وانتهينا خلال الفترة الماضية من الإنشاءات، وأوشكت الشركة على الانتهاء من تركيب ماكينات الإنتاج؛ تمهيداً لاستخراج التراخيص اللازمة، على أن تبدأ المرحلة الأولى بتصدير منتجات «ماركيرل» فى صورة Bulk لإعادة تعبئتها، يعقبها التصنيع الكامل لاحقاً. وتمثل أوغندا مركزاً واعداً للتوسُّع فى الأسواق الإفريقية المحيطة ذات الكثافة السكانية والاستهلاك الدوائى المرتفع.
كيف تؤمِّن «ماركيرل» مخزونها الاستراتيجى فى ظل التحديات العالمية؟
تعتمد الشركة على سياسة واضحة لتأمين المخزون الاستراتيجى، من خلال الاحتفاظ بمخزون يغطى 3 أشهر من المنتج التام، و6 أشهر من المواد الخام ومواد التعبئة، بما يضمن استقرار الإمدادات ومواجهة تقلُّبات الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية.
وختاماً، أتوجه بالشكر إلى جميع العاملين فى قطاع الدواء، وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور على الغمراوى؛ تقديراً لدعمهم المستمر وحرصهم على تهيئة المناخ الملائم للتوسُّع، والتصدير، وتوطين الدواء فى السوق المصرية.

