المفوضية الأوروبية تفتح تحقيقًا لمكافحة الاحتكار مع «سانوفي» بشأن حملة مضللة ضد لقاح منافس للإنفلونزا
أعلنت المفوضية الأوروبية، اليوم الجمعة، فتح تحقيق رسمي في قضايا مكافحة الاحتكار بحق شركة سانوفي الفرنسية للأدوية ، للتحقق مما إذا كانت الشركة قد نفذت حملة إعلامية مضللة استهدفت أحد اللقاحات المنافسة للإنفلونزا، في خطوة قد تعرضها لغرامات تصل إلى 10% من إيراداتها السنوية العالمية.
ويتركز التحقيق حول لقاح الإنفلونزا «إفلويلدا-Efluelda» الذي تنتجه «سانوفي»، والذي ينافس لقاح فلواد الذي تطوره شركة CSL Seqirus في الأسواق الأوروبية.
وأوضحت المفوضية الأوروبية أن لديها مخاوف من أن حملة «سانوفي»، التي استهدفت بشكل رئيسي العاملين في قطاع الرعاية الصحية في ألمانيا وفرنسا، هدفت إلى التقليل من قيمة لقاح فلواد عبر تصويره على أنه أقل جودة من لقاح إفلويلدا، بما يتعارض مع توصيات التطعيم الوطنية المعتمدة في عدد من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.
وأضافت المفوضية أن التحقيق سيركز على مزاعم تفيد بأن «سانوفي» قدمت معلومات تشير إلى أن الأدلة العلمية الداعمة للقاح فلواد أقل قوة من تلك التي يستند إليها لقاح إفلويلدا، إلى جانب تقديم معلومات وصفتها بالمضللة بشأن توصيات التطعيم الوطنية.
كما أشارت المفوضية إلى مزاعم أخرى نسبت إلى «سانوفي»، تضمنت الإيحاء بأن التوصية الوطنية الألمانية باستخدام لقاح فلواد للوقاية من الإنفلونزا الموسمية لا تزال محل خلاف علمي ولم تحظ بإجماع من الجمعيات الطبية المتخصصة.
ويأتي فتح التحقيق بعد مداهمات أجرتها سلطات مكافحة الاحتكار الأوروبية في سبتمبر الماضي ضمن إطار التحقيقات الأولية في القضية.
وقالت تيريزا ريبيرا، رئيسة لجنة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، إن “التقييمات العلمية المحايدة والثقة في الهيئات العلمية المستقلة تمثلان عنصرين أساسيين في سياسات الصحة العامة”، مؤكدة أن التحقيق يعكس عزم المفوضية على التصدي للممارسات التي قد تضر بالمنافسة وتؤثر سلباً على قدرة المستهلكين على اتخاذ قرارات مستنيرة.
وتعد «سانوفي» واحدة من أكبر ثلاث شركات عالمية منتجة للقاحات الإنفلونزا الموسمية، إلى جانب جلاكسو سميثكلاين وCSL Seqirus، فيما تنتج شركتا أسترازينيكا وفياتريس أيضاً لقاحات للإنفلونزا.
وعقب الإعلان عن التحقيق، أكدت «سانوفي» في بيان أنها تتصرف، وما زالت تتصرف، بما يتوافق تماماً مع جميع القوانين واللوائح المعمول بها، بما في ذلك قوانين المنافسة”، مشددة على أنها تتعامل مع هذه المسائل بمنتهى الجدية وتتعاون بشكل كامل مع المفوضية الأوروبية طوال فترة التحقيق.
وأضافت الشركة أنها ملتزمة بدعم المنافسة العادلة وضمان استمرار حصول المرضى على اللقاحات المبتكرة.
ويمثل التحقيق أول اختبار كبير للرئيس التنفيذي الجديد لـ «سانوفي»، بيلين جاريجو، التي تولت قيادة الشركة الشهر الماضي خلفاً لـ بول هدسون، في وقت تواجه فيه المجموعة تحديات متزايدة تتعلق بتطوير أدوية جديدة وتعويض الاعتماد الكبير على دوائها الرائد «دوبيكسنت».
وكانت «سانوفي» قد واجهت خلال السنوات الأخيرة عدة انتكاسات في برامجها البحثية، بعد إخفاق بعض العلاجات التجريبية الخاصة بالتصلب المتعدد والأكزيما في تحقيق النتائج المرجوة، فيما يواصل المستثمرون مراقبة قدرة الشركة على تطوير بدائل مستقبلية لدواء «دوبيكسنت»، الذي ساهم بأكثر من ثلث إيرادات الشركة خلال عام 2025، رغم اقتراب انتهاء فترة حمايته ببراءات الاختراع مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.
