كشفت نتائج تجربتين سريريتين متقدمتين عن إخفاق عقارين تجريبيين من شركتي «نوفارتس» السويسرية و«نوفو» الدنماركية في تحقيق أهدافهما الرئيسية المتعلقة بالحد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، رغم نجاحهما في التأثير على المؤشرات البيولوجية المستهدفة، ما أثار تساؤلات حول جدوى استهداف بعض العوامل المرتبطة بأمراض القلب في تقليل المضاعفات الفعلية.
وأظهرت نتائج عقار بيلاكارسِن، الذي تطوره «نوفارتس» بالتعاون مع شركة أيونيس فارماسوتيكالز، عدم قدرته على تقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية المتكررة أو السكتات الدماغية أو الحاجة إلى التدخلات الطارئة لفتح الشرايين المسدودة، رغم نجاحه في خفض مستويات البروتين الدهني «أ» بنسبة 78%.
وشملت التجربة أكثر من 8300 مريض لديهم تاريخ سابق من الإصابة بأحد الأحداث القلبية الوعائية الخطيرة، وتلقوا جرعة شهرية من العقار على مدار فترة متابعة بلغ متوسطها 4.7 سنوات.
ووفقاً للنتائج التفصيلية التي عُرضت خلال اجتماع الجمعية الأمريكية للقلب في مدينة شيكاغو، لم يظهر العقار فائدة ملموسة في تقليل المضاعفات القلبية الرئيسية، كما بلغت نسبة المرضى الذين توقفوا عن تناوله بسبب الآثار الجانبية 20.6%، مقابل 7.5% في مجموعة الدواء الوهمي.
ويستهدف «بيلاكارسِن» خفض مستويات البروتين الدهني «أ»، الذي يمثل أحد عوامل الخطر الوراثية المرتبطة بأمراض القلب، وتشير التقديرات إلى ارتفاع مستوياته لدى نحو 20% من سكان العالم، دون وجود علاجات معتمدة تستهدف خفضه حتى الآن.
وفي تطور آخر، أخفق عقار زيلتيفكيماب من شركة نوفو في إثبات قدرته على تقليل مخاطر الوفاة أو النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، رغم نجاحه في خفض مستويات الالتهاب لدى المرضى المشاركين في التجربة.
وشملت الدراسة نحو 6300 مريض يعانون أمراض القلب وأمراض الكلى المتقدمة والالتهابات الجهازية، وكان العقار يستهدف تثبيط بروتين «إنترلوكين-6» المرتبط بالالتهابات، إلا أن التحسن في المؤشرات الالتهابية لم ينعكس على انخفاض المضاعفات القلبية الوعائية.
وكانت «نوفو» قد أعلنت في يوليو الماضي عدم تحقيق التجربة أهدافها الرئيسية، قبل أن تقرر في سبتمبر إيقاف تجربتين أخريين في مراحل متقدمة للعقار نفسه، بعد توصية من لجنة مستقلة لمراقبة بيانات الدراسات، خلصت إلى عدم احتمالية نجاحهما.
وأثارت النتائج المتزامنة للعقارين تساؤلات بين الخبراء حول توقيت التدخل العلاجي ومدى تأثير خفض الالتهاب أو البروتينات المرتبطة بأمراض القلب على النتائج السريرية الفعلية، مع تأكيد أهمية مواصلة الأبحاث واختبار استراتيجيات علاجية مختلفة.
وفي المقابل، لا تزال شركات دواء أخرى تطور علاجات تستهدف البروتين الدهني «أ»، من بينها «أمجِن» بعقار «أولباسيران» و«إيلي ليلي» بعقار «ليبوديسيران»، وتعتمد هذه العلاجات على تقنيات الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير، وأظهرت الدراسات قدرتها على خفض مستويات البروتين بنحو 95%، فيما يُنتظر ظهور نتائج التجارب المتقدمة لعقار «أمجِن» مطلع 2028، ولعقار «إيلي ليلي» خلال 2029.
