سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

شركات الأدوية تضخ نصف تريليون دولار لتوسيع عملياتها في أمريكا وسط ضغوط إدارة «ترامب»

تتجه شركات الأدوية العالمية إلى تعزيز وجودها في الولايات المتحدة عبر ضخ استثمارات ضخمة تقترب قيمتها الإجمالية من 500 مليار دولار، بهدف زيادة قدرات التصنيع والبحث والتطوير، وتقليص مخاطر سلاسل الإمداد، في الوقت الذي تتعرض فيه الشركات لضغوط متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوطين إنتاج الأدوية داخل البلاد.

ووفقًا لتقرير لوكالة «رويترز»، أعلنت شركات دوائية كبرى، من بينها «فايزر» و«إيلي ليلي» و«أسترازينيكا» و«روش» و«جونسون آند جونسون»، إلى جانب شركات أخرى، خططًا واستثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتوسيع منشآتها ومراكز الأبحاث وشبكات التصنيع في الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التحركات في ظل تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الأدوية المستوردة، بما يصل إلى 100% على بعض المنتجات، ما يدفع الشركات إلى تسريع خطط نقل الإنتاج إلى السوق الأمريكية، وبناء مصانع جديدة أو توسيع المنشآت القائمة، إلى جانب تكوين مخزونات محلية لتقليل تأثير أي رسوم أو اضطرابات تجارية.

وتعد «فايزر» من أكبر الشركات التي أعلنت التزامات استثمارية في الولايات المتحدة، بعدما توصلت إلى اتفاق مع إدارة ترامب لاستثمار 70 مليار دولار في البحث والتطوير والتصنيع المحلي، مقابل الحصول على فترة إعفاء تمتد 3 سنوات من الرسوم الجمركية المستهدفة للأدوية.

كما تخطط شركة «جي إس كيه» البريطانية لاستثمار 30 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدار 5 سنوات، لتمويل أنشطة البحث والتطوير وتعزيز البنية التحتية لسلاسل الإمداد.

وتخطط «إيلي ليلي» لإنفاق ما لا يقل عن 27 مليار دولار لبناء 4 مصانع جديدة في الولايات المتحدة بهدف زيادة الإنتاج وتعزيز سلاسل إمداد الأدوية.

وأعلنت الشركة بالفعل تفاصيل عدد من هذه المشروعات في ولايات ألاباما وفيرجينيا وتكساس، كما أعلنت في يناير الماضي إنشاء منشأة جديدة لتصنيع الأدوية في ولاية بنسلفانيا باستثمارات تبلغ 3.5 مليار دولار، لتصبح رابع منشأة جديدة ضمن خطتها التوسعية.

وتعتزم «جونسون آند جونسون» زيادة استثماراتها في الولايات المتحدة بنسبة 25% لتصل إلى نحو 55 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة.

وتشمل الخطة إنشاء 4 مصانع، من بينها منشأة في ويلسون بولاية نورث كارولاينا، وأخرى في هولي سبرينجز بالولاية نفسها، إضافة إلى توسعة منشآت قائمة. وكانت الشركة قد استثمرت نحو مليار دولار في منشأة بمدينة جاكسونفيل في فلوريدا لتعزيز تصنيع منتجات العناية بالعيون، على أن تدخل المنشأة التشغيل الكامل في 2028.

وتعتزم شركة «روش» السويسرية استثمار 50 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال 5 سنوات، مع توجيه جزء من الاستثمارات إلى توسيع تصنيع الأدوية والتشخيصات.

كما أعلنت الشركة استثمار 550 مليون دولار إضافية لتوسيع مركز تصنيع منتجات التشخيص في إنديانابوليس، على أن تمتد عمليات التوسع إلى ولايات إنديانا وبنسلفانيا وماساتشوستس وكاليفورنيا، مع توقعات بتوفير أكثر من 12 ألف وظيفة.

وفي يناير، أعلنت «روش» أنها ستضاعف استثماراتها تقريبًا في منشأة تصنيع الأدوية التابعة لها في هولي سبرينجز بولاية نورث كارولاينا لتصل إلى نحو 2 مليار دولار.

