سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

«فايزر» تُراجع استثماراتها في ألمانيا احتجاجاً على مقترحات خفض أسعار الأدوية

وجّه ألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي لشركة فايزر، رسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى المستشار الألماني فريدريش ميرز، أعلن فيها أن الشركة تعيد النظر حالياً في توقيت ونطاق التزاماتها واستثماراتها المخطط لها في ألمانيا، لتصبح «فايزر» أحدث الشركات الانضماماً لقائمة عمالقة صناعة الأدوية المحتجين على توجهات برلين لخفض أسعار العقاقير الطبية.

وأكد بورلا في رسالته، التي نشرتها صحيفة هاندلسبلات الاقتصادية، أن المقترحات التشريعية التي تتبناها الحكومة الألمانية تضرب في مقتل مبدأ القدرة على التنبؤ بالسياسات المالية والمناخ الاستثماري، وهو شرط أساسي ومحوري لقرارات الاستثمار طويلة الأجل في قطاع الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن هذا الاضطراب التشريعي دفع الشركة لمراجعة أولويات مشاريعها الخارجية وحجم تدفقاتها النقدية الموجهة للسوق الألمانية.

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد أسبوع واحد فقط من صدمة مماثلة تلقتها برلين من شركة إيلي ليلي الأمريكية التي قررت خفض استثماراتها البالغة 2.3 مليار دولار في ألمانيا إلى النصف، بالتزامن مع إلغاء شركة بوهرينجر إنجلهايم المحلية خططاً استثمارية بقيمة 900 مليون يورو، ملقية باللوم كله على التدابير الحكومية الرامية لتقليص نفقات منظومة التأمين الصحي الإلزامي.

ويعكس هذا التوتر المتصاعد صراعاً أوسع نطاقاً يدور خلف الكواليس بين الحكومات الأوروبية وكبرى شركات الأدوية العالمية؛ حيث تأثرت السياسات السعرية في القارة العجوز بضغوط سياسة الدولة الأكثر تفضيلاً التي انتهجتها الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، والتي تهدف لربط أسعار الأدوية في السوق الأمريكية المربحة بأسعارها المنخفضة في أوروبا، وهو ما دفع 17 شركة أدوية كبرى، من بينها «فايزر» و«إيلي ليلي»، لإبرام اتفاقات مع البيت الأبيض لتقريب الأسعار مقابل الحصول على إعفاءات جمركية.

وفي سياق متصل، حذرت شركات عملاقة أخرى مثل «أسترازينيكا» و«روش» من مغبة تمسك الحكومات الأوروبية بخفض النفقات، مؤكدة أن استمرار هذه السياسات قد يحرم المرضى في أوروبا من الحصول على الأدوية المبتكرة والجيل القادم من العلاجات الحيوية المستقبلية، ما لم توافق الحكومات على دفع قيم عادلة تتماشى مع تكاليف الأبحاث والتطوير.

وكان بورلا قد قاد تحالفاً يضم أكثر من 30 رئيساً تنفيذياً لكبرى شركات الأدوية العالمية، حيث وجهوا خطاباً مشتركاً للمستشار ميرز في أبريل الماضي للمطالبة بعقد اجتماع طارئ وعاجل لمناقشة تداعيات هذه القرارات على مستقبل القطاع الطبي في البلاد، إلا أن مصادر مطلعة في الصناعة أكدت أن الحكومة الألمانية تجاهلت الخطاب ولم ترد عليه حتى الآن، كما امتنعت عن التعليق الفوري على التحذيرات الأخيرة لشركة فايزر.

اترك تعليق