نيرفانا شلبى: أسَّسنا «نرهادو» برؤية ترفض الاكتفاء بالأدوية التقليدية.. وراهنَّا على تكنولوجيا الـ ODF ونجحنا فى توطينها بمصر
حاورها: عبدالحليم الجندي – أحمد أبو شرابية
نيرفانا شلبى نائب رئيس مجلس إدارة شركة «نرهادو» في حوار خاص لـ«سوق الدواء»:
نستهدف ضخ 700 مليون جنيه استثمارات جديدة لتعزيز قدراتنا التصنيعية فى مصر.. وتدشين مصنعنا فى السعودية خلال 3 سنوات
ننتج حالياً 600 مليون شريحة ODF سنوياً.. وتوسُّعات المصنع ستضاعف إنتاجنا لتلبية الطلب المتزايد على منتجاتنا
واجهنا مقاومة كبيرة من المنظومة الصحية فى بداية طرح أدوية الـ ODF وحسمنا المعركة بـ«التسويق العلمى»
نستهدف مبيعات بقيمة 6 مليارات جنيه خلال العام الجارى وطرح 8 منتجات مبتكرة تلبِّى احتياجات السوق والتصدير
نفخر بأن منتجاتنا تمثل تكنولوجيا متطورة صُنعت بأيادٍ مصرية وعزّزت من سمعة الصناعة الوطنية فى الخارج
10 ملايين دولار تكلفة إنشاء مصنع «نرهادو» فى السعودية
7 ملايين دولار صادرات مستهدفة للسعودية والإمارات خلال 2026
20 مليون شريط كبسول يتم إنتاجها سنوياً بمصانع «نرهادو»
4.7 مليارات جنيه حجم مبيعاتنا خلال العام الماضى
فى قلب التحوُّلات الكبرى التى يشهدها قطاع الدواء المصرى، تَبرُز شركة «نرهادو إنترناشيونال» كأحد أهم الفاعلين الذين اختاروا «المسار الصَّعب» فى الصناعة؛ مسار الابتكار التكنولوجى والقيمة المضافة. ولم تكتفِ الشركة منذ نشأتها بملاحقة الأصناف التقليدية، بل سعت جاهدةً لتقديم مفاهيم علاجية وصيدلانية كانت تُعدُّ غريبة على السوق المحلية وقت طرحها.
فى هذا الحوار، تستعرض نيرفانا شلبى، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «نرهادو إنترناشيونال»، خطوات «نرهادو» ومسيرة الكيان الذى بدأ بحلم للأب المؤسس الدكتور محسن شلبى، وتحوَّل اليوم إلى قاطرة للتصدير والاستثمار الأجنبى، وتكشف أهم المحطات ومراحل تطوُّرها، وكواليس إدخال تكنولوجيات الـ Chelation والـ ODF للسوق المصرية، وحجم الاستثمارات الضخمة التى تضخها الشركة فى مصر والسعودية، مؤكدة أن «نرهادو» لا تبيع مجرَّد دواء، بل تقدم «تكنولوجيا حياة» تُيسِّر العلاج للمرضى.
وقالت نيرفانا شلبى إن «نرهادو» تستهدف تحقيق معدَّلات نمو قوية فى مبيعاتها وصادراتها خلال 2026، لتنمو بمبيعاتها 40%، للوصول بها إلى 6 مليارات جنيه، كما تستهدف صادرات بقيمة 7 ملايين دولار فى السوقين السعودية والإماراتية.

بداية.. لكل نجاح نقطة انطلاق، كيف كانت البدايات التى صاغت هُوية «نرهادو إنترناشيونال» فى عام 1996؟
«نرهادو» هى قصَّة إيمان بالقدرة المصرية على الابتكار، بدأت الرحلة عام 1996 على يد والدى، الدكتور محسن شلبى، بعد مسيرة مهنية استثنائية امتدت لـ35 عاماً فى كبرى الشركات متعددة الجنسيات؛ حيث كان يشغل منصب نائب رئيس إحدى هذه الشركات العالمية، وعند تقاعده لم يكن يبحث عن الراحة، بل كان يحمل رؤية لتأسيس كيان مصرى مستقل تماماً.
هذه الرؤية لم تكن تهدف لإنتاج الأدوية التقليدية، بل كانت فلسفته قائمة على تقديم قيمة حقيقية للقطاع الطبى والصيدلانى وللمريض على حد سواء.. كان والدى يرى أن السوق المصرية تحتاج بشدة إلى شركات تبتكر ولا تكتفى فقط بإعادة إنتاج الأدوية الجنيسة (Generic).
ومن هذا المنطلق، تركزت مجهودات الشركة منذ اللحظة الأولى على التكنولوجيات الدوائية المبتكرة، وبشكل خاص فى قطاع المكمِّلات الغذائية ذات القيمة العلاجية، مثل منتجات التخليط (Chelation)، وهى التقنية التى كانت «نرهادو» أول من قدَّمها للسوق المصرية.
تقديم تقنيات دوائية لأول مرة بالتأكيد لم يكن أمراً سهلاً.. ما التحديات التى واجهتموها فى إقناع الوسط الطبى؟
بالفعل، واجهنا تحديات كبيرة فى البداية، كان هناك نوع من القبول المحدود من بعض الأطباء والصيادلة، وهذا أمر متوقَّع؛ فالمجتمع العلمى والطبى دائماً ما يُظهر نوعاً من المقاومة تجاه أى تغيير جذرى أو تقنيات جديدة تختلف عن المألوف والدارج فى المناهج والممارسات اليومية.
التحدِّى كان فى «كسر المألوف»، ولتجاوز ذلك لم نعتمد على الدعاية التقليدية، بل ركزنا على ما نسميه «التسويق العلمى»، قمنا بتوفير معلومات دقيقة وشاملة، وقدَّمنا دراسات سريرية وأدلة علمية موثقة تثبت فاعلية هذه المنتجات المبتكرة وتوضِّح فوائدها الملموسة مقارنةً بالبدائل التقليدية، هذا المنهج العلمى هو ما بنى جسور الثقة بيننا وبين القطاع الطبى.

