سوق الدواء
كل ما تريد معرفته عن سوق الدواء

«باير» و«إيلي ليلي» تنتقدان سياسة ألمانيا الدوائية وتؤيدان الضغوط الأمريكية لرفع أسعار الأدوية في أوروبا

أيدت شركتا «باير» و«إيلي ليلي»، تحركات الإدارة الأمريكية للضغط على الدول الأوروبية من أجل زيادة الإنفاق على الأدوية المبتكرة، وذلك عقب بدء الولايات المتحدة تحقيقًا تجاريًا مع ألمانيا بشأن سياساتها المتعلقة بتسعير الأدوية الجديدة.

وقال باتريك جونسون، رئيس العمليات الدولية للأدوية في شركة إيلي ليلي، إن ألمانيا «تسير في الاتجاه الخاطئ» من خلال سعيها إلى خفض أسعار الأدوية، معتبرًا أن هذه السياسات تعمق الفجوة القائمة بين الولايات المتحدة وأوروبا في تمويل الابتكار الدوائي.

وأضاف، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أن التحقيق الأمريكي مع ألمانيا يسلط الضوء على شكوى مزمنة لدى شركات الأدوية العالمية، تتمثل في أن العديد من الدول الأوروبية تستفيد من أسعار منخفضة للأدوية الحاصلة على براءات اختراع، بينما يتحمل المرضى وشركات التأمين في الولايات المتحدة الجزء الأكبر من تكاليف تمويل البحث والتطوير.

وأوضح أن «الدول الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا، تستفيد من الاستثمارات الأمريكية في الابتكار الدوائي، لأن الولايات المتحدة تدفع أسعارًا أعلى بكثير مقابل الأدوية المبتكرة».

وكانت الحكومة الألمانية قد قدمت في أبريل الماضي مشروع تشريع يهدف إلى خفض أسعار الأدوية في إطار جهودها للحد من الإنفاق العام.

وفي المقابل، أعلنت واشنطن الأسبوع الماضي فتح تحقيق تجاري للنظر فيما إذا كانت برلين تمارس ضغوطًا غير عادلة على أسعار الأدوية المبتكرة عبر خفضها إلى مستويات تقل عن «القيمة السوقية العادلة»، بما يحمل الشركات الأمريكية جزءًا من تكاليف تطوير العلاجات الجديدة.

وأكد جونسون أنه يتفهم موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن مسار السياسة الألمانية الحالية «يصعب تبرير الاستثمارات المستقبلية» في قطاع الصناعات الدوائية.

من جانبه، أبدى ستيفان أولريش، رئيس قطاع الأدوية في شركة باير، تأييده للموقف الأمريكي، معتبرًا أن المستهلك الأمريكي يتحمل تكلفة مرتفعة لتمويل الاستثمارات العالمية في البحث والتطوير الدوائي.

وشبه أولريش اعتماد أوروبا على الأسعار المنخفضة للأدوية المعتمدة على التمويل الأمريكي باعتمادها على المظلة الدفاعية الأمريكية، قائلاً إن استمرار استفادة الدول الأوروبية من تحمل طرف آخر للتكاليف «لا يمكن أن يستمر إلى الأبد».

وفي سياق متصل، أعلنت شركة إيلي ليلي في وقت سابق من الشهر الجاري أنها ستخفض خطط التشغيل الخاصة بمصنعها الجديد لإنتاج أدوية السمنة والسكري في مدينة ألزاي الألمانية بالقرب من فرانكفورت، والذي تبلغ استثماراته نحو 2.5 مليار دولار.

وأوضح جونسون أن المصنع سيبدأ العمل في عام 2027 كما هو مخطط، لكنه قد يعمل بنحو 50% فقط من الطاقة الإنتاجية المستهدفة في حال إقرار التشريعات الألمانية الجديدة، كما سيوفر نحو نصف الوظائف التي كان من المقرر توفيرها والبالغة ألف وظيفة.

وفي المقابل، أشاد المسؤول التنفيذي في «إيلي ليلي» بالخطوات التي اتخذتها المملكة المتحدة لزيادة الإنفاق على الأدوية المبتكرة، معتبرًا أن السوق البريطانية أصبحت أكثر جاذبية للاستثمارات الدوائية مقارنة بالسابق.

وأضاف أن المنافسة العالمية في قطاع علوم الحياة أصبحت تتركز بصورة متزايدة بين الولايات المتحدة والصين، محذرًا من أن أوروبا قد تواجه تراجعًا مستمرًا في الاستثمارات إذا لم تعيد النظر في سياساتها المتعلقة بتسعير الأدوية ودعم الابتكار.

اترك تعليق