ضربة لـ«أسترازينيكا».. عقار كاميزسترانت يفشل في تحقيق الهدف الرئيسي بتجربة المرحلة الثالثة لسرطان الثدي
تلقى برنامج أبحاث الأورام في شركة أسترازينيكا ضربة جديدة، بعدما أعلنت الشركة أن عقارها «كاميزسترانت»، الذي يُسوق باسم «إتكاماه»، أخفق في تحقيق الهدف الرئيسي لتجربة المرحلة الثالثة SERENA-4 لعلاج سرطان الثدي المتقدم، في نتيجة تمثل انتكاسة لبرنامج تطوير أحد أبرز العلاجات الفموية التي تراهن عليها الشركة في مجال الأورام.
واختبرت الدراسة «إتكاماه» بالاشتراك مع عقار بالبيسِكليب، وهو مثبط لإنزيمي CDK4/6، باعتبار هذا المزيج علاجاً أولياً للمرضى المصابين بسرطان الثدي المتقدم الإيجابي لمستقبلات الإستروجين ER-positive والسالب لمستقبل HER2، ممن لم يتلقوا علاجاً جهازياً سابقاً للمرض المتقدم.
لكن التركيبة لم تحقق الهدف الأساسي للدراسة المتمثل في إحداث تحسن ذي دلالة إحصائية في البقاء على قيد الحياة دون تقدم المرض (PFS) مقارنة بالعلاج القياسي، رغم تسجيل تحسن عددي في هذا المؤشر.
وكانت الدراسة تقارن «كاميزسترانت» و«بالبيسِكليب» بعقار أناستروزول، وهو أحد مثبطات الأروماتاز، بالاشتراك مع «بالبيسِكليب».
وشملت تجربة SERENA-4 نحو 1371 مريضاً، وكانت دراسة عالمية عشوائية مزدوجة التعمية من المرحلة الثالثة، وركزت على مرضى سرطان الثدي المتقدم أو المنتشر من النوع الإيجابي لمستقبلات الإستروجين والسالب لـHER2.
وضمت الدراسة مرضى مصابين بمرض من المرحلة الرابعة حديث التشخيص أو بمرض متكرر، ممن لم يتلقوا علاجاً جهازياً للمرض النقيلي. أما المرضى الذين عاد لديهم المرض بعد علاج سرطان الثدي في مراحله المبكرة، فكان يتعين أن يكونوا قد تلقوا علاجاً هرمونياً مساعداً لمدة لا تقل عن 24 شهراً، مع مرور 12 شهراً على الأقل منذ آخر جرعة من العلاج بمثبطات الأروماتاز دون حدوث تقدم للمرض.
ويُعد «كاميزسترانت» من الجيل التالي من محللات مستقبلات الإستروجين الانتقائية الفموية (oral SERDs)، ويعمل على استهداف مستقبلات الإستروجين وتثبيط نشاطها، في محاولة للحد من اعتماد الخلايا السرطانية الإيجابية لمستقبلات الإستروجين على الإشارات الهرمونية المحفزة لنمو الورم.
وتراهن «أسترازينيكا» على هذه الفئة العلاجية باعتبارها أحد المسارات المهمة لتطوير علاجات أكثر مرونة للمرضى المصابين بسرطان الثدي الهرموني، خاصة مع ظهور طفرات ESR1 التي يمكن أن ترتبط بمقاومة بعض العلاجات الهرمونية التقليدية.
ورغم نتيجة SERENA-4، فإن إخفاق التجربة لا يعني فشل «كاميزسترانت» كعلاج بصورة عامة؛ إذ حقق العقار نتائج قوية في تجربة أخرى من المرحلة الثالثة، هي SERENA-6، استُخدم فيها لدى مرضى ظهرت لديهم طفرات ESR1 أثناء تلقي العلاج الهرموني في الخط الأول.
وأظهرت SERENA-6 أن إضافة «كاميزسترانت» إلى مثبط CDK4/6 خفضت خطر تقدم المرض أو الوفاة بنسبة 56% مقارنة بالعلاج القياسي، مع وصول متوسط البقاء دون تقدم المرض إلى 16 شهراً مقابل 9.2 شهر في مجموعة المقارنة.
كما أظهر تحليل لاحق فائدة إحصائية في المدة حتى التقدم الثاني للمرض، بلغت 25.7 شهراً مقابل 19.1 شهر.
واستناداً إلى نتائج SERENA-6، حصل «إتكاماه» بالاشتراك مع أحد مثبطات CDK4/6 على موافقات تنظيمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وعدد من الأسواق الأخرى، لعلاج مرضى سرطان الثدي المتقدم أو الموضعي غير القابل للجراحة من النوع الإيجابي لمستقبلات الهرمونات والسالب لـHER2 عند اكتشاف أو ظهور طفرة ESR1 أثناء العلاج الهرموني في الخط الأول.
وفي الولايات المتحدة، منحت الجهات التنظيمية في سبتمبر الجاري موافقة مسرّعة لاستخدام «إتكاماه» بالاشتراك مع مثبط CDK4/6 في هذه الفئة من المرضى، ما يجعل نتائج SERENA-4 انتكاسة لبرنامج محدد من استخدامات العقار، وليست تهديداً مباشراً لكل برنامج تطويره.
وأعربت «أسترازينيكا» عن خيبة أملها إزاء نتائج SERENA-4، لكنها أكدت استمرار تركيزها على تعظيم استفادة المرضى من «إتكاماه» في الاستخدامات التي أثبت فيها فاعلية، إلى جانب مواصلة تطويره في مراحل مبكرة من سرطان الثدي.
وقالت سوزان جالبريث، نائبة الرئيس التنفيذي لأبحاث وتطوير الأورام وأمراض الدم في «أسترازينيكا»، إن نتيجة SERENA-4 تمثل مصدر خيبة أمل للشركة، لكنها تعزز تركيزها على المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من العقار بناءً على نتائج SERENA-6، وعلى أهمية اختبار طفرات ESR1 لدى المرضى الذين يتلقون العلاج في الخط الأول.
وأشارت الشركة إلى أن برنامج «إتكاماه» لا يزال واسعاً، إذ يجري تقييم العقار في تجارب المرحلة الثالثة CAMBRIA-1 وCAMBRIA-2 لعلاج سرطان الثدي في مراحله المبكرة، ويشمل البرنامج نحو 10 آلاف مريض، مع اختبار العقار بمفرده وبالاشتراك مع مثبطات CDK4/6 وفي مراحل مختلفة من العلاج بهدف خفض خطر عودة المرض.
وأكدت «أسترازينيكا» أن ملف السلامة الخاص بمزيج «إتكاماه» و«بالبيسِكليب» في تجربة SERENA-4 جاء متوافقاً مع ملفات السلامة المعروفة لكل من العقارين، ولم تظهر مخاوف جديدة تتعلق بالسلامة، فيما تعتزم الشركة عرض البيانات التفصيلية للتجربة في وقت لاحق.
وتأتي نتائج SERENA-4 في وقت تسعى فيه «أسترازينيكا» إلى تعزيز مكانتها في سوق أدوية الأورام، الذي يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجيتها للنمو. وبالنسبة إلى «كاميزسترانت»، فإن النتيجة تعني تعثر مسار استخدامه كعلاج أولي واسع للمرضى المصابين بسرطان الثدي المتقدم، في حين تظل الاستخدامات المرتبطة بطفرات ESR1 والبرنامج الخاص بمراحل المرض المبكرة من أهم الرهانات المستقبلية للعقار.