قبل أن تمتلك «نرهادو» مصنعها الخاص كيف استطعتم إدارة نشاطكم التجارى وبناء هذه القاعدة العريضة؟
استراتيجيتنا كانت واضحة منذ البداية: «بناء الطلب أولاً»، ركزنا بشكل مكثف على خلق وعى لدى الأطباء والصيادلة حول المنتجات الجديدة عبر حملات علمية وتثقيفية واسعة؛ فأسَّسنا شبكة قوية واحترافية من المندوبين الطبيين الذين خضعوا لتدريب علمى رفيع المستوى للتعامل مع القطاع الطبى.. هذا التحرُّك المدروس مكَّننا من تكوين قاعدة مستهلكين واعية وطلب حقيقى فى السوق قبل أن نخطو خطوة الاستثمار فى الأصول التصنيعية، مما جعل انطلاقة مصنعنا فيما بعد قوية ومستندة إلى أرضية صُلبة.
متى بدأت «نرهادو» مرحلة التحوُّل من شركة تسويق إلى كيان صناعى متكامل؟
التخطيط لإنشاء المصنع الخاص بالشركة بدأ فى عام 2013، واستغرق الأمر ثلاث سنوات من العمل الدؤوب ليتم الافتتاح الرسمى عام 2016، وكان الهدف من هذه الخطوة أبعد من مجرد امتلاك خطوط إنتاج، وتم التركيز على «توطين» التصنيع المحلى لمنتجاتنا المبتكرة، بما فى ذلك المكمِّلات الغذائية والكبسولات، والأهم من ذلك إدخال تكنولوجيا الـ ODF (Orally Disintegrating Films) لمصر.
ذكرتِ تكنولوجيا الـ ODF كأحد الإنجازات التصنيعية.. لماذا تراهن «نرهادو» على هذه التقنية؟ وما ميزتها التنافسية؟
تكنولوجيا الـ ODF أو الشرائح الدوائية سريعة الذوبان على اللسان تُعدُّ بمثابة ثورة فى طريقة تناول الدواء، هى صيغة مبتكرة تتيح سهولة قصوى فى الاستخدام، وسرعة فائقة فى الامتصاص، وهى البديل الأمثل والفعَّال للحقن فى العديد من الاستخدامات العلاجية، وميزتها الكبرى تكمن فى توفير الراحة للمرضى الذين يجدون صعوبة فى البلع، مثل الأطفال وكبار السن، أو من لديهم فوبيا من الحقن.
لكنَّ إدخال هذه التقنية لم يكن سهلاً؛ فقد واجهنا صعوبات بالغة فى عمليات التسجيل المحلى والحصول على موافقات الجهات التنظيمية؛ نظراً لأن هذه التقنية كانت جديدة كلياً على الأنظمة المتبعة فى مصر حينها، ولكنْ من خلال العمل العلمى الدؤوب والتعاون الوثيق مع السلطات التنظيمية الصحية نجحنا فى تسجيل وتصنيع هذه المنتجات محلياً، وهو ما مثل نقطة تحوُّل جوهرية فى تاريخ «نرهادو»، ويمكن أن نسميها المرحلة الثانية فى تاريخ «نرهادو».