وتخطط «أسترازينيكا» لاستثمار 50 مليار دولار في التصنيع داخل الولايات المتحدة بحلول عام 2030.

وتتضمن الخطة إنشاء منشأة جديدة لتصنيع المواد الفعالة للأدوية في ولاية فيرجينيا، والتي ستكون أكبر استثمار للشركة في موقع واحد على مستوى العالم، إلى جانب توسعات في منشآتها بولايات ماريلاند وماساتشوستس وكاليفورنيا وإنديانا وتكساس.

وتخطط «نوفارتس» السويسرية لإنفاق 23 مليار دولار لبناء وتوسيع 10 منشآت في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، بينها 6 مصانع جديدة، بالإضافة إلى توسعة مركز البحث والتطوير في سان دييجو، بما يُتوقع أن يوفر أكثر من ألف وظيفة.

أما «سانوفي» الفرنسية فتعتزم استثمار 20 مليار دولار على الأقل في الولايات المتحدة حتى عام 2030 لتعزيز قدرات التصنيع والبحث والتطوير، من خلال الاستثمار المباشر في منشآتها وعقد شراكات مع شركات تصنيع أمريكية.

وتعمل «ميرك» على تنفيذ استثمارات تتجاوز 70 مليار دولار لتوسيع عمليات التصنيع والبحث والتطوير في الولايات المتحدة، من بينها مصنع للأدوية بقيمة 3 مليارات دولار في فيرجينيا، ومنشأة بقيمة مليار دولار في ديلاوير لتصنيع الأدوية الحيوية وعلاج السرطان «كيترودا».

كما تخطط «أمجِن» لاستثمار 900 مليون دولار لتوسيع منشأتها التصنيعية في أوهايو، بما يرفع إجمالي استثماراتها في الولاية إلى 1.4 مليار دولار ويوفر نحو 750 وظيفة.

وفي المقابل، أعلنت «أبفي» التزامها باستثمار 100 مليار دولار في البحث والتطوير داخل الولايات المتحدة على مدى العقد المقبل، في إطار اتفاقها مع الإدارة الأمريكية لخفض أسعار الأدوية.

وأعلنت «جلياد ساينسز» عن استثمارات أمريكية جديدة بقيمة 11 مليار دولار، لترفع إجمالي استثماراتها المعلنة في الولايات المتحدة إلى نحو 32 مليار دولار، مع تطوير مراكز للتطوير الدوائي والتصنيع.

كما أعلنت «بريستول مايرز سكويب» استثمار نحو 2.3 مليار دولار لإنشاء منشأة جديدة لتصنيع الأدوية في هيوستن بولاية تكساس، ضمن التزام أوسع للشركة باستثمار 40 مليار دولار في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن توفر المنشأة نحو 500 وظيفة متخصصة ونحو ألفي وظيفة مرتبطة بأعمال الإنشاء.

وتعكس هذه الموجة الاستثمارية تحولًا استراتيجيًا في صناعة الدواء العالمية، إذ تسعى الشركات إلى تقليل اعتمادها على التصنيع خارج الولايات المتحدة، وتحسين قدرتها على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد والرسوم الجمركية المحتملة.

وتضغط إدارة ترامب على شركات الأدوية لزيادة التصنيع المحلي، مع التلويح برسوم جمركية مرتفعة على الأدوية المستوردة. وبالنسبة للشركات، أصبح إنشاء مصانع داخل الولايات المتحدة وسيلة لتقليل مخاطر الرسوم وضمان استمرار إمدادات الأدوية إلى أكبر سوق دوائي في العالم، إلى جانب تعزيز قدرتها على الوصول إلى المرضى والمستهلكين الأمريكيين.

وتشير الاستثمارات المعلنة إلى أن سياسة «إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة» لم تعد تقتصر على شركات أمريكية، وإنما تمتد بقوة إلى شركات أوروبية وآسيوية، بما يعيد رسم خريطة التصنيع الدوائي العالمي ويجعل السوق الأمريكية مركزًا متزايد الأهمية للإنتاج والبحث والتطوير.

اترك تعليق