مجلس النواب الأمريكي يحقق في تجارب سريرية أجرتها «ميرك» و«آبفي» في الصين لدواعٍ أمنية
فتحت اللجنة المختارة لشؤون الصين في مجلس النواب الأمريكي تحقيقات تتعلق بالأمن القومي بشأن ما إذا كانت خمس شركات أدوية أمريكية، من بينها «ميرك» و«آبفي»، قد شاركت في تجارب سريرية أُجريت في الصين، بما قد يكون ساهم في تعزيز القدرات العسكرية الصينية، وفقًا لوثائق اطلعت عليها وكالة «رويترز».
وطلب رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جون مولينار، في رسائل مؤرخة بتاريخ 30 يونيو، من شركتي «ميرك» و«آبفي» تقديم تفاصيل بحلول 17 يوليو بشأن إجراءات العناية الواجبة، وآليات حماية البيانات، والمعايير الأخلاقية المعتمدة في مواقع التجارب السريرية داخل الصين، خاصة في منطقة شينجيانغ والمستشفيات التابعة للجيش الصيني.
كما وجهت اللجنة رسائل مماثلة إلى شركات «إيلي ليلي» و«فايزر» و«بريستول مايرز سكويب»، في إطار تحقيق أوسع حول المخاطر الأمنية والأخلاقية المرتبطة بإجراء التجارب السريرية في الصين.
وأثرت أنباء التحقيقات على أسهم شركات الأدوية الأمريكية خلال التعاملات المبكرة، إذ تراجعت أسهم «إيلي ليلي» و«فايزر» و«ميرك» و«بريستول مايرز سكويب» بنحو 2%، بينما انخفض سهم «آبفي» بنسبة 1%.
وقالت شركة «ميرك» إن سلامة المرضى والنزاهة الأخلاقية تمثلان أولوية قصوى في برامجها للأبحاث السريرية، مؤكدة التزامها بجميع الإرشادات والمعايير العالمية. وامتنعت «آبفي» عن التعليق، فيما أكدت «فايزر» استلامها للرسالة، وأوضحت «إيلي ليلي» أنها تراجع محتواها بعناية، بينما لم تصدر «بريستول مايرز سكويب» تعليقًا حتى الآن.
من جانبها، رفضت الصين الاتهامات الواردة في التحقيق، إذ قال متحدث باسم السفارة الصينية في الولايات المتحدة إن هذه الإجراءات «تفتقر إلى المصداقية»، مؤكداً معارضة بكين لأي محاولات لتسييس قضايا التجارة والتكنولوجيا.
وتشير الرسائل الصادرة عن اللجنة إلى مخاوف تتعلق بممارسات إجراء التجارب السريرية في منطقة شينجيانغ، مشيرة إلى ما وصفته بتوثيق باحثين صينيين لثغرات في آليات الحصول على الموافقة المستنيرة من المشاركين في التجارب.
وأضافت اللجنة أن قانون منع العمل القسري للإيغور الصادر عام 2021 لا يشمل التجارب السريرية بشكل مباشر، لكنه يعكس المعايير الأخلاقية الواجب تطبيقها لتجنب أي ارتباط محتمل بممارسات العمل القسري.
وذكرت الرسائل أن الصين تمكنت، عبر مزيج من الإصلاحات التنظيمية والدعم الحكومي وانخفاض تكاليف التشغيل، من التحول إلى أحد أسرع وأقل الأسواق تكلفة لإجراء التجارب السريرية في مراحل تطوير الأدوية المبكرة.
وبحسب بيانات استشهدت بها اللجنة، تراجعت حصة الولايات المتحدة من برامج تطوير الأدوية المبكرة عالميًا إلى نحو 37% في عام 2024، مقارنة مع 48% في عام 2015، في حين ارتفعت حصة الصين إلى أكثر من 32% مقارنة مع 8% قبل نحو عقد.
وتعد هذه التحقيقات أحدث مؤشر على تصاعد المخاوف الأمريكية بشأن تنامي نفوذ الصين في قطاع التكنولوجيا الحيوية، بعدما حذرت اللجنة الوطنية الأمريكية المعنية بالتكنولوجيا الحيوية الناشئة، في تقرير صدر في ديسمبر الماضي، من أن الصين بنت منظومة متكاملة للتكنولوجيا الحيوية تؤهلها لمنافسة الريادة الأمريكية في هذا المجال.
كما يأتي التحقيق في وقت شهدت فيه شركات الأدوية العالمية إبرام صفقات ترخيص قياسية لأدوية تجريبية صينية بلغت قيمتها نحو 138 مليار دولار خلال عام 2025.
وأشارت اللجنة إلى أنه، رغم عدم وجود أدلة على ارتكاب شركتي «ميرك» و«آبفي» أي مخالفات قانونية، فإن إجراء التجارب السريرية داخل الصين قد يعرض الشركات الأمريكية لمخاطر أخلاقية وأمنية.
ووفقًا للبيانات التي استندت إليها اللجنة، قامت شركة «ميرك» منذ عام 2005 برعاية أو التعاون في 224 دراسة سريرية داخل الصين، من بينها 31 تجربة على الأقل في منطقة شينجيانغ و40 تجربة في مراكز طبية ومستشفيات تابعة للجيش الصيني.
كما أفادت اللجنة بأن شركة «آبفي» رعت أو شاركت في أكثر من 100 دراسة سريرية في الصين منذ عام 2007، بما يشمل 17 موقعًا على الأقل في شينجيانغ و16 موقعًا داخل منشآت طبية عسكرية.