بالأرقام.. كيف تصفين القدرة الإنتاجية الحالية لمصانع «نرهادو»؟
مصنعنا اليوم يعد من بين الأكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية فى المنطقة؛ حيث نمتلك خطوط إنتاج للكبسولات بطاقة تتخطى 20 مليون شريط سنوياً، بينما تصل قدرتنا الإنتاجية فى قطاع الـ ODF إلى أكثر من 600 مليون شريحة سنوياً، ونحن لا نتوقف عند هذا الحد؛ إذ إننا حالياً فى مرحلة «التوسعة الثالثة» للمصنع، وهى توسعة كبرى تستهدف مضاعفة الطاقات الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد محلياً ودولياً، باستثمارات إضافية تقدر بنحو 700 مليون جنيه.
كان هناك حراك مؤخراً بدخول مستثمر أجنبى فى الشركة.. ما القيمة المضافة التى قدَّمها هذا الشريك؟
دخول المستثمر الأجنبى كان خطوة استراتيجية بامتياز؛ فلم يتوقف دوره عند الجانب المالى فقط، بل أسهم بشكل جذرى فى تعزيز منظومة «الحوكمة» والتحول المؤسسى داخل «نرهادو»، كما لعب دوراً حيوياً فى توفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد المواد الخام الأولية، ودعم طموحاتنا فى التوسُّع التصنيعى والانتشار فى الأسواق الخارجية، مما حصَّن الشركة ضد العديد من تحديات السوق المتقلِّبة.
التوسُّع الدولى يبدو محوراً رئيساً فى حديثك.. ما ملامح حضوركم فى الأسواق الخارجية؟
نحن نتحرَّك وفق استراتيجية توسُّع عالمى مدروسة، نركز فيها بشكل أساسى على أسواق المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، مع تطلُّعات جادة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.. لدينا بالفعل اتفاقيات قائمة مع شركاء إماراتيين ومحليين لتوزيع منتجاتنا التى تعتمد على تكنولوجيات الـ Chelation والـ ODF، وهى منتجات أثبتت جدارتها عالمياً بفضل القيمة المضافة التى تقدمها.

وماذا عن تفاصيل مشروعكم الصناعى الجديد فى المملكة العربية السعودية؟
لقد اتخذنا خطوات عملية بفتح فرع للشركة فى السعودية، ونحن الآن بصدد إنشاء مصنع متطور ومتخصص فى تكنولوجيا الـ ODF بالمنطقة الصناعية فى المدينة المنورة باستثمارات أكثر من 10 ملايين دولار، ومن المتوقع بدء الإنتاج خلال 3 سنوات، ولن يكتفى بزيادة قدراتنا الإنتاجية فحسب، بل سيكون بوابة رئيسة لتسهيل نفاذ منتجاتنا المبتكرة إلى أسواق إقليمية ودولية جديدة مع الالتزام بأعلى معايير الجودة.
ما المستهدفات المالية التى تطمحون لتحقيقها فى هذه الأسواق خلال المدى القريب؟
نستهدف فى السوق السعودية مبيعات لا تقل عن 5 ملايين دولار، وفى السوق الإماراتية نستهدف الوصول إلى 2 مليون دولار خلال عام 2026.. هذه الأرقام هى مجرد بداية ضمن خطة طموح لتعظيم عوائد التصدير والانطلاق نحو القارة الإفريقية وأوروبا.
شهد عام 2025 نشاطاً ملحوظاً فى إطلاق أصناف جديدة.. هل يمكننا التعرف على أبرزها؟
بنهاية 2025 ، بلغ عدد منتجاتنا المتداولة نحو 25 منتجاً، ما بين كبسول وODF، ونستهدف خلال 2026 طرح نحو 8 منتجات مبتكرة؛ منها 5 منتجات تعتمد تقنية الـ ODF و3 أصناف فى شكل كبسولات، تشمل منتجات مخصصة للأطفال ودعم الصحة القلبية، ونفخر حقاً بأن هذه المنتجات تمثل تكنولوجيا متطورة صُنعت بالكامل بأيادٍ مصرية، مما يعزِّز من سُمعة الصناعة الوطنية فى الخارج.

ما حجم مبيعات «نرهادو» فى نهاية 2025 وما مستهدفاتكم للعام الجديد؟
نجحنا خلال العام الماضى 2025 فى تحقيق معدلات نمو جيدة فى حجم مبيعاتنا؛ حيث تجاوزت 4.7 مليارات جنيه، ونستهدف تحقيق معدَّل نمو 40%؛ لتتجاوز مبيعاتنا نحو 6 مليارات جنيه، مدعومةً بمستحضراتنا الجديدة التى نعتزم طرحها.
خلف كل هذه الأرقام والآلات هناك جيش من الموظفين.. كيف تدير «نرهادو» رأس مالها البشرى؟
فى «نرهادو» نؤمن بأن العاملين هم الركيزة الأساسية والسر الحقيقى وراء كل نجاح؛ لذلك طوَّرنا إدارة متخصصة تحت اسم «People & Culture» (الأفراد والثقافة)، وهى تتولى مسئولية صياغة بيئة عمل إيجابية، وتنفيذ برامج تدريبية مستمرة، كما نقدم مِنَح ماجستير إدارة الأعمال (MBA) للشباب المتميزين، ونضع مسارات وظيفية واضحة للجميع.
وبالنسبة لنا، الاستثمار فى تطوير مهارات موظفينا وانتمائهم أهم بكثير من أى استثمار مالى مجرد؛ فقدرة فريقنا على الابتكار وتقديم الحلول العملية هى التى تضمن استدامة نجاحنا فى الأسواق المحلية والدولية.

